بطاريات الطاقة النظيفة تُشعل كارثة صحية في أفريقيا بسبب تعدين الرصاص.. أخطر أنواع التعدين
الذهب الممزوج بالرصاص يقتل الأطفال.. والأرباح تُصدَّر إلى الصين
الرصاص يلوّث المنازل ويهدد القرى في نيجيريا وزامبيا وميانمار
يشهد التعدين الحرفي للرصاص في نيجيريا تصاعدًا خطيرًا، حيث يتحمل مسؤولية تعريض العاملين والمجتمعات المحيطة لمستويات من الرصاص المحمول جوًا تفوق الحد المسموح به في الولايات المتحدة بعشرة أضعاف، وذلك وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “الصحة المهنية والبيئية“.
الدراسة المعنونة: “التعرض للرصاص المحمول جوًا أثناء استخراج الرصاص الحرفي ومعالجة خام الذهب في زامفارا، نيجيريا”، تُعد الأولى من نوعها التي تتناول قياس مستويات الرصاص المحمولة جوًا في أوساط عمال المناجم الحرفيين كمصدر للتلوث المجتمعي.
معالجة خام الذهب الحرفية في شمال نيجيريا
وأظهرت الدراسة، أن معالجة خام الذهب الحرفية في شمال نيجيريا تُنتج مستويات من التعرض تفوق الحدود الآمنة بأكثر من 30 ضعفًا.
وقد لاحظ الباحثون استخدام طرق بدائية وأخرى آلية في طحن ومعالجة الذهب.
ويُستخدم الرصاص في العديد من الصناعات، إلا أن الاستخدام الرئيسي له يتمثل في تصنيع بطاريات الرصاص، التي لا يزال الطلب عليها مرتفعًا رغم تنامي الاعتماد على بطاريات الليثيوم الأكثر تكلفة.
مانتي مايكل نوتا، المحاضر في جامعة أردهي بتنزانيا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، أشار إلى أن مستويات الرصاص بين عمال المناجم تحت الأرض تتجاوز المسموح به مهنيًا بأكثر من 22 ضعفًا، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات التسمم بالرصاص بين الأطفال في تلك المناطق.
ورغم أن بطاريات الرصاص تُعد ضرورية لتخزين الطاقة المتجددة في المناطق غير المتصلة بالشبكة الكهربائية، فإن إنتاجها وإعادة تدويرها يشكل مصدرًا موثقًا لتسمم الأطفال والعمال.

أخطر أنواع التعدين
وأكد بيري جوتسفيلد، المدير التنفيذي لمنظمة المعرفة المهنية الدولية (OK International)، أن التعدين غير الرسمي للرصاص يُعد من أخطر أنواع التعدين، رغم قلة الاهتمام العالمي به، وذلك في ظل ازدياد أنشطة التعدين المستقل في العديد من البلدان.
تُصدر نيجيريا غالبية خام الرصاص إلى الصين، وقد ارتفعت صادراتها بأكثر من 360% بين عامي 2013 و2022.
ويمثل تعدين الرصاص غير الرسمي نشاطًا آخذًا في التوسع في دول مثل زامبيا وميانمار، حيث ارتبط بتلوث واسع النطاق وحالات تسمم جماعية.
وقد ازدادت أنشطة التعدين في ميانمار منذ الانقلاب العسكري في فبراير 2021.
وحذّر جوتسفيلد من أن هذه الأنشطة قد تلوث المنازل وتتسبب في كارثة صحية للمجتمعات المحيطة. ويؤدي التسمم بالرصاص إلى اضطرابات عصبية حادة ووفاة الآلاف من الأطفال سنويًا، بينما تشير التقديرات إلى مسؤولية الرصاص عن قرابة 5 ملايين وفاة سنويًا، معظمها بسبب أمراض القلب.
ورغم محاولة الحكومة النيجيرية فرض حظر على التعدين في ولاية زامفارا، فإن حالات التسمم مستمرة نتيجة لفشل تطبيق الحظر.
ويُقدّر عدد عمال المناجم غير الرسميين حول العالم بنحو 40 مليون عامل في أكثر من 70 دولة.
ومع تزايد الاعتماد على التعدين الحرفي، بات الرصاص غير الرسمي يشكل نسبة متنامية من الإمدادات العالمية.




