تلوث الهواء يهدد أدمغة الأطفال.. والصحة العالمية تطلق تحذيرًا شديدًا
9 من كل 10 يتنفسون هواءً ملوثًا.. وتلوث الهواء يقتل 7 ملايين شخص سنويًا
يتنفس تسعة من كل عشرة أشخاص حول العالم هواءً لا يُلبي معايير جودة الهواء التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، بينما يتسبب تلوث الهواء في وفاة نحو 7 ملايين شخص سنويًا.
وسلّطت الدكتورة ماريا نيرا، مديرة إدارة الصحة العامة والبيئة والمحددات الاجتماعية للصحة في منظمة الصحة العالمية، الضوء على تأثير التلوث على أدمغة الأطفال، وكيف يحدّ من قدراتهم على التعلم والنمو والازدهار، وذلك خلال ظهورها في حلقة من برنامج “العلوم في 5”.
أرقام مروعة
ردًا على سؤال الإعلامية فيسميتا جوبتا سميث حول خطر التلوث غير المرئي، قالت نيرا إن تلوث الهواء يمثل أكبر تهديد بيئي للصحة، موضحة أن نحو 7 ملايين وفاة تُسجل سنويًا نتيجة التعرض له، وهو رقم “مروع”، على حد وصفها.
وأشارت إلى أن الجزيئات الدقيقة في الهواء الملوث تتوغل عميقًا في الرئتين، وقد تصل إلى الدماغ، مما يؤثر على وظائف الجسم الحيوية ويسبب السكتات الدماغية، وأمراض القلب، والربو، وحتى سرطان الرئة.

مخاطر جسيمة على الأجنة والأطفال
وأوضحت أن النساء الحوامل المعرضات لمستويات مرتفعة من التلوث قد يلدن أطفالًا منخفضي الوزن، أو يولدن مبكرًا، كما قد يتأثر نمو الأجنة. وأضافت أن الأطفال المولودين في بيئات ملوثة قد يواجهون صعوبات تنفسية أو يكونون أكثر عرضة للإصابة بالربو ومشكلات صحية مزمنة لاحقًا.
وبيّنت نيرا أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر بسبب صغر حجم رئاتهم وتزايد معدلات تنفسهم مقارنة بالبالغين، إلى جانب قضائهم وقتًا أطول في اللعب بالهواء الطلق، مما يزيد من تعرضهم للعوامل الملوثة.

تشريعات وتدابير حكومية مطلوبة
وشددت نيرا على أن بعض الإجراءات الفردية مثل تجنب الطرق المزدحمة، أو استخدام أنواع وقود أنظف في المنازل، قد تُساهم في تقليل التعرض، لكنها غير كافية بمفردها، مؤكدة أن مواجهة التلوث تتطلب تشريعات وسياسات حكومية صارمة.
قصص نجاح ملهمة
ذكرت نيرا أمثلة لدول ومدن نجحت في تقليص مستويات التلوث، مثل الاتحاد الأوروبي الذي اعتمد توجيهات تتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية، والصين التي أثبتت إمكانية خفض التلوث دون التأثير على النمو الاقتصادي.

كما أشادت بتجربة باريس التي تمكّنت من خفض التلوث بنسبة 50% خلال عقدين، بفضل تنظيم المرور، وزيادة المساحات الخضراء، وتوسيع خطوط المشاة والدراجات. وأشارت إلى نجاح لندن في إنشاء مناطق منخفضة الانبعاثات، وتجربة بوغوتا في اعتماد حافلات كهربائية بالكامل، مما أدى إلى تحسين جودة الهواء وتقليل الأمراض المرتبطة به.





