أخبارالاقتصاد الأخضر

بيانات ضخمة ومخاطر أكبر… كيف يواجه بنك فرنسا تهديدات المناخ على الاقتصاد والقطاع المالي؟

بنك فرنسا يعمّق نماذج رصد المخاطر المناخية.. من التوأم الرقمي إلى خرائط الفيضانات

يعمل بنك فرنسا على تطوير مجموعة أدوات متقدمة لقياس وفهم المخاطر المناخية المادية التي تتزايد حدتها مع تغيّر المناخ. وترى أجنيس بيناسي-كيري، نائبة المحافظ الثانية للبنك، أن الوعي بالأضرار المناخية أصبح أكثر رسوخًا لدى شركات التأمين وقادة الأعمال والسلطات المحلية.

وتواجه فرنسا بطبيعتها مخاطر متنامية تشمل الفيضانات والجفاف وموجات الحر، إذ تتوقع هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية ارتفاعًا كبيرًا في تواتر وشدة هذه الظواهر بحلول عام 2100.

تسبّبت هذه التغيرات المناخية في آثار اقتصادية واضحة؛ فقد استقرت إنتاجية المحاصيل في أوروبا، كما ارتفعت تكاليف التأمين على الشركات، وتشير دراسات عدة إلى احتمال زيادة أسعار الغذاء عالميًا بفعل الاحترار.

حرائق الغابات في فرنسا

ردًا على ذلك، يعمل البنك على تطوير منهجيات ماكرو اقتصادية وخرائط للمخاطر بهدف تحديد القطاعات الأكثر هشاشة.

ورغم وفرة الأبحاث المتعلقة بمخاطر الانتقال، فإن قياس المخاطر المادية ما يزال أكثر تعقيدًا بسبب التحديات المنهجية ونقص البيانات، بحسب ليوبولد غوسيه من مركز المناخ والطبيعة التابع لبنك فرنسا.

صعوبة الاعتماد على منهج واحد

وتُبرز دراسات البنك صعوبة الاعتماد على منهج واحد لتقييم هذه المخاطر، إذ تتطلب النماذج الحديثة تحليل قنوات انتقال الضرر بشكل دقيق. ويعدّ التقدم الأكبر حاليًا في نمذجة الفيضانات، حيث تعاون البنك مع البنك المركزي الهولندي لتطوير “توأم رقمي” يقيس تأثير الفيضانات على الشركات والقروض البنكية.

كما يعمل البنك على نمذجة مخاطر العواصف والحر الشديد والحرائق، إضافة إلى التعاون مع شبكة “تخضير النظام المالي” لتطوير سيناريوهات مناخية أكثر دقة.

ويشير جوسيه إلى أن البنك ما يزال في مرحلة بناء أدواته، وأن التعاون الدولي أمر أساسي لتقوية هذه المنهجيات وتوظيفها لاحقًا في اتخاذ القرارات.

ورغم النمو الكبير في حجم البيانات المناخية، يحذّر خبراء من أن الاكتفاء بقياس المخاطر دون اتخاذ إجراءات قد يفاقم المشكلة، إذ قد تنسحب البنوك من المناطق عالية المخاطر بدل دعم التحول الأخضر، وفقًا لتصريحات كلاريس مورفي من منظمة “ريكلِيم فاينانس”.

وتدعو مورفي البنوك المركزية إلى لعب دور أكثر فاعلية بدل الاكتفاء بتحذير الأسواق التي أثبتت قصورًا واضحًا في مواجهة التغير المناخي.

“مختبئة خلف القياسات”

من جانبه، يرى الباحث رومان سڤارتزمان أن البنوك المركزية قد تكون “مختبئة خلف القياسات” لتجنب النقاش حول حدود أدواتها وضرورة التنسيق مع الحكومات وصناع السياسات المالية. وهو ما يتماشى مع تحذيرات سابقة بأن الحل لا يمكن أن يأتي من البنوك المركزية وحدها.

ويؤكد خبراء الاقتصاد ضرورة النظر إلى الصورة الكلية، مثل تأثير الأحداث المناخية على الناتج المحلي والتوظيف والمالية العامة، وليس فقط على القروض البنكية.

ويدعو بيار مونان إلى استخدام هذه الدراسات لحفز البنوك نحو تمويل التحول الأخضر، لأن نجاح هذا التحول يعني انخفاض المخاطر المادية بشكل كبير وزيادة استقرار النظام المالي.

ويقترح مونان استخدام أدوات الاقتصاد الكلي، مثل تخفيض متطلبات رأس المال على البنوك التي تموّل مشروعات التحول الأخضر، ورفعها على التمويلات التي تزيد من المخاطر المناخية، بهدف تعزيز قدرة القطاع المصرفي على امتصاص الخسائر ودعم الانتقال الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading