ترمب يعلن بدء حصار بحري على إيران.. ومضيق هرمز يدخل مرحلة الخطر

روسيا تدخل على خط الأزمة.. بوتين يعرض الوساطة وسط تصاعد التوتر في هرمز

تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتضييق هامش المناورة الدبلوماسية، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز مرة أخرى بؤرة التوتر الأبرز في العالم، نظرًا لدوره الحيوي في تأمين إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته تجاه طهران، مؤكدًا أن إيران “غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية”، ومتهمًا إياها بعدم الوفاء بتعهداتها بشأن فتح مضيق هرمز، وهو ما تسبب – بحسب قوله – في حالة قلق واضطراب لدى العديد من الدول.

وأشار ترمب إلى أن ما تم التوصل إليه خلال المحادثات التي جرت في إسلام آباد كان “أفضل من استمرار العمليات العسكرية”، إلا أنه شدد على أن القضية الجوهرية، وهي الملف النووي الإيراني، لا تزال دون اتفاق، معتبرًا أن امتلاك طهران لقدرات نووية يمثل تهديدًا لا يمكن القبول به.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب

كما كشف أنه تلقى إحاطة من نائبه جيه دي فانس، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين، حول نتائج المفاوضات، مؤكدًا أن معظم النقاط تم التوافق عليها، باستثناء “النقطة الأهم على الإطلاق”.

وفي خطوة تعكس تصعيدًا نوعيًا، أعلن ترمب أن البحرية الأميركية تستعد لبدء عملية حصار تستهدف السفن التي تحاول دخول أو مغادرة مضيق هرمز، في خطوة قد تمثل تحولًا جذريًا في قواعد الاشتباك في المنطقة.

المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد

روسيا تدخل على خط الأزمة

بالتوازي مع هذا التصعيد، برز تحرك دبلوماسي من جانب فلاديمير بوتين، الذي عرض على نظيره الإيراني مسعود بزشكيان التوسط للتوصل إلى تسوية سياسية تحقق “سلامًا طويل الأمد” في الشرق الأوسط.

وأكد الكرملين أن موسكو مستعدة للعب دور فاعل في احتواء الأزمة، في محاولة لإعادة إحياء المسار السياسي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الخليج.

هل الحصار البحري خيار واقعي؟

رغم التصعيد الأميركي، يثير خيار الحصار البحري تساؤلات جدية حول مدى فعاليته على أرض الواقع. فبحسب تقديرات عسكرية، تمتلك إيران شبكة حدود برية واسعة تمتد لنحو 5500 كيلومتر مع عدة دول، مقابل سواحل يبلغ طولها نحو 2400 كيلومتر، ما يمنحها قدرة على الالتفاف على أي حصار بحري عبر المسارات البرية.

ويرى خبراء عسكريون أن الحصار البحري، في حال تطبيقه، لن يكون حاسمًا إلا إذا ترافق مع عمليات جوية، وهو ما يرفع بدوره من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية شاملة.

كما يُتوقع أن تلجأ إيران إلى استهداف القطع البحرية الأميركية في حال فرض الحصار، خاصة في ظل امتلاكها قدرات غير تقليدية، مثل الزوارق السريعة الملغمة، التي تمثل تهديدًا معقدًا يصعب التعامل معه بالوسائل التقليدية.

رئيسا وفدا التفاوض محمد باقر قاليباف ودي جي فانس

تحركات عسكرية مقلقة في هرمز

ميدانيًا، تحدثت القيادة المركزية الأميركية عن دخول مدمرتين إلى مضيق هرمز، في تطور لافت يأتي رغم إعلان هدنة مؤقتة بين الطرفين. إلا أن إيران سارعت إلى نفي هذه التقارير، مهددة باستهداف أي وجود عسكري أميركي داخل نطاق المضيق.

ويرجح مراقبون أن تكون هذه التحركات ذات طبيعة استطلاعية، بهدف رصد مواقع الألغام البحرية المحتملة، خاصة في ظل تقارير عن انتشار ألغام “تائهة” نتيجة عمليات زرع غير منتظمة.

مضيق هرمز

“الورقة الذهبية”.. كيف توظف إيران الجغرافيا؟

لا يزال مضيق هرمز يمثل أحد أهم أوراق الضغط بيد إيران، حيث يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا. وتشير بيانات حديثة إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، حيث لم تعبر سوى ثلاث سفن خلال ساعات، بينما اضطرت ناقلات أخرى إلى التراجع.

وتكشف خرائط الملاحة أن السفن باتت تسلك مسارات أقرب إلى السواحل الإيرانية، في ظل مخاوف من الألغام البحرية، ما يعكس مستوى التهديد القائم.

ورغم تعرض جزء كبير من الأسطول البحري الإيراني للتدمير – وفق تقديرات أميركية – فإن القدرات المتبقية، خاصة الزوارق السريعة غير المأهولة، لا تزال تمثل التحدي الأكبر، نظرًا لقدرتها على العمل من مواقع مخفية، بما في ذلك أنفاق تحت الماء.

أزمة مضيق هرمز

مفترق طرق خطير

تكشف التطورات الراهنة أن الأزمة تجاوزت مرحلة الضغط السياسي إلى اختبار فعلي لموازين القوة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

وبين التهديد بالحرب، ومحاولات الوساطة، وتعقيدات الجغرافيا، يقف مضيق هرمز على حافة مرحلة قد تعيد تشكيل خريطة الطاقة والأمن في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدودها الجغرافية إلى تداعيات اقتصادية عالمية؟

Exit mobile version