انتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون اتفاق، بعد أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة، لتفتح الباب أمام مرحلة ضبابية من التصعيد أو التهدئة الهشة، وسط ما وصفته تقارير غربية بـ”الجمود الإستراتيجي”.
واتفقت تغطيات صحف “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”تلجراف” على أن فشل هذه الجولة لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة فجوة عميقة في مواقف الطرفين، خاصة بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
وقاد المفاوضات من الجانب الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي أكد عقب انتهاء المحادثات أن بلاده لم تحقق أي اختراق، قائلاً: “لم نتمكن من الوصول إلى وضع تكون فيه إيران مستعدة لقبول شروطنا… كنا مرنين إلى حد كبير، لكن لم نحقق أي تقدم”.
أبرز نقاط الخلاف
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن، بدعم من الرئيس دونالد ترامب، على إنهاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، مقابل تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفضها التخلي عن قدراتها الإستراتيجية.
كما شملت الخلافات ملفات أخرى، من بينها السيطرة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والتعويضات المرتبطة بالحرب، فضلًا عن ملف وقف إطلاق النار في لبنان.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة قدمت عرضًا “خذ أو اترك”، بينما اختارت إيران رفضه، في موقف يعكس تشددًا متبادلًا، ما يطرح تساؤلًا ملحًا حول المرحلة المقبلة.
وترى تقارير غربية أن إدارة ترامب باتت أمام خيارات صعبة، تتراوح بين الدخول في مفاوضات طويلة ومعقدة، أو العودة إلى التصعيد العسكري، أو محاولة إدارة الأزمة دون حل جذري.
وتحذر هذه التقارير من أن استئناف القتال قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، خاصة مع ارتباط النزاع بمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية.
بقاء الباب مفتوحًا نظريًا
في المقابل، أشارت “واشنطن بوست” إلى أن هذه الجولة مثلت أعلى مستوى من التواصل المباشر بين البلدين منذ عقود، لكنها انتهت دون تقدم ملموس، مع بقاء الباب مفتوحًا نظريًا أمام استئناف المحادثات.
كما لفتت تقارير بريطانية إلى أن وقف إطلاق النار لا يزال هشًا في ظل استمرار التوترات الميدانية، ما قد يقوض فرص نجاح المسار الدبلوماسي.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن تل أبيب تبدي ارتياحًا لصلابة الموقف الأميركي، وتستعد لاحتمال استئناف القتال، في ظل تنسيق مع واشنطن بشأن الخطوط الحمراء في التعامل مع إيران.
في المقابل، يرى بعض مستشاري ترامب ونائبه فانس ضرورة منح المفاوضات فرصة أخرى، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة عبر الوساطة الباكستانية.
ورغم ذلك، تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لجميع السيناريوهات، بما في ذلك فرض حصار على إيران أو تنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية، وربما عمليات عسكرية في مضيق هرمز.
3 سيناريوهات محتملة
في ظل هذا المشهد المعقد، حددت صحيفة “تلغراف” ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
أولًا: استئناف التفاوض تحت الضغط
قد يكون انسحاب الوفد الأميركي خطوة تكتيكية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات لاحقة، إلا أن هذا المسار قد يطيل أمد الأزمة.
ثانيًا: العودة إلى التصعيد العسكري
يشمل استئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة، خاصة في مضيق هرمز، مع مخاطر اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع التضخم.
ثالثًا: إنهاء الحرب دون اتفاق
قد تختار واشنطن إنهاء العمليات العسكرية دون اتفاق رسمي، وهو خيار قد يُفسر كتراجع سياسي يترك الملفات العالقة دون حل.
وتشير التحليلات إلى أن المشهد الحالي يعكس معادلة معقدة؛ فالولايات المتحدة لا ترغب في حرب طويلة ومكلفة، بينما ترفض إيران تقديم تنازلات جوهرية، ما يجعل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة بين التفاوض الطويل أو التصعيد أو تسوية هشة.
