جون كيري يكشف تفاصيل رحلة صندوق الخسائر والأضرار واتفاق تحول الطاقة في مصر
المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون المناخ: العالم لا يملك رفاهية الوقت في قضايا المناخ
قال جون كيري المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون المناخ ، إن العالم لا يملك رفاهية الوقت في قضايا المناخ، وأضاف: “إن كافة المبادرات التي تطرقت إليها مؤخراً، مثل برنامج (ETA) وبرامج الإقراض المختلفة، والأموال التي يقدمها الرئيس (الأمريكي جو بايدن)، كلها ستساعد في تسريع عمليه توزيع الأموال في قضايا المناخ، نحن والبنك الدولي، قادرون على الاستفادة من هذه المبادرات”.
وأضاف: “دعوني أضعكم في الصورة، لقد كان لدينا الكثير من البرامج والمبادرات غير المدعومة مادياً.. وقد شهدنا جميعًا النضال الذي مررنا به من أجل الحصول على 100 مليون دولار خلال السنوات الماضية، أعتقد منذ 2015 أو 2016، كنا نكافح من أجل الحصول على تمويل، لا توجد حكومة في العالم، وهذا ما توصلت إليه عندما انتهت ولايتي كوزير للخارجية الأمريكية، لديها ما يكفي من المال لإحداث هذا التحول”.
ما دور الولايات المتحدة الأمريكية في دعم قضية التمويل المناخي عالمياً خاصة في ظل احتياج العديد من الدول منخفضة الدخل لهذا التمويل في إطار مواجهتها للتغير المناخي؟
نحن نريد أن نكون أجمل وأفضل وأكبر جهة مانحة في العالم اليوم، ولكننا لا نملك المال الكاف، رغم أننا أغنى اقتصاد في العالم.
وأتذكر ما حدث في دورة مؤتمر الأطراف التي أقيمت في غلاسكو (كوب 26)، فقد اشتركنا مع رئاسة غلاسكو، ومع ألوك شارما ومارك كارني ومجموعة أخرى من الأشخاص، وقاموا بتشكيل ما يعرف بـ”جيفانز” (تحالف غلاسكو المالي الجديد من أجل صافي انبعاثات صفري)، لأنهم يملكون المال.
وتوصلوا إلى جمع حوالي 131 مليار دولار وشعروا أنها ستكون جاهزة للاستثمار في الأنشطة المتعلقة بالمناخ، فأصبح لديك صفقة قابلة للتمويل.
بمعنى آخر، هؤلاء الأشخاص، معظمهم يخضعون للقواعد الائتمانية، عليهم أن يعتنوا بالأموال المقدمة لهم بطرق معينة تفي بالمعايير، وهو ما يريده العالم، فإنهم لا يريدون أن يهرب الناس بأموالهم، ولهذا فلديهم معايير تتطلب بذل العناية الواجبة للحفاظ على أموالهم.
ما هي صعوبات التمويل والاستثمار في قضايا المناخ وفقاً لما ترونه من واقع خبراتكم الطويلة في هذا المجال؟
إذا كنت تعمل في مجال الأعمال التجارية اليوم وكنت مديرًا للأصول، فهذا يتطلب منك عناية واجبة لإلقاء نظرة على احتمالات هذا الاستثمار.
فإذا استثمرت 100 مليون دولار في مجموعة من الشقق السكنية على ساحل فلوريدا أو في بنغلاديش أو في الدول الجُزرية في المحيط الهادئ، فهل ستظل موجودة خلال 10 أو 15 عامًا؟ سيكون ذلك غير مسؤول، لذا فإن تطبيق معيار على الاستثمار ليس بالأمر الملهم أو السهل. المشكلة هي أنها تجعل الأمر أكثر صعوبة.
وقد تحدثت مع الكثير من هذه الشركات والأشخاص، ومن الواضح أنني شاركت في الحياة العامة، إلا أن الاستثمار كان ضمن اللجنة المصرفية واللجنة المالية، وكرئيس سابق للجنة الأعمال الصغيرة، فأنني أعرف شيئًا عن الاستثمار، فإن الأشخاص يستثمرون أموالهم لعدة أسباب، أولاً تحقيق أكبر مكسب ممكن من المال بأسرع ما يمكن، أو حماية أموالهم مع الحصول على دخل منتظم وآمن، أو مزيج من الاثنين، هذا كل ما في الأمر.
كيف ترى تأثير المخاطر الجيوسياسية في تعطيل ملف التمويل المناخي؟
على سبيل المثال، هناك الكثير من الاضطرابات السياسية في بلد ما، أو حكومة دكتاتورية جديدة سيطرت على مقاليد الحكم، فهذا يعني أنه لا يمكننا الذهاب إلى هناك أو أن هذا المكان فاسد أو أيًا كان، بالإضافة إلى وجود مشاكل خاصة بالاقتصاد أو أسعار صرف العملات، أو قوة قاهرة، هناك العديد من الأشياء التي تدخل تحت مسمى الخطر.
ولهذا السبب قمنا بإنشاء صندوق لمحاولة معالجة المخاطر، للقيام بما يسمى التمويل المختلط.
مثل الذي قمنا به في إندونيسيا استغرق منا عامًا ونصف، لكنها صفقة نضع فيها الأموال على الطاولة، وتساعدهم على أن يكونوا قادرين على تحمل المخاطر وجذب رأس المال الخاص، فحصلوا على 10 مليارات للقطاع العام، و10 مليارات للقطاع الخاص، لقد توصلنا إلى صفقة.
وفعلنا الشيء نفسه في مصر حيث وافقت مصر على إخراج 11 أو 8 توربينات غازية وإرسال الغاز إلى أوروبا، لم يكونوا في حاجة إليها لأنهم استغنوا عن الغاز وسيستخدمون مصادر الطاقة المتجددة في مكانهم، أي تحول صافي قدره 15 غيغاوات في الانبعاثات، وهذا ما كنا نحاول القيام به.
إلا أننا لم نتمكن من القيام بذلك إلا إذا كان لدينا بعض النقود، فعلينا أن نرسل 500 مليون إلى مصر.
هل يملك العالم رفاهية الوقت في رحلة البحث عن التمويل اللازم للعمل المناخي؟
ليس هناك الوقت الكافي لجون كيري أو يأي شخص آخر للتجول حول العالم، ويأخذ عامًا ونصف أو عامين للتوصل إلى اتفاق ما، لن نحقق هدف تقييد ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية إذا كانت هذه هي الطريقة التي ننتهجها، لذا علينا أن نجد طريقة لإطلاق سيل من تلك الأموال.
ولهذا السبب لدينا برنامج (ETA) وآليات التمويل الأخرى التي ترونها مطروحة على الطاولة، حتى نتمكن من إثارة السوق، وكلما زاد حماس السوق، كلما رأيت بعض هؤلاء المديرين والمالكين يتسابقون للمشاركة من أجل الحصول على الأموال وهذا يغير اللعبة بأكملها. وهذا بالضبط ما نحاول القيام به.





