مدير بنك فرنسا: تدهور الطبيعة يهدد بزيادة التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي

أزمة اقتصادية بيئية تلوح بالأفق.. والحل في النماذج الخضراء

قال إيمانويل أسون، المدير العام للاستقرار المالي والعمليات في بنك فرنسا، والرئيس المشارك لفريق عمل شبكة إضفاء الطابع الأخضر على النظام المالي (NGFS) المعني بالمخاطر المرتبطة بالطبيعة: “كان من الواضح أننا بحاجة إلى اتخاذ خطوة إضافية للنظر في الطبيعة، بسبب العلاقة القوية بين تغير المناخ والنظم البيئية”.

وأوضح، أن مخاطر الطبيعة قد تسهم أيضًا في زيادة معدلات التضخم، مستشهدًا بدراسة صادرة عن بنك فرنسا ستُنشر قريبًا، والتي تشير إلى أن التضخم في فرنسا قد يرتفع بمقدار نصف نقطة مئوية إضافية نتيجة تدهور الطبيعة وتأثيره على أسعار المنتجات الزراعية.

وتدعم هذه الدراسة أبحاثًا أخرى تؤكد أن الطبيعة، وليس المناخ وحده، تُشكّل خطرًا اقتصاديًا.

فقد وجدت دراسة صادرة عن البنك المركزي الأوروبي أن 75% من قروض بنوك الاتحاد الأوروبي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على نظام بيئي واحد على الأقل.

وأضاف أسون: “ما نحتاج إليه هو أن تكتسب المؤسسات المالية فهمًا أفضل لمحتوى ميزانياتها العمومية، من أجل التعرف على الآثار التي تُحدثها على الطبيعة، والمخاطر التي قد تتعرض لها”.

تطوير أدوات رصد المخاطر والتعامل معها

وتعمل مجموعة NGFS، وهي مجموعة من محافظي البنوك المركزية المعنية بمخاطر المناخ، على تطوير أدوات لرصد هذه المخاطر والتعامل معها. وتتمثل إحدى التحديات الأساسية في تطوير نماذج اقتصادية كلية يمكن للمؤسسات المالية والبنوك المركزية الاستفادة منها.

وأكد أسون: “جميع النماذج التي طُوّرت حتى الآن لا تأخذ في الاعتبار دور الطبيعة بشكل كافٍ”.

من جهة أخرى، تعمل الشبكة الوطنية لمصايد الأسماك أيضًا على تمويل الطبيعة ومعالجة المخاطر البيئية المتعلقة بها.

وتبرز فجوة تمويلية ضخمة، لا تقتصر فقط على معالجة مخاطر الطبيعة، بل تشمل أيضًا تمويل التحول نحو اقتصاد أخضر.

إذ يتطلب هذا التحول ما لا يقل عن 5 إلى 7 تريليونات دولار سنويًا، في حين لا يتجاوز حجم الاستثمارات الحالية تريليوني دولار سنويًا.

ورغم ضخامة هذا الرقم، يرى أسوان، أن تحقيقه ممكن، لافتًا إلى أن بنك فرنسا، من منظور مؤسسي، يستثمر في حلول بيئية.

وقد أنشأ البنك المركزي الفرنسي صندوقًا بالشراكة مع وكالة حماية البيئة للتنوع البيولوجي (CDC)، ويعمل على رسم خريطة لتأثير التنوع البيولوجي على محافظه المالية.

واختتم أسون بقوله: “أمامنا جدول أعمال طويل ومعقد، لكن ما نعرفه هو أنه يجب أن نبدأ بشيء بسيط وعملي، من أجل التقدم، وأخذ جميع المخاطر البيئية المهمة في الاعتبار، لما لها من تأثير كبير على مهمتنا وعلى استقرار النظام المالي”.

Exit mobile version