ملفات خاصةأخبارتغير المناخ

زلازل الأرض تكشف ضعف قاعدة الجليد في جرينلاند وتأثيره على السواحل العالمية

اكتشاف «كعب أخيل» جليدي في جرينلاند يسرّع ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستوى البحار

اكتشف علماء طبقة غير متوقعة من الرسوبيات أسفل الصفائح الجليدية الهائلة في جرينلاند، قد تكون القوة الدافعة وراء السرعة الكبيرة التي تذوب بها الأنهار الجليدية وتندفع نحو المحيط.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة «جيولوجي»، ويعد هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لعلماء المناخ، لأنه يحدد مدى سرعة ارتفاع مستويات سطح البحر على طول السواحل حول العالم.

زلازل الأرض تكشف ضعف قاعدة الجليد في جرينلاند

جرينلاند والأنهار الجليدية والرسوبيات

تكشف أدلة زلزالية جديدة عن وجود طبقات رسوبية يصل سمكها إلى نحو 650 قدمًا تحت أجزاء واسعة من الغطاء الجليدي في جرينلاند، وهو ما يسمح للأنهار الجليدية بالتحرك بسرعة أكبر مقارنة بارتكازها على صخور صلبة.

وفي جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، جمع باحثون بقيادة يان يانج تسجيلات لإشارات زلزالية من محطات موضوعة فوق الجليد لرسم خريطة لما يقع أسفل جرينلاند.

وركزت الدراسة على كيفية تفاعل الجليد مع الصخور في البيئات المتغيرة، مع اهتمام خاص بطبيعة القاعدة التي يستقر عليها الغطاء الجليدي.

وأتاح استخدام البيانات المتاحة للجمهور للفريق دراسة طبقة الرسوبيات دون الحاجة إلى الحفر عبر أميال من الجليد.

تعتمد سرعة تحرك الأنهار الجليدية على عدة عوامل، من بينها درجة حرارة الهواء وقوة الاحتكاك بين قاعدة الجليد والطبقة الرسوبية أسفله.

وعندما تزداد حركة الانزلاق القاعدي، أي انزلاق الجليد فوق الأرض، ينخفض الاحتكاك وتصل كميات أكبر من الجليد إلى السواحل.

وتقاوم الصخور الصلبة هذا الانزلاق، في حين تتشوه الرسوبيات الرطبة بسهولة، ما يقلل المقاومة ويسمح بزيادة سرعة الحركة، وبما أن معدل الانزلاق يتحكم في سرعة وصول الجليد إلى المحيط، فإن نوع مادة القاعدة يمكن أن يغير الجداول الزمنية المتوقعة لارتفاع مستوى سطح البحر.

زلازل الأرض تكشف ضعف قاعدة الجليد في جرينلاند

إشارات الزلازل كمجسات للقاعدة الجليدية

تصل الموجات الزلزالية الناتجة عن الزلازل الكبرى إلى جرينلاند بعد عبورها باطن الأرض، ثم تمر عبر الجليد إلى الصخور.

وتسجل أجهزة قياس الزلازل الحساسة تغيرات دقيقة في التوقيت تشير إلى اختلاف المواد الموجودة في الأسفل.

ويستخرج الباحثون ما يُعرف بـ«وظائف الاستقبال»، وهي أنماط موجية تُظهر حدود الطبقات المختلفة، ويقارنونها بتوقعات حالة ارتكاز الجليد على صخور صلبة.

وعندما يظهر تأخر في التوقيت مقارنة بحالة الصخور الصلبة، فإن السبب غالبًا يكون وجود طبقة أبطأ مثل الرسوبيات.

زلازل الأرض تكشف ضعف قاعدة الجليد في جرينلاند

الرسوبيات في كل مكان

كشفت السجلات من 373 محطة رصد في أنحاء جرينلاند عن تأخيرات تتوافق مع وجود طبقة لينة عند نقطة تماس الجليد مع القاعدة.

وأظهرت القياسات وجود طبقة منخفضة السرعة، تتحرك فيها الموجات بشكل أبطأ، بما يتطابق مع خصائص الرسوبيات اللينة.

وتقع بعض هذه الطبقات تحت الجليد السميك في المناطق الداخلية البعيدة عن الساحل، بينما لا تزال مناطق أخرى ترتكز على صخور أكثر صلابة.

وتكتسب هذه الفسيفساء من الخصائص أهمية خاصة، لأن المخارج الجليدية السريعة يمكن أن تتغذى من مناطق داخلية تبدو مستقرة على السطح.

