تناول المانجو يوميًا يحسن ضبط سكر الدم لدى المصابين بمقدمات السكر

الفاكهة الكاملة قد تكون أفضل من الوجبات الخفيفة المصنعة للوقاية من السكر

إذا كنت تقيم الوجبات الخفيفة بناءً على كمية السكر فقط، فقد يبدو المانجو خيارًا سيئًا مقارنة بلوح جرانولا منخفض السكر.
لكن دراسة عشوائية جديدة طرحت سؤالًا أفضل: كيف يؤثر الغذاء الكامل على الجسم على مدى شهور؟
أجريت تجربة استمرت 24 أسبوعًا قارنت بين تناول مانجو طازج يوميًا ولوح جرانولا منخفض السكر متساوي السعرات، مع تتبع التحكم في الجلوكوز وتكوين الجسم.
ونُشرت الدراسة في دورية Foods.

فهم مقدمات السكري

تحدث مقدمات السكري عندما تكون مستويات سكر الدم أعلى من الطبيعي ولكنها غير كافية لتشخيص السكري.
يمكن اعتبارها إنذارًا مبكرًا من الجسم.

في هذه الحالة لا تستخدم الخلايا الإنسولين بفاعلية، ما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم بدلًا من تزويد العضلات والأعضاء بالطاقة.
وإذا استمر ذلك دون تدخل فقد يضر بالأوعية الدموية والأعصاب بمرور الوقت وغالبًا ما يؤدي إلى السكري من النوع الثاني.
يمكن للأطباء اكتشاف مقدمات السكري بفحص دم بسيط يقيس عادةً الجلوكوز الصائم أو الهيموغلوبين السكري (HbA1c).
والخبر السار أن مقدمات السكري لا يجب أن تتحول إلى سكري؛ إذ يمكن للجسم أن يستجيب إيجابًا للتغييرات في نمط الحياة.
فالرياضة المنتظمة تجعل الخلايا أكثر حساسية للإنسولين، ويساعد النظام الغذائي المتوازن في استقرار مستويات سكر الدم.

الوقاية من السكري بالمانجو

قادت رائدة بَسِيري، أخصائية التغذية وأستاذة مساعدة في قسم التغذية ودراسات الغذاء بجامعة جورج ميسون، البحث لمعرفة ما إذا كانت فاكهة عالية السكريات الطبيعية قد تساعد الأشخاص المعرضين للسكري عند تناولها كغذاء كامل. وقالت: «الأمر لا يتعلق فقط بمحتوى السكر، بل بسياق الغذاء بالكامل”.
كانت هذه أول تجربة سريرية طويلة الأمد تُبلغ عن فوائد أيضية وتكوينية للجسم للمانجو الطازج لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري.
اعتمد التصميم على إضافة مانجو واحد يوميًا أو لوح جرانولا متساوي السعرات دون تغيير بقية النظام الغذائي.

تفاصيل التجربة

تناولت مجموعة المانجو نحو 300 جرام من المانجو الطازج يوميًا (195 سعرًا حراريًا، 5.4 جرام ألياف، 30.6 ملجم فيتامين C)، بينما تناولت المجموعة الأخرى لوح جرانولا (190 سعرًا حراريًا، 2 جرام ألياف، بلا فيتامين C). بلغت كمية السكريات الطبيعية في المانجو 32.1 جرام، مقابل 11 جرام سكر مضاف في اللوح.

النتائج: السكري والمانجو

بعد 24 أسبوعًا، انخفض الجلوكوز الصائم في مجموعة المانجو مقارنة بالمجموعة الأخرى، وبقي متوسط HbA1c ثابتًا بينما ارتفع في مجموعة الجرانولا.
كما ارتفعت حساسية الإنسولين (QUICKI) في مجموعة المانجو وانخفضت في المجموعة الأخرى، وانخفض مؤشر مقاومة الإنسولين (HOMA-IR) نسبيًا في مجموعة المانجو.
شهدت تكوينات الجسم تغيرات إيجابية في مجموعة المانجو؛ إذ انخفضت نسبة الدهون وارتفعت الكتلة الخالية من الدهون، بينما لم تُسجل تحسينات مهمة في المجموعة المقابلة.

لماذا يختلف سكر المانجو عن السكر المضاف؟

لا تتساوى كل السكريات في تأثيرها على الجسم. توصي الإرشادات الصحية بالتمييز بين السكريات الطبيعية في الأغذية الكاملة والسكريات الحرة المضافة للمنتجات، وتدعو منظمة الصحة العالمية لتقليل السكريات الحرة للبالغين والأطفال.
تشير تحليلات واسعة النطاق إلى أن استبدال السكريات الحرة بالسكريات الطبيعية يرتبط بانخفاض الدهون في الجسم، بينما يؤدي العكس إلى زيادتها.
وأظهرت دراسات على الفاكهة أن زيادة تناولها تخفض الجلوكوز الصائم لدى مرضى السكري عند ثبات السعرات الحرارية.

ما الذي يعنيه ذلك للنظام الغذائي اليومي؟

أظهرت الدراسة أن الفاكهة الحلوة تفوقت على وجبة خفيفة شائعة في التحكم بسكر الدم ونسبة العضلات للدهون. هذا لا يعني أن الفاكهة درع سحري، لكنه يشير إلى أن بنية الغذاء أهم من رقم السكر وحده.

تنصح الجمعية الأمريكية للسكري (ADA) باختيار الفاكهة الكاملة غير المضاف إليها سكر، ومراقبة حصص الفاكهة المجففة والعصائر لأنها أسهل في الإفراط.
وتقول بَسِيري: «الهدف هو تشجيع الناس على إدراج الفاكهة الكاملة مثل المانجو ضمن سلوكيات الأكل الصحي واستراتيجيات الوقاية العملية من السكري».
من الجدير بالذكر أن المانجو في الدراسة تميز بألياف أكثر وكتلة غنية بالبوتاسيوم وفيتامين C مقارنة باللوح، وأن السكر فيه موجود ضمن خلايا الفاكهة لا في شراب مضاف.

اتجاهات البحث المستقبلية

شملت الدراسة 23 مشاركًا فقط، واختلفت الخصائص الأساسية بين المجموعتين رغم ضبط التحليل لهذه العوامل.
وكان طعام المقارنة علامة تجارية واحدة من ألواح الجرانولا، وقد تختلف النتائج مع وجبات أو أنواع فاكهة أخرى.

Exit mobile version