توربينات الرياح البحرية غير مهيأة لأعاصير المناطق الاستوائية
معايير تصميم توربينات الرياح تفشل أمام الأعاصير المدارية
حذّر مطورو مشروعات طاقة الرياح البحرية من أن معايير تصميم التوربينات المعمول بها حاليًا لم تعد مناسبة، مع التوسع في تنفيذ المشروعات داخل مناطق تتعرض للأعاصير المدارية.
ومع اتجاه الصناعة إلى أسواق آسيا والمحيط الهادئ والأقاليم البحرية البعيدة، بالتزامن مع توسع نطاق مخاطر الأعاصير نتيجة تغير المناخ، بدأت الافتراضات التقليدية التي تستند إليها تصاميم الرياح والأمواج القصوى في فقدان صلاحيتها.
وتعتمد المعايير الدولية الحالية على نماذج طُوّرت لظروف خطوط العرض الوسطى، حيث تختلف سلوكيات الأمواج الشديدة جذريًا عن تلك التي تشهدها البحار الاستوائية.
ورغم اعتبار تقديرات سرعة الرياح قوية نسبيًا، فإن الإحصاءات الخاصة بالأمواج القصوى تظل غير دقيقة، ما يخلق خطرًا مزدوجًا يتمثل إما في الإفراط في تصميم التوربينات وارتفاع تكلفتها، أو في ضعف التصميم وتعريضها لاحتمالات الفشل الهيكلي.
وكشفت أبحاث جديدة ضمن مشروع OROWSHI للبحث والتطوير أن الصناعة تحتاج إلى تحول جذري في طريقة نمذجة وتصميم التوربينات لمواجهة الظروف التي تفرضها الأعاصير المدارية.

حساب القيم القصوى المشتركة للرياح والأمواج
وطوّر المشروع نهجًا جديدًا يعالج السلوك المتطرف لكل من الرياح والأمواج بشكل متكامل، من خلال استخدام منهجية مونت كارلو موحدة بدلًا من الاعتماد على افتراضات منفصلة يتم دمجها لاحقًا.
ويتيح هذا الأسلوب حساب القيم القصوى المشتركة للرياح والأمواج في ظروف الأعاصير المدارية، ما يوفر صورة أكثر واقعية للأحمال التي يجب أن تتحملها التوربينات.
وجرى التحقق من نتائج البحث اعتمادًا على قاعدة رصد واسعة وغير تقليدية، شملت أجهزة «ليدار» عائمة على طائرات شراعية مسيّرة، إضافة إلى رادارات الأقمار الصناعية، وهو ما عزز مستوى الثقة في النتائج.
ويقف في صدارة المشروع برنامج TAIFU WindWaves الجديد، الذي يتيح التقييم السريع للظروف المناخية والبحرية القصوى في مواقع طاقة الرياح البحرية المعرضة لمخاطر الأعاصير.

مصدر خفي لمخاطر الفشل
وتحمل هذه النتائج أبعادًا هيكلية مهمة، إذ إن استمرار الاعتماد على معايير التصميم الحالية، مع التوسع في بيئات بحرية أشد قسوة، قد يتحول إلى عائق أمام نشر مشروعات الرياح البحرية أو إلى مصدر خفي لمخاطر الفشل.
ويستهدف المطورون بالفعل مناطق تُعد الأعاصير فيها ظاهرة معروفة وليست استثنائية، في وقت يُرجح فيه أن يؤدي تغير المناخ إلى تمدد هذه المخاطر لتشمل مناطق جغرافية جديدة.
ويجمع مشروع OROWSHI عددًا من كبرى الشركات العاملة في طاقة الرياح البحرية، من بينها RWE وØrsted وEDF، تحت قيادة France Energies Marines، في إشارة واضحة إلى تنامي إدراك الصناعة لحتمية تطوير معايير التصميم الحالية.





