تلوث الهواء قد يعيد تشكيل أجسام البشر.. زيادة الدهون مقابل فقدان العضلات

ليس الطعام وحده.. تلوث الهواء مرتبط بتغيرات خطيرة في تكوين الجسم

عادة ما يُفترض أن نمط الحياة هو العامل الأساسي في تحديد نسبة الدهون والكتلة العضلية في الجسم، حيث يرتبط النظام الغذائي والنشاط البدني بشكل مباشر بنتائج الفحوصات الجسدية. لكن دراسة جديدة تشير إلى عامل إضافي لم يكن يُؤخذ في الاعتبار: تلوث الهواء.

دراسة إسبانية طويلة الأمد

تستند النتائج إلى فريق بحثي بقيادة أريادنا كورتي من معهد أبحاث الصحة في جزر البليار (معهد أبحاث الصحة في جزر البليار – IdISBa)، حيث تم دمج بيانات تلوث الهواء ضمن تجربة PREDIMED-Plus الإسبانية.

وشملت الدراسة 1,454 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عامًا، جميعهم يعانون من زيادة الوزن ومتلازمة الأيض.

خمس مدن تحت المراقبة

توزع المشاركون على خمس مدن إسبانية: بامبلونا، ليون، بالما، ريوس، وبرشلونة، حيث سجلت الأخيرة أعلى مستويات التلوث.

وتم تقييم التعرض لتلوث الهواء باستخدام ثلاثة ملوثات رئيسية: الجسيمات الدقيقة PM2.5، وثاني أكسيد النيتروجين، والكربون الأسود الناتج غالبًا عن محركات الديزل.

تلوث الهواء قد يزيد الدهون ويقلل الكتلة العضلية، خاصة لدى كبار السن

قياسات دقيقة لتكوين الجسم

على عكس الدراسات التقليدية، استخدم الباحثون فحوصات الأشعة المقطعية (DXA) لقياس الدهون والكتلة العضلية بدقة، وليس الوزن فقط.

وأُجريت القياسات في ثلاث مراحل: عند البداية، وبعد سنة، وبعد ثلاث سنوات.

زيادة الدهون وفقدان العضلات

أظهرت النتائج أن التعرض الأعلى لتلوث الهواء ارتبط بزيادة نسبة الدهون في الجسم وانخفاض الكتلة الخالية من الدهون، والتي تشمل العضلات والعظام والأعضاء.

وكان التأثير أكثر وضوحًا مع الكربون الأسود، حيث فقد المشاركون ما يقارب 1 كيلوجرام من الكتلة العضلية خلال ثلاث سنوات.

وقالت الباحثة أريادنا كورتي إن العيش في مناطق أكثر تلوثًا ارتبط بفقدان ملموس في الكتلة العضلية.

تأثير الدهون الحشوية

من النتائج الجديدة في الدراسة، ارتباط التلوث بزيادة الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة حول الأعضاء الداخلية.

وظهر هذا التأثير بشكل خاص لدى المشاركين دون سن 65 عامًا، ما يشير إلى أن الجسم الأصغر سنًا قد يكون أكثر استجابة لتأثير التلوث على تخزين الدهون.

وقالت الباحثة دورا روماجويرا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن التلوث قد يعزز تراكم الدهون الحشوية في المراحل العمرية التي لا يزال فيها الجسم قابلًا للتغير.

تلوث الهواء قد يزيد الدهون ويقلل الكتلة العضلية، خاصة لدى كبار السن

كيف يؤثر التلوث؟

لا توضح البيانات آلية التأثير بشكل مباشر، لكن الجسيمات الدقيقة قد تدخل مجرى الدم وتسبب التهابات تؤثر على عمليات التمثيل الغذائي وتخزين الدهون.

وتشير دراسات سابقة إلى أن تلوث الهواء قد يرتبط باضطرابات في تنظيم سكر الدم وزيادة الالتهابات المزمنة.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج تظهر ارتباطًا إحصائيًا وليس علاقة سببية مؤكدة.

تلوث الهواء قد يزيد الدهون ويقلل الكتلة العضلية، خاصة لدى كبار السن

فئة سكانية محددة

جميع المشاركين كانوا يعانون من متلازمة الأيض، ما يعني أن النتائج قد لا تنطبق بنفس الشكل على الأفراد الأصحاء.

كما أن الدراسة لم تُصمم أساسًا لبحث تأثير تلوث الهواء، بل أُضيف التحليل لاحقًا إلى بيانات تجربة غذائية.

أهمية النتائج

تضيف الدراسة بعدًا جديدًا لفهم آثار تلوث الهواء، إذ لم يعد التأثير مقتصرًا على الجهاز التنفسي، بل يمتد إلى تركيب الجسم نفسه.

وتشير النتائج إلى أن السياسات البيئية قد يكون لها دور مباشر في الوقاية من أمراض التمثيل الغذائي والسمنة.

Exit mobile version