بطاريات حرارية من الزيوليت تقلل استهلاك الطاقة في مراكز البيانات 86%
استخدام حرارة المصانع لتبريد مراكز البيانات عبر بطاريات زيوليت
تستهلك مراكز البيانات، المباني الضخمة التي تخزن البيانات، وتبث الفيديوهات، وتدرب أنظمة الذكاء الاصطناعي، كميات هائلة من الكهرباء.
ومن اللافت أن جزءًا كبيرًا من هذه الطاقة لا يصل إلى الشرائح الدقيقة، بل يُستهلك في التبريد، لنقل الحرارة الناتجة عن ملايين الخوادم المتراصة.
مع تزايد مراكز البيانات نتيجة ازدهار الذكاء الاصطناعي، تتصادم احتياجاتها الكهربائية مع شبكات الطاقة المرهقة بالفعل.
يقترح فريق بحثي من كلية الهندسة في جامعة نيويورك تاندون حلًا مبتكرًا: الاستفادة من الحرارة المهدورة في المصانع القريبة لتبريد مراكز البيانات، عبر تخزين تلك الحرارة في مادة يمكن أن تولد التبريد عند الطلب.
بطاريات حرارية من الزيوليت
في قلب هذا المفهوم توجد معادن تعرف بالزيوليت، وهي مواد بلورية تحتوي على مسام دقيقة للغاية، تمنحها قدرة مذهلة على امتصاص بخار الماء، عند تعرض الزيوليت الجاف لبخار الماء، يمتصه ويطلق الحرارة، وعند تسخينه بدرجات عالية، يطلق الماء مرة أخرى، ليُعاد شحنه.
الزيوليت مادة رخيصة ومتوفرة بالفعل في تطبيقات مثل معالجة المياه وتكرير النفط.
كما أوضح الدكتور باڤيل كوتس، أحد مؤلفي الدراسة وخبير في تصنيع الزيوليت: “يمكن استخدام الزيوليت وتفاعله مع الماء لتخزين الطاقة الحرارية”.

كيفية عمل النظام
في منشأة صناعية مثل مصنع كيميائي أو مصفاة، تُستخدم حرارة النفايات منخفضة إلى متوسطة الدرجة (أقل من 200 درجة مئوية) لشحن البطارية الحرارية بتجفيف الزيوليت، مع تكثيف واسترجاع الماء المنطلق، ثم يُنقل الزيوليت المشحون إلى مركز البيانات.
على الموقع، تعمل العملية بالعكس: الهواء الدافئ أو وسائل التبريد الأخرى تساعد على تبخير الماء، محدثة تأثير تبريد، بينما يمتص الزيوليت البخار، ليعمل كممتص حرارة بديل عن الضواغط الكهربائية المستهلكة للطاقة في أنظمة التبريد التقليدية.
فوائد كبيرة مع بعض التحديات
أظهرت النمذجة الحرارية أن هذا النظام يمكن أن يقلل استهلاك الكهرباء للمركز الصناعي ومركز البيانات بأكثر من 75%، ويصل التوفير في تبريد مركز البيانات وحده إلى 86%.
وهذا يعادل تحسينًا بنسبة 12% في كفاءة استخدام الطاقة، وهو مقياس رئيسي في صناعة مراكز البيانات.
استخدام الماء يرتبط ببعض التعقيدات، إذ يزداد الاستهلاك الكلي بنسبة 15 إلى 25% بسبب التبخير، لكنه يقلل استخدام الماء في المنشأة الصناعية نفسها، كما يمكن إعادة استخدام الماء المتحرر أثناء شحن البطاريات، جزئيًا، لإغلاق الحلقة.
قرب المنشآت الصناعية
لكي يعمل النظام بكفاءة، يجب أن تكون مراكز البيانات قريبة من المصانع.
أظهر التحليل الجغرافي للولايات المتحدة أن المسافة المتوسطة بين مركز البيانات والعشر منشآت صناعية الأقرب تبلغ 57 كيلومترًا فقط، حتى مع احتساب الطاقة اللازمة لنقل أطنان الزيوليت، توفر النظام الكهرباء صافيًا في معظم السيناريوهات، وأحيانًا يزيد التوفير عن 40%، مع إمكانية تقليل التأثير باستخدام النقل بالسكك الحديدية.
التحديات المستقبلية
النظام لا يزال في مرحلة النمذجة، وتوجد تحديات هندسية عدة، بما في ذلك تصميم سرر الزيوليت لتحمل الاستخدام المتكرر ونقل الحرارة بسرعة، وتنسيق العمليات بين مراكز البيانات والشركاء الصناعيين، ومع ذلك، يسلط البحث الضوء على فرصة غير مستغلة: تحويل حرارة المصانع المهدورة إلى مورد قيم للتبريد، مما يسمح لمراكز البيانات بالنمو دون إرهاق الشبكة الكهربائية.





