تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق اقتصاد مستدام وشامل

الشركات الصغيرة والمتوسطة محرك أوروبا الرقمية والخضراء والشاملة

رغم ما يعتقده البعض، يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) لعب دور رئيسي في التحول الرقمي والخضراء والاجتماعي في أوروبا، ومع ذلك، فإن اعتماد بعض الأدوات الرقمية الأساسية لا يكفي. تحتاج الشركات إلى الاستفادة من مجموعة واسعة من العوامل التنظيمية ودعم النظام البيئي لتحقيق تغيير حقيقي.

تستند هذه الاستنتاجات إلى دراسة منشورة في مجلة Journal of Cleaner Production، أعدها جوان تورنت، أستاذ الاقتصاد في جامعة UOC ومنسق مختبر i2TIC-IA للأبحاث متعددة التخصصات، بالتعاون مع دولوريس أيون، أستاذة الاقتصاد في جامعة فالنسيا وعضو مجموعة ERI-CES البحثية.

حللت الدراسة بيانات تمثل نحو 12,000 شركة صغيرة ومتوسطة في الاتحاد الأوروبي، وحددت العوامل التكنولوجية والتنظيمية والبيئية التي تدعم تطبيق الذكاء الاصطناعي وممارسات الاستدامة بشكل مشترك.

وأظهرت النتائج أن النضج الرقمي وحده لا يضمن التقدم نحو التحول المزدوج (رقمي وخضراء) أو الثلاثي (رقمي، أخضر واجتماعي).

تشير أيون وتورنت إلى أن الشركات تحتاج أيضًا إلى قدرات استراتيجية محددة ودعم خارجي قوي. فالنظم البيئية للشركات، وشبكات الشركاء، والبرامج العامة، تلعب دورًا حاسمًا في تعزيز القدرات الداخلية.

“إلى جانب الشركات الكبرى، يمكن للشركات الصغيرة أيضًا أن تكون عوامل للتغيير إذا توفرت الشروط والدعم المناسب”، يوضح تورنت.

تقدم الدراسة رسالة مشجعة لكنها تحمل تحديات: فالتقنيات الرقمية والاستدامة البيئية والاجتماعية متكاملة، لكن ذلك يتحقق فقط إذا كانت لدى الشركات القدرة على دمجها وبيئة داعمة حولها.

الشركات

القدرات التي تُحدث الفارق

الأدوات الرقمية الأساسية وحدها لا تكفي. القدرات الاستراتيجية والديناميكية—مثل التوجه نحو الابتكار، الكوادر المؤهلة، والصحة المالية الجيدة—تمكن الشركات من إعادة هيكلة مواردها الداخلية ومواجهة تحديات الاستدامة والتحول الرقمي.

تساهم الملكية الفكرية والخبرة الريادية والانتماء لمجموعات الأعمال في زيادة احتمالية تبني الذكاء الاصطناعي وممارسات الاستدامة، في حين تواجه الشركات التي تفتقر إلى الاهتمام بالرقمنة أو المواهب أو الأسواق الدولية عقبات.

 

تأثير الحظر الرقمي

تشير أيون إلى مفهوم “تأثير الحظر الرقمي”، الذي يحدث عندما يؤدي الاعتماد المفرط على الأدوات الرقمية الأساسية إلى عرقلة استخدام تقنيات أكثر تقدمًا وتحولًا مثل الذكاء الاصطناعي.

يضيف تورنت: “بدون القدرات غير الرقمية—مثل ثقافة الابتكار، ورأس المال البشري، والملاءة المالية—ستظل الشركات الصغيرة عالقة في مستوى رقمي أساسي لا يسمح لها بالتحول الأخضر والاجتماعي”.

وتحمل الدراسة أيضًا دلالات سياسية مهمة، إذ يجب أن تتجاوز البرامج العامة تشجيع الرقمنة فحسب، لتدعم العلاقة بين التكنولوجيا والتنظيم والبيئة، بما يشمل البحث والتطوير ورأس المال البشري والنظم التعاونية.

 

الفروقات الإقليمية في أوروبا

أظهرت البيانات الممثلة للاتحاد الأوروبي من مسح Flash Eurobarometer 486 وجود فجوة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب.

تقود الشركات في شمال وغرب أوروبا، بدعم من أنظمة بيئية قوية، تبني التقنيات الرقمية والممارسات المستدامة.

بينما تتقدم الشركات في جنوب وشرق أوروبا بوتيرة أبطأ بسبب محدودية الموارد واختلاف الأولويات السياسية.

 

يشير تورنت إلى أن كتالونيا وإسبانيا، رغم وجود نظم صناعية قوية والعديد من الشركات الناشئة، تتأخر في التحول الرقمي، ما يخلق فجوة اجتماعية يجب على صناع السياسات معالجتها.

ولتقليل هذه الفجوة، يقترح تحديث سياسات المنافسة للتوازن مع الشركات الكبرى، وتعزيز برامج دعم موجهة لتحول SMEs رقميًا، مع تلبية احتياجات القطاع والمنطقة. ومع ذلك، تبرز إسبانيا في الريادة بالممارسات البيئية والاجتماعية.

 

توصيات للشركات الصغيرة والمتوسطة

تحذر الدراسة من أن الشركات التي تتجاهل التحولات الرقمية والخضراء والاجتماعية قد تفقد القدرة التنافسية وتعزز نموذجًا اقتصاديًا منخفض التكلفة له آثار اجتماعية سلبية. بينما الشركات التي تطور استراتيجيات متكاملة يمكنها أن تصبح عوامل تغيير اجتماعي.

 

ينصح تورنت الشركات بالخطوات التالية:

 

 

 

“إذا لم تتقدم، فإنك تخاطر بفقدان الكفاءة والقدرة التنافسية، وتعزز نموذجًا اقتصاديًا منخفض التكلفة مع آثار اجتماعية وعمالية قوية”، يحذر تورنت.

 

Exit mobile version