حذّر الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”، لاري فينك، من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى 150 دولارًا للبرميل، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود، إذا استمرت إيران في تهديد التجارة ومضيق هرمز حتى بعد انتهاء الحرب.
وأوضح فينك، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، أن استمرار المخاطر الجيوسياسية في الخليج قد يُبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار لسنوات، مع اقترابها من 150 دولارًا، وهو ما ستكون له تداعيات اقتصادية حادة.
وأضاف أن وصول الأسعار إلى هذا المستوى سيقود بشكل مباشر إلى ركود عالمي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أسعار النفط تقلبات حادة، إذ تراجعت بنحو 4% اليوم الأربعاء، بعد تقارير عن مقترح أمريكي من 15 بندًا لإنهاء الحرب مع إيران، ما عزز احتمالات وقف إطلاق النار.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق تحت ضغط اضطرابات الإمدادات، مع توقف شبه كامل لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد وصفت هذا التعطل بأنه الأكبر في تاريخ إمدادات النفط.
المركزي الأوروبي في وضع ترقب
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، إن البنك سيتحرك بحزم وسرعة في حال أدى ارتفاع تكاليف الطاقة الحالية إلى موجة تضخم أوسع نطاقًا، مشيرة إلى أن المؤسسة لا تزال تُقيّم الصدمة الناجمة عن الحرب في إيران.
وذكرت، وفقًا لوكالة بلومبيرج، أنه رغم اختلاف الوضع عن عام 2022، عندما أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى ارتفاع الأسعار، فإن هناك “أسبابًا تدعو إلى توخي الحذر”.
وأضافت خلال مؤتمر في فرانكفورت: “لن نتحرك قبل أن تتوفر لدينا معلومات كافية بشأن حجم الصدمة واستمرارها وانتشارها، لكن التردد لن يقيدنا، فالتزامنا بتحقيق معدل تضخم عند 2% على المدى المتوسط غير مشروط”.
وتؤجج تكاليف الطاقة المتصاعدة، نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، المخاوف من موجة تضخم جديدة مشابهة لتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات.
وأشار رئيس البنك المركزي، يواكيم ناغل، إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض في أبريل/نيسان إذا ساءت توقعات التضخم.
3 سيناريوهات للتعامل مع الأزمة
عرضت لاغارد ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع صدمة الطاقة:
- إذا كانت الصدمة محدودة وقصيرة الأمد، يُفضل تجاهل آثارها المؤقتة لتجنب استجابة متأخرة أو عكسية.
- إذا أدت إلى تجاوز مؤقت للتضخم المستهدف، يمكن إجراء تعديل مدروس في السياسة النقدية، مع استجابة أقل حدة.
- إذا كان التضخم مرتفعًا بشكل كبير ومستمر، يجب اتخاذ إجراءات قوية ومستدامة لتجنب فقدان السيطرة على التوقعات.
وكان التضخم، الذي كان مهددًا بالتراجع دون 2%، في طريقه الآن لتجاوز هذا المستوى بشكل ملحوظ خلال الأشهر المقبلة.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 2.6% هذا العام، وقد تصل إلى 6.3% في سيناريو متطرف يستمر فيه تعطل إمدادات الطاقة.
كما قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى تقويض اقتصاد أوروبا، حيث أظهرت بيانات حديثة تباطؤ نمو نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو.
وأكدت لاغارد أن انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكونات التضخم يظل “الاستثناء وليس القاعدة”، لكنه قد يتغير وفق شدة الصدمة ومدتها.
وشددت على أهمية التحرك السريع لتقييم مخاطر توسع نطاق الأزمة، مؤكدة أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بالمرونة الكافية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن تجربة التضخم المرتفع الأخيرة لا تزال حاضرة، ما قد يسرّع انتقال التكاليف إلى الأسعار والأجور، مضيفة أن البنك مستعد لتعديل سياسته النقدية في أي وقت إذا استدعى الأمر.
