سدود اصطناعية مستوحاة من القنادس قد تساعد في حماية الأنهار من آثار التغير المناخي، لكن مراجعة علمية كبرى تحذر من أن انتشار هذه المشاريع يفوق سرعة الأبحاث التي تؤكد فوائدها عبر النظم البيئية المختلفة.
كانت أعداد القندس الأمريكي الشمالي (Castor canadensis)، تُقدَّر بنحو 400 مليون فرد في أمريكا الشمالية، قبل أن تتراجع إلى قرابة 10 ملايين فقط نتيجة الصيد المكثف من أجل الفراء، ويُعرف القندس بقدرته الفريدة على تغيير ملامح الطبيعة، من خلال بناء شبكات معقدة من السدود والمساكن نصف المغمورة بالمياه، مستخدمًا أسنانه القوية المدعمة بالحديد.
من أهم «مهندسي النظم البيئية»
ولقرون طويلة، اعتبر البشر القنادس آفة بيئية، قبل أن يدرك العلماء اليوم أنها تُعد من أهم «مهندسي النظم البيئية»، القادرين على التخفيف من بعض آثار التغير المناخي، غير أن أعدادها الحالية لا تكفي لبناء سدود بالسرعة المطلوبة لإصلاح المجاري المائية التي تضررت بفعل النشاط البشري، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية محاكاة هذا الدور البيئي.
في دراسة حديثة، بحث علماء من جامعة ولاية واشنطن مفهوم «محاكاة القنادس» كأداة لاستعادة النظم البيئية للمياه العذبة، راجع الفريق البحثي، بقيادة جيسي إيه. إس. بيرجر، 161 دراسة علمية لتقييم الفوائد المحتملة للسدود الاصطناعية المستوحاة من سدود القنادس.
وقد نُشرت الدراسة في دورية «ريستورايشن إيكولوجي».
خفض درجات حرارة الأنهار
وأظهرت النتائج أن هذه السدود لا تقتصر على تخزين المياه فحسب، بل تسهم في خفض درجات حرارة الأنهار خلال أشهر الصيف، وربط السهول الفيضية بالمجاري المائية، والحد من انتشار حرائق الغابات، فضلًا عن تعزيز التنوع البيولوجي.
وأشار الباحثون إلى أن سدود القنادس قادرة على أداء وظائف بيئية تتجاوز بكثير تكوين البرك العميقة، وأن الهياكل الاصطناعية المشابهة، المعروفة باسم «نماذج سدود القنادس» (BDAs)، أصبحت أداة متنامية الأهمية في مشروعات استعادة النظم البيئية.
وقال الأستاذ المشارك جوناه بيوفيا-سكوت، المؤلف المشارك في الدراسة، إن استخدام هذه السدود المصنوعة من الصفصاف ونباتات أخرى بات شائعًا في شمال غرب الولايات المتحدة، لافتًا إلى مشروع بارز في خور بريدج بولاية أوريجون، حيث ساعدت هذه السدود في تعزيز أعداد سمك التراوت المهدد بالانقراض.
غير أن بيوفيا-سكوت حذّر من أن التوسع السريع في تطبيق هذه الممارسات يتجاوز وتيرة البحث العلمي المتاح، مؤكدًا ضرورة التحقق مما إذا كانت نتائج بعض المشاريع قابلة للتطبيق في نظم بيئية أخرى تختلف في خصائصها.
وشدد الباحثون على أهمية التعاون بين العلماء والشعوب الأصلية والمنظمات غير الربحية، نظرًا لما تمتلكه هذه الجهات من خبرة ميدانية واسعة، رغم محدودية إمكاناتها البحثية.
ويهدف هذا التعاون إلى استعادة الفوائد البيئية التي وفرتها القنادس تاريخيًا، مثل زيادة تخزين المياه، وخفض درجات الحرارة الصيفية، وتحسين تنوع الموائل الطبيعية، بما يسهم في مواجهة آثار التغير المناخي.
