أخبارتغير المناخ

تغيّر مناخي واحد أشعل أسوأ جائحة عرفتها البشرية

كيف فجّر انفجار بركاني أزمة غذاء ومهّد لوباء الطاعون القاتل؟

شهدت أوروبا في العصور الوسطى تحولًا مناخيًا مفاجئًا أسهم في اندلاع واحدة من أسوأ الكوارث في التاريخ.

فقد أدى انفجار بركاني في المناطق الاستوائية إلى تبريد الصيف، وتراجع المحاصيل، وتغيير مسارات سفن الحبوب التي اتجهت نحو موانئ البحر المتوسط عام 1347.

وتشير دراسة دولية حديثة إلى أن هذه السفن، المحملة بالحبوب، ربما حملت معها مسببات الطاعون الذي أودى بحياة ما يصل إلى 60% من سكان بعض المناطق.

تجارة الحبوب وانتشار الطاعون
تجارة الحبوب وانتشار الطاعون

ونشرت الدراسة في دورية «كميونيكيشنز إيرث آند إنفايرونمنت».

أدت السحب الكثيفة ودرجات الحرارة المنخفضة إلى تدهور الإنتاج الزراعي في إيطاليا، ما دفع تجار البندقية وجنوة إلى شراء الحبوب من منطقة البحر الأسود.

وقاد هذا التحول إلى تدفق شحنات غذاء ارتبط توقيتها بظهور الطاعون في الموانئ المتوسطية.

ويؤكد الباحث مارتن باوخ، المتخصص في تاريخ المناخ والمجتمع بمعهد لايبنيز في لايبزيج، أن الظاهرة المناخية ترافقت مع أمطار غزيرة وجفاف متفاوت، ما تسبب في إرباك الأسواق وارتفاع الأسعار.

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن يرقات براغيث الفئران قد تعيش على دقيق القمح خلال الرحلات الطويلة، ما يجعل السفن بيئة مناسبة لانتقال المرض.

القوة البركانية والتبريد الصيفي
القوة البركانية والتبريد الصيفي

وقد ساعدت اتفاقيات أبرمتها جنوة والبندقية مع دولة القبيلة الذهبية في فتح طرق التجارة شمالًا، ليصل الحبوب ومعها المرض إلى إيطاليا سريعًا.

وتؤكد الأدلة العلمية من عينات الجليد أن حجم الانفجار البركاني كان كبيرًا، حيث تشير طبقات الجليد إلى وجود كميات ضخمة من الكبريت في الغلاف الجوي.

كما تظهر حلقات الأشجار أن صيف أعوام 1345 و1346 و1347 كان من أبرد فصول القرن. وقد تزامنت هذه الظروف مع تقارير تاريخية عن نقص الحبوب، وإجراءات حكومية مشددة لمنع الاضطرابات.

وترسم هذه المعطيات صورة مترابطة بين المناخ، والأزمة الغذائية، وتغير طرق التجارة، ما جعل أوروبا عرضة لانتشار الوباء.

كما تظهر السجلات الجينية أن أصل الطاعون يعود إلى مناطق قريبة من بحيرة إيسيك كول في قيرغيزستان، المرتبطة بقوافل التجارة المتجهة نحو البحر الأسود.

بداية الموت الأسود في جنوب أوروبا
بداية الموت الأسود في جنوب أوروبا

ويؤكد باوخ أن موقع البركان لا يزال غير معروف، لكن الدرس الأهم هو أن تغير المناخ يمكنه، إلى جانب العولمة، إعادة تشكيل مسارات الأمراض، وهو ما يفرض على العالم الحديث الاستعداد لمخاطر مماثلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading