أخبارتغير المناخ

تتفتح الأزهار مبكرا 92 يومًا قبل موعدها بسبب تغير المناخ

منطقة البحر المتوسط تشهد تأثيرات تغير المناخ بشكل أكثر حدة وتتجاوز الزيادات في درجات الحرارة المتوسط العالمي بـ 20%

يهدف بحث جديد إلى مراقبة التغيرات في أنماط ازدهار الزهور، و51 نوعًا من الشجيرات والأشجار على مدار الـ 35 عامًا الماضية، مما يوفر نظرة ثاقبة حول كيفية تكيف المجتمعات النباتية مع التغيرات المناخية في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية .

أجرى باحثون من جامعة إشبيلية، دراسة هامة لاستكشاف آثار تغير المناخ على النباتات في حديقة دونيانا الوطنية .

قبضة المناخ على أنماط ازدهار الزهور

خلفية هذه الدراسة، هي زيادة ملحوظة في درجات الحرارة في المنطقة، بمتوسط ارتفاع قدره 1 درجة مئوية والحد الأدنى لارتفاع درجة الحرارة 2 درجة مئوية.

وقد أدى هذا الاحترار إلى تحول كبير في وقت ذروة ازدهار مجتمع النباتات، حيث تقدم بمقدار 22 يومًا، من 9 مايو إلى 17 أبريل.

ويشير هذا التغيير إلى أن غالبية الأنواع تزدهر الآن في وقت مبكر، مما يغير الإيقاع التقليدي للنظام البيئي.

هذه الظاهرة منتشرة على نطاق واسع، حيث تؤثر على 80% من الأنواع المرصودة من خلال تقديم بداية إزهارها، و68% من خلال التقدم إلى نهاية فترة إزهارها.

ومن اللافت للنظر أن إكليل الجبل ( Salvia rosmarinus ) يجسد هذا التحول، حيث يزهر قبل 92 يومًا من الماضي.

الحدائق المزدحمة: التلقيح في عالم أكثر دفئا

وقد أدى هذا التحول غير المتكافئ في أوقات الإزهار إلى فترات ازدهار طويلة للعديد من الأنواع، مما أدى إلى وجود حي زهري “مكتظ”.

يمكن أن يؤدي هذا الازدحام إلى تكثيف المنافسة على جذب انتباه الحشرات الملقحة، حيث تجد 55% من الأنواع نفسها الآن في بيئة مزهرة أكثر ازدحامًا.

يعتبر الإزهار مرحلة حاسمة للنباتات، لأنه يسهل التكاثر الجنسي، وبما أن النباتات ثابتة، فإنها تعتمد على الحشرات لنقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى.

تتطلب هذه الرقصة المعقدة توقيتًا دقيقًا؛ ومع ذلك، فإن تقدم أوقات الإزهار بسبب تغير المناخ يمكن أن يعطل التزامن بين النباتات وحشراتها الملقحة.

الانهيار في البحر الأبيض المتوسط: نقطة ساخنة للخراب المزدهر

وتؤكد الدراسة، التي نشرت في مجلة حوليات علم النبات، أن منطقة البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك منتزه دونيانا الوطني، تشهد تأثيرات تغير المناخ بشكل أكثر حدة من العديد من المناطق الأخرى، حيث تتجاوز الزيادات في درجات الحرارة المتوسط العالمي بنسبة 20٪.

ويتحدى هذا التغير السريع النباتات التي تعتمد على تراكم الدفء لتحديد اللحظة المناسبة للإزهار.

قد يؤثر التوقيت المتغير على قدرة النباتات على التكاثر بفعالية، مما قد يؤدي إلى الإثمار أو الإنبات في أوقات أقل مثالية، خاصة مع تفاقم ظروف الجفاف.

علاوة على ذلك، قد تنشأ منافسة غير متوقعة على الملقحات ، مما يزيد من تعقيد بقاء هذه الأنواع.

أصبح هذا البحث ممكنًا من خلال الاستفادة من البيانات التي تم جمعها في الثمانينيات، والتي كانت تهدف في البداية إلى إجراء دراسة مختلفة.

وقد وفرت البصيرة لرصد الأنماط المزهرة لهذه المجتمعات النباتية بيانات لا تقدر بثمن، وسلطت الضوء على الآثار العميقة لتغير المناخ على التنوع البيولوجي .

ويؤكد على أهمية وجهات النظر البحثية طويلة المدى، والتي غالبًا ما تواجه تحديًا بسبب الطبيعة قصيرة المدى لمعظم المشاريع البحثية.

تأثير تغير المناخ على الإزهار والتكاثر

يكشف البحث الذي أجرته جامعة إشبيلية عن التأثير العميق لتغير المناخ على أنماط ازدهار أنواع النباتات في متنزه دونيانا الوطني، مما يسلط الضوء على التحول الحاسم نحو أوقات الإزهار المبكرة والعواقب البيئية الناتجة.

تؤكد هذه الدراسة على الحاجة الملحة لإجراء بحث مستمر وشامل لفهم الآثار الأوسع لهذه التغييرات على التنوع البيولوجي وصحة النظام البيئي.

ومن خلال توثيق التقدم الكبير في أوقات الإزهار والتحديات التي تواجه التفاعلات بين النباتات والملقحات، تكون النتائج بمثابة دعوة مقنعة للعمل من أجل التخفيف من آثار تغير المناخ والحفاظ على التوازن الدقيق لبيئاتنا الطبيعية للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading