أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

بريطانيا تشطب مئات مشروعات الكهرباء «الزومبي» لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة

700 جيجاوات في طابور الانتظار.. كيف أعاقت «مشروعات الزومبي» مستقبل الطاقة في بريطانيا؟

في خطوة وُصفت بأنها الأهم في تاريخ إصلاح قطاع الكهرباء البريطاني، أعلن «المشغل الوطني لنظام الطاقة» (Neso) عن شطب مئات مشروعات توليد الكهرباء من قوائم الانتظار، في محاولة لإنهاء واحدة من أكبر أزمات البنية التحتية للطاقة في البلاد، والتي عطّلت مشروعات جاهزة للتنفيذ لمدد وصلت إلى 15 عامًا.

ويستهدف القرار إزالة التكدس التاريخي الذي أصاب شبكة الكهرباء، والذي تسبب في تعطيل مشروعات عملاقة للطاقة الشمسية والرياح وتخزين البطاريات، رغم جاهزيتها الفنية، بسبب وجود مشروعات متعثرة أو غير ممولة تُعرف باسم «مشروعات الزومبي».

أزمة طابور الانتظار: 700 جيجاوات بلا تنفيذ

خلال خمس سنوات فقط، قفزت قائمة انتظار ربط مشروعات توليد الكهرباء من أقل من 70 جيجاوات إلى نحو 700 جيجاوات، أي ما يعادل أربعة أضعاف احتياجات بريطانيا المتوقعة بنهاية العقد الجاري.
هذا التضخم غير المسبوق نتج عن التهافت الكبير على مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، في ظل أهداف الحكومة البريطانية الطموحة لتحقيق الحياد الكربوني.

لكن المفارقة أن عددًا كبيرًا من هذه المشروعات لم يكن يمتلك تصاريح التخطيط أو التمويل، ومع ذلك استمر في احتلال مواقع متقدمة داخل الطابور وفق نظام «الأسبقية الزمنية»، ما أدى إلى شلل فعلي للمشروعات الجادة.

40 مليار جنيه استرليني تُنقذ من الجمود

بموجب الترتيبات الجديدة، سيتم حذف أكثر من نصف المشروعات الموجودة حاليًا، لإفساح المجال أمام مشروعات بقيمة تُقدّر بنحو 40 مليار جنيه استرليني، وهي المشروعات الأقدر على تحقيق هدف الحكومة ببناء نظام طاقة شبه خالٍ من الكربون بحلول عام 2030.

وسيتم استبدال نظام الانتظار القديم بما يُعرف بـ«خط التسليم التنفيذي»، الذي يضم نحو 283 جيجاوات من مشروعات التوليد والتخزين التي أثبتت جاهزيتها الفعلية من حيث التمويل والتراخيص وسلاسل الإمداد.

وزير الطاقة: ورثنا نظامًا معطوبًا

قال إد ميليباند، وزير الطاقة البريطاني: «ورثنا نظامًا معطوبًا سمح لمشروعات وهمية بعرقلة مشروعات حقيقية قادرة على جلب الاستثمارات وتوفير الوظائف ودفع عجلة النمو الاقتصادي».

وأضاف: «الإصلاحات التي نطلقها اليوم غير مسبوقة وتهدف إلى تنظيف قوائم الانتظار وإعطاء الأولوية فقط للمشروعات الجاهزة التي ستقودنا نحو الطاقة النظيفة في 2030».

ملامح خريطة الطاقة الجديدة حتى 2030

تشير بيانات «نيسو» إلى أن:

  • نحو 50% من القدرات التي ستُربط قبل 2030 ستكون من الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات

  • نحو 33% من مزارع الرياح البرية والبحرية

  • 3% فقط من المشروعات القائمة على الغاز الطبيعي

وهو ما يعكس التحول الجذري في مزيج الطاقة البريطاني بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

البطاريات.. الرابح والخاسر

أظهرت البيانات أن عدد مشروعات البطاريات التي تم استبعادها من القائمة يعادل تقريبًا ضعف عدد المشروعات التي تم تسريعها، ما يكشف حجم المضاربات التي شهدها هذا القطاع خلال السنوات الماضية، حيث تقدمت مشروعات بلا تمويل فعلي أملاً في جذب المستثمرين لاحقًا.

مراكز البيانات تدخل على الخط

خصص «مشغل النظام» أيضًا قدرات ربط لمراكز البيانات العملاقة والمشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتي تُعد من أسرع القطاعات نموًا، خاصة مع توسع الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه المشروعات ستحصل على تسهيلات في متطلبات الجدية مقارنة بمشروعات الطاقة.

طاقة الرياح: ربع قرن من التحول

يتزامن هذا التحول الكبير مع الذكرى الخامسة والعشرين لانطلاق طاقة الرياح في بريطانيا منذ تركيب أول توربينات قبالة سواحل «بلايث».
اليوم، تمتلك بريطانيا 47 مزرعة رياح بحرية عاملة توفر نحو 17% من إجمالي الكهرباء، لتصبح ثاني أكبر مصدر للطاقة بعد الغاز، ويعمل في هذا القطاع نحو 40 ألف شخص، وفق بيانات مؤسسة «إمبر».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading