الصين تحصد أول خس مزروع في محطة الفضاء وتدعو الجمهور لتخمين المحصول القادم
تجارب زراعية وحياتية رائدة تمهد لبناء محطة قمرية صينية مأهولة
نشرت منصات محطة الفضاء الصينية على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قالت فيه إن رواد المحطة قاموا بحصد خس مزروع على متن المحطة، وطالبت الجمهور بتخمين المحصول القادم.
منذ أن أطلقت الصين أول وحدة أساسية من محطة الفضاء الصينية “تيانجونج” عام 2021، أخذ المشروع يتوسع تدريجيًا.
تتكون “تيانجونج” من ثلاث وحدات رئيسية: الوحدة الأساسية “تيانهه” التي تشكل مركز القيادة والمعيشة، والوحدتان المختبريتان “ونتيان” و”منجتيان” اللتان توفران مساحات لإجراء مئات التجارب العلمية، حيث يدرس العلماء نمو الخلايا وصحة العظام والجهاز المناعي، كما تُجرى تجارب على المواد المتقدمة مثل بلورات البروتين.
قصر القمر
لكن الأمر لا يقف عند حدود خس مزروع محليًا؛ فخلال العقد الماضي أعلنت الصين مرارًا أنها لا تنوي فقط إرسال بشر إلى المحطة الفضائية أو إلى سطح القمر ليقفوا عليه ثم يعودوا مجددًا، بل تطمح لما هو أكثر من ذلك، حيث تعمل على بناء محطة قمرية مأهولة تتشارك فيها مع عدد من دول العالم، لتصبح فيما بعد مركز انطلاق رحلات الفضاء الأخرى.
لهذا السبب بدأ فريق بحثي تابع للحكومة الصينية عام 2014 مشروعًا جديدًا يهدف إلى خلق ظروف قمرية داخل وحدة مغلقة على الأرض، ثم تصميم هذه الوحدة لتتقبل وجود حياة بشرية لمدة طويلة دون الحاجة إلى إمدادات خارجية، وسميت هذه الوحدة “قصر القمر 1”.
وفي عام 2017 أنهى هذا الفريق بناء “قصر القمر 1” الذي تكوَّن من ثلاثة قطاعات: الأول والثاني احتويا على منشآت لزراعة النباتات، أما القطاع الثالث فكان المكان الذي سيسكنون فيه.
تقوم فكرة “قصر القمر” على خلق محيط حيوي مستدام لا يحتاج إلى أي دعم خارجي قادم من الأرض لأطول مدة ممكنة، لأن ذلك مكلف جدًا.
صُمم “قصر القمر” بحيث يحصل ساكنوه على الأكسجين والطعام من النباتات المزروعة فيه، كذلك يُعاد تدوير الماء لتنقيته واستخدامه مرة أخرى، وتم استخدام البول والبراز سمادًا.
بالإضافة إلى ذلك، تمكن هذا الفريق من إنماء نوع من الديدان يتغذى على الفطر الذي ينمو على فضلات النبات واستخدامه لاحقًا في الطعام.
وفي عام 2018 دخل أربعة متطوعين إلى “قصر القمر” ومكثوا فيه لمدة 110 أيام دون أي حاجة للتعامل مع الخارج.
بعد ذلك دخلت مجموعة أخرى إلى القصر لمدة 65 يومًا، وفي التجربة الثالثة أمضى فريق آخر 200 يوم داخل “قصر القمر”.
في المجمل قضى الخاضعون للتجارب 370 يومًا داخل القصر دون أي إمدادات خارجية، ويطمح هذا الفريق إلى إطالة تلك المدة قدر الإمكان مستقبلًا.

قوة ناعمة
في هذه الأثناء تعمل فرق بحثية أخرى حول العالم على تطوير أفكار لاستخدام الموارد القمرية؛ فنحن نعرف الآن أن أملاح سطح القمر المعدنية تحتوي على كم هائل من الأكسجين والسيليكون والماء المثلج، وهي موارد ضرورية لإنشاء حياة مستدامة على سطحه.
لهذا السبب تركز المهام القمرية الأخيرة -سواء التابعة للصين أو للدول الأخرى- بشكل أساسي على التوصل إلى أدق حساب ممكن لكمية الماء على القمر، وهو ما سيؤثر بالطبع في التكلفة وحجم البنية التحتية المتوقع لإنشاء المدينة أو المستعمرة القمرية.
يأتي ذلك كله على خلفية سباق صيني أميركي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود لتسيّد علوم الفضاء، كنوع من القوة السياسية الناعمة.
وقد شهد العالم صراعًا شبيهًا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حينما تنافست الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي حول وضع أول إنسان على سطح القمر.
وحددت إدارة الفضاء الوطنية الصينية هدفًا يتمثل في وضع رواد فضاء على القمر بحلول عام 2030، وتم التخطيط لإنشاء قاعدة دائمة لبعض الوقت بعد ذلك، على الأرجح بالقرب من قطب القمر الجنوبي الغني بالجليد.