زلازل الأرض تكشف ضعف قاعدة الجليد في جرينلاند

الحرارة والمياه ونقاط الضعف

لا تتساوى درجات الحرارة عند قاعدة الغطاء الجليدي في جميع أنحاء جرينلاند، ويؤثر ذلك في مدى بقاء الرسوبيات ضعيفة.

فقد تطابقت النماذج الحرارية لقاعدة الجليد، سواء كانت متجمدة أو ذائبة، مع أماكن وجود الرسوبيات الأكثر سمكًا.

وتميل المناطق الذائبة إلى احتواء مواد أكثر ليونة، رغم ظهور بعض الرسوبيات أيضًا في مناطق يُتوقع أن تكون متجمدة، ما يعكس تنوعًا محليًا في الحرارة والجيولوجيا.

عندما تصل مياه الذوبان إلى القاعدة

لا تبقى مياه الذوبان الصيفية دائمًا على السطح، إذ يمكن أن تصل إلى قاعدة الغطاء الجليدي عبر قنوات عمودية تُعرف بـ«المولين»، ما يرفع الضغط ويقلل الاحتكاك.

ويؤدي ارتفاع ضغط المياه إلى خفض الضغط الفعّال بين الجليد والأرض، فتتشوه الرسوبيات اللينة بسهولة أكبر، وتزداد سرعة الحركة.

وقال يانج: «تشير نتائجنا إلى أن الرسوبيات السميكة والضعيفة قد تجعل أجزاء من جرينلاند أكثر استجابة للاحترار المستقبلي».

زلازل الأرض تكشف ضعف قاعدة الجليد في جرينلاند

توقعات تعتمد على نوع القاعدة

تفترض نماذج الصفائح الجليدية في كثير من الأحيان قواعد بسيطة، إلا أن وجود الرسوبيات يمكن أن يغير معدلات التسارع التي ترفع تقديرات مستوى سطح البحر.

وتشير تقديرات كبيرة إلى أن مساهمة جرينلاند في ارتفاع مستوى البحر بين عامي 1992 و2018 بلغت نحو 0.43 بوصة.

كما تؤكد تقييمات عالمية أن عمليات الصفائح الجليدية لا تزال مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين في توقعات مستوى البحر.

وأضاف يانغ: «إن سلامة المجتمعات الساحلية تعتمد على دقة التوقعات، ومعرفة ما إذا كانت القاعدة صخورًا صلبة أم رسوبيات لينة أمر أساسي لتحسين تنبؤات التغير المستقبلي في مستوى سطح البحر».

ذوبان جليد جرينلاند

فجوات في شبكة المحطات

تباين سمك الرسوبيات على مسافات قصيرة، ما يشير إلى حدوث تغيرات سريعة بين مواقع الرصد. وتوفر شبكة أكثر كثافة من الأجهزة تفاصيل أدق، لأن كل جهاز قياس يعطي صورة نقطية عن القاعدة.

ونظرًا لاعتماد معظم البيانات على محطات دائمة وأخرى مؤقتة، يمكن للباحثين إضافة محطات جديدة دون البدء من الصفر.

كما أن القياسات المتكررة مهمة، لأن التغيرات الموسمية في مسارات المياه قد تؤثر في قوة الرسوبيات وتجعل الخرائط الثابتة غير دقيقة بمرور الوقت.

دروس من رسوبيات جرينلاند

لتحويل هذه النتائج إلى أدوات عملية، يجب ربط خرائط الرسوبيات بسرعات السطح التي ترصدها الأقمار الصناعية عبر الغطاء الجليدي.

وتجمع الفرق البحثية بالفعل بين بيانات السرعة وطبوغرافية القاعدة التي ترسم سمك الجليد وشكل الأرض تحته.

وأظهرت مسوحات ميدانية سابقة في غرب جرينلاند وجود رسوبيات سميكة تحت مناطق الذوبان، وهي المناطق الدنيا التي يفقد فيها الجليد كتلته.

ويساعد الربط بين النقاط الزلزالية وأنماط السطح في تمكين النماذج المناخية من تحديد المناطق المعرضة لتسارع مفاجئ بسبب الاحترار.

وتُظهر الخريطة الزلزالية الجديدة، إلى جانب الأدلة الميدانية السابقة، أن قاعدة جرينلاند غالبًا ما تكون لينة وغير متجانسة وقابلة للانزلاق.

ومن شأن تحسين تغطية المحطات وتعزيز الربط بين مياه الذوبان وقوة الرسوبيات ونماذج التدفق الجليدي أن يقلل من هامش عدم اليقين في توقعات ارتفاع مستوى سطح البحر مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading