تسونامي.. الكارثة البحرية التي تفوق كل الأخطار الطبيعية
كيف تنشأ أمواج تسونامي؟ الأسباب الكامنة وراء الجدران المائية القاتلة
تسونامي المحيط الهندي 2004.. حين ابتلع البحر 227 ألف إنسان
مع أن أمواج تسونامي أو أمواج المد العاتية نادرة الحدوث، فإن لها عواقب مدمرة.
ففي القرن الماضي، لم تقع سوى 58 حادثة تسونامي، لكنها أودت بحياة أكثر من 260 ألف شخص.
وبلغ متوسط عدد الوفيات في كل كارثة نحو 4600 شخص، وهو ما يجعلها الأخطر بين الكوارث الطبيعية، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
لا توجد علاقة مباشرة بين الزلازل أو أمواج تسونامي والتغير المناخي، لكن الخسائر الناتجة عنها تزايدت في القرن الحالي.
ففي ديسمبر 2004، أدى تسونامي المحيط الهندي إلى أكبر حصيلة وفيات في تلك الفترة، حيث قُدرت أعداد الضحايا بنحو 227 ألف شخص في 14 دولة، كانت إندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلند من أكثرها تضررًا.
وفي عام 2011، ضرب زلزال بقوة 9 درجات سواحل اليابان، وتسببت أمواج تسونامي في غمر مناطق واسعة من شمال وشرق البلاد، مخلفةً أكثر من 18 ألف قتيل ومفقود، بالإضافة إلى كارثة بيئية بسبب انفجار مفاعل فوكوشيما النووي.
أما اليوم الأربعاء، فشهدت شبه جزيرة كامتشاتكا قبالة الساحل الروسي زلزالًا بقوة 8.8 درجات على مقياس ريختر، ما أدى إلى تشكّل أمواج تسونامي وصلت إلى جزر الكوريل الروسية، وجزيرة هوكايدو اليابانية، وحتى بعض سواحل كاليفورنيا بالولايات المتحدة.
انطلقت صفارات الإنذار في عدة دول، وطُلب من السكان التوجه إلى مناطق مرتفعة، بينما أطلقت إندونيسيا والمكسيك والإكوادور تحذيرات لاحتمال حدوث تسونامي. ولم تُعلن حتى الآن حصيلة الخسائر.

ما أمواج تسونامي؟
كلمة “تسونامي” ذات أصل ياباني، وتعني “موجة الميناء”. وهي موجات بحرية هائلة تنشأ بسبب اضطرابات تحت سطح البحر، غالبًا نتيجة الزلازل.
كما يمكن أن تسببها الثورات البركانية، والانهيارات الأرضية تحت البحر، أو حتى سقوط نيازك وكويكبات في المحيط.
تظهر هذه الأمواج على شكل جدران مائية وتضرب الشواطئ بقوة، وقد تتكرر كل 5 إلى 60 دقيقة.
قد لا تكون الموجة الأولى هي الأخطر، بل تليها موجات أشد فتكًا.

ما أسباب التسونامي؟
1. الزلازل:
هي السبب الأكثر شيوعًا، وتحدث بفعل تحركات الصفائح التكتونية. لحدوث تسونامي، يجب أن يكون الزلزال:
- تحت قاع المحيط
- بقوة لا تقل عن 6.5 درجات
- في عمق أقل من 70 كيلومترًا
- مصحوبًا بحركة عمودية لقاع البحر
2- الانهيارات الأرضية:
سواء على الساحل أو تحت الماء، يمكن أن تؤدي إلى إزاحة مفاجئة للمياه وتوليد تسونامي.
3- الثورات البركانية:
تؤدي الانفجارات الضخمة إلى إزاحة كميات هائلة من الماء. أشهرها تسونامي بركان “كراكاتوا” عام 1883، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 36 ألف شخص.
4- الأجرام السماوية:
رغم ندرتها، فإن سقوط نيزك كبير في المحيط يمكن أن يولد موجات تسونامي هائلة.
أهمية الإنذار المبكر
أعلنت الأمم المتحدة يوم 5 نوفمبر من كل عام يومًا عالميًا للتوعية بأمواج تسونامي، وأطلقت عام 2022 حملة “اصعدوا إلى الأرض المرتفعة” للتشجيع على التمارين الوقائية.
أظهرت الحملة أن الاستعداد المبكر والإنذار الفوري يمكن أن ينقذا آلاف الأرواح.
ولهذا، لا بد أن تكون أنظمة الإنذار شاملة، متعددة المخاطر، وسريعة الاستجابة.






