كشفت دراسة علمية حديثة أن انخفاض سرعة الرياح على مستوى العالم، وهي ظاهرة تُعرف باسم «سكون الرياح الأرضي»، قد يسهم في تعزيز قدرة المراعي على امتصاص الكربون وتقليل فقدان المياه، ما يمنح هذه النظم البيئية قدرة أكبر على التكيف مع التغيرات المناخية.
وتغطي المراعي نحو 40% من سطح الأرض المغطى بالنباتات، وتلعب دورًا أساسيًا في التوازن الكربوني العالمي، إلا أنها تواجه تهديدات متزايدة نتيجة ندرة المياه المرتبطة بتغير المناخ.
وأجريت الدراسة من قبل فريق بحثي بقيادة البروفيسورين فو كونجشنج ويانج جويشان من معهد نانجينج للجغرافيا وعلوم البحيرات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع باحثين من جامعات ومراكز بحثية في الصين وفرنسا والولايات المتحدة.
ونُشرت الدراسة في دورية Science Advances، واعتمد الباحثون على بيانات من أكثر من 1000 موقع ميداني، إلى جانب بيانات إعادة التحليل المناخي، وصور الأقمار الصناعية، ونماذج مناخية أرضية، بهدف تقييم تأثير سرعة الرياح على كفاءة استخدام المياه في النظم البيئية، وهي العلاقة بين امتصاص الكربون وفقدان المياه.
وأظهرت النتائج أن انخفاض سرعة الرياح يؤدي إلى زيادة كفاءة استخدام المياه في أكثر من 80% من المراعي حول العالم، سواء في الظروف المناخية الحالية أو في سيناريوهات الاحترار المستقبلي.
وبيّنت الدراسة أن سرعة الرياح تُعد ثاني أهم عامل مؤثر في تحسين هذه الكفاءة بعد ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وأوضح الباحثون أن الرياح الأبطأ تقلل من معدلات تبخر المياه من سطح التربة والنباتات، ما يساعد على الحفاظ على رطوبة التربة لفترة أطول، ويتيح للنباتات إبقاء أوراقها مفتوحة لفترات أطول لامتصاص ثاني أكسيد الكربون بكفاءة أعلى.
كما أشاروا إلى أن هذا التأثير يزداد وضوحًا في المناطق ذات التربة الأكثر جفافًا، ما يعزز قدرة المراعي على مقاومة موجات الجفاف الناتجة عن التغير المناخي.
وتشير النتائج إلى أن الرياح تلعب دورًا محوريًا في تنظيم دورات الكربون والمياه على سطح الأرض، وأن التغيرات في سرعتها قد تكون عاملًا مهمًا لم يكن يحظى بالاهتمام الكافي في الدراسات المناخية السابقة.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن النظم البيئية العشبية تمتلك قدرة أكبر على التكيف مع التغيرات المناخية مما كان يُعتقد سابقًا، وهو ما يوفر أساسًا علميًا أفضل لوضع استراتيجيات حماية وإدارة هذه البيئات.
وتخلص الدراسة إلى أن «سكون الرياح» قد يكون عاملًا طبيعيًا داعمًا لقدرة المراعي على الاستمرار في أداء دورها البيئي في امتصاص الكربون والحفاظ على التوازن المائي في ظل التغير المناخي.
