علماء يحذرون من خطورة حلول مناخية قد تؤدي إلى فوضى عالمية في الطقس
لماذا قد تؤدي التدخلات السريعة إلى فوضى الطقس؟ هل يمكن التحكم بالمناخ دون عواقب كارثية؟
لا حلول سريعة للمناخ: كيف يمكن لبعض خطط الجيوهندسة أن تهدد الطقس العالمي
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بدأ العلماء وصانعو السياسات في دراسة خطط جذرية لتبريد الأرض. أحد هذه الحلول هو التدخل في الغلاف الجوي لتعكس أشعة الشمس بعيدًا عن سطح الأرض، وتُعرف هذه الاستراتيجية باسم الجيوهندسة المناخية.
لكن النظام المناخي معقد جدًا، والتدخلات السريعة قد تسبب اضطرابات كبيرة في الطقس العالمي، بما يشمل الأمطار، الأعاصير، المحاصيل الزراعية، وحتى التوازن البيئي للمحيطات.
خطط لحجب أشعة الشمس: MCB وSAI
ركزت دراسة حديثة نشرت في مجلة Earth’s Future على خيارين رئيسيين:
-
تبييض السحب البحرية (Marine Cloud Brightening – MCB):
يتم عبر رش جزيئات ملح البحر في السحب المنخفضة فوق المحيطات، لجعلها أكثر انعكاسًا للشمس، وبالتالي تبريد سطح الأرض أسفلها. -
حقن الكبريت في الستراتوسفير (Stratospheric Aerosol Injection – SAI):
يتمثل في إطلاق جزيئات كبريتية دقيقة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي لتشتت أشعة الشمس قبل وصولها إلى الأرض، ما يخلق تأثير تبريدي موزعًا على نطاق واسع.

النينيو: المحرك الطبيعي للطقس العالمي
الدراسة ركزت على المحيط الهادئ، وخاصة دورة النينيو/لانيّا (ENSO)، وهي النمط الطبيعي لتقلب درجات حرارة المحيط وتوزيع المياه الدافئة على مدار 2 إلى 7 سنوات.
-
النينيو: يسبب أمطارًا غزيرة في كاليفورنيا وجفافًا في أجزاء من آسيا.
-
لانيّا: عكس ذلك، مع monsoon أقوى في آسيا وجفاف في الأمريكتين.
أي تغيّر كبير في هذه الدورة قد يؤدي إلى اضطرابات مناخية عالمية تؤثر على الزراعة، الموارد المائية، والطقس الشامل.

نتائج صادمة لتبييض السحب البحرية
أظهرت النماذج أن تطبيق MCB في المنطقة الشرقية من المحيط الهادئ يقلل من سعة النينيو بنسبة 61٪، ما يؤدي إلى:
-
جفاف المحيط الهادئ وتهديد السواحل والمجتمعات الساحلية.
-
تغيرات في أنماط الرياح والأمطار، مع احتمالية فوضى في العواصف المدارية.
-
زيادة تبريد سطح المحيط نتيجة ازدياد عملية تصعيد المياه الباردة من الأعماق (upwelling).
البروفيسورة سامانثا ستيفنسون قالت: “من الصعب أن يتغير النينيو بهذا الحجم الطبيعي، وأي تدخل مفاجئ قد يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل غير المتوقعة على مستوى العالم.”

لماذا كان SAI أقل خطورة؟
على النقيض، لم يُحدث حقن الكبريت في الستراتوسفير أي تغير كبير في دورة النينيو. السبب يعود إلى توزيع الجسيمات في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مما يخلق تبريدًا موزعًا وغير مركز، بدون تعطيل النظم الطبيعية للطقس.
تداعيات إضافية على النظم البيئية
حجب أشعة الشمس يؤثر أيضًا على التمثيل الضوئي في النباتات والغابات والمحيطات، ما قد يقلل إنتاج الأكسجين ويؤثر على السلسلة الغذائية البحرية. العوالق البحرية الصغيرة، التي تنتج نحو 70٪ من الأكسجين الذي نتنفسه، قد تتعرض لخطر مباشر، وكذلك الأسماك والكائنات البحرية التي تعتمد عليها.

التحدي المستقبلي: دراسة كل العواقب قبل التدخل
يؤكد الباحثون أن الجيوهندسة المناخية ليست حلاً بسيطًا، وأن التدخل السريع قد يكون أكثر خطورة من الاحتباس الحراري نفسه. كل تقنية لها نتائج إقليمية مختلفة، حتى لو حققت نفس الهدف العالمي من التبريد.
الدراسة تحذر: التخطيط لتقنيات الجيوهندسة يحتاج تقييمًا دقيقًا لكل العواقب المحتملة على الطقس، المحيطات، والزراعة قبل أي تنفيذ عملي.





