ملفات خاصةأخبارتغير المناخ

بركان تافتان في إيران يستيقظ بعد 700 ألف عام من السكون

بعد قرون من الهدوء.. إشارات ضغط تحت سطح بركان تافتان

سجل بركان تافتان في جنوب شرق إيران ارتفاعًا بنحو 3.5 بوصة (9 سنتيمترات) خلال 10 أشهر، وهو تغير قد يبدو طفيفًا، لكنه يحمل دلالات جيولوجية مهمة.

وكشفت دراسة حديثة، اعتمدت على بيانات أقمار صناعية، أن هذا الارتفاع يشير إلى تراكم ضغط قرب قمة البركان، ما يعني أن النظام البركاني بدأ يُظهر مؤشرات حركة بعد فترة سكون طويلة.

الدراسة منشورة في دورية “Geophysical Research Letters”.

ولم يسجل التاريخ البشري أي ثوران لبركان تافتان، إلا أن الإشارة الجديدة تؤكد أن النشاط الداخلي يتطلب مراقبة دقيقة.

بركان تافتان في إيران

رصد التحركات عبر الفضاء

استخدم العلماء تقنية التداخل الراداري عبر الأقمار الصناعية (InSAR) لقياس حركة سطح الأرض بدقة من الفضاء، مستعينين بأقمار “سينتينل-1” القادرة على العمل ليلًا ونهارًا واختراق السحب.

واستمر ارتفاع سطح البركان لأكثر من 10 أشهر، متمركزًا قرب القمة، ولم يُلاحظ تراجع في مستوى الارتفاع، ما يشير إلى أن الضغط لم يُفرغ بعد.

ويقع البركان في منطقة نائية تفتقر إلى أجهزة رصد أرضية مستمرة مثل أنظمة تحديد المواقع (GPS)، ما يجعل الرصد الفضائي الوسيلة الأكثر فاعلية لمتابعة تطوراته.

بركان تافتان في إيران

موقع الضغط تحت السطح

أظهرت النماذج أن مصدر الضغط يقع على عمق يتراوح بين 490 و630 مترًا تحت السطح، وهو مستوى ضحل نسبيًا، يُرجّح أن يكون مرتبطًا بحركة الغازات داخل النظام الحراري المائي، حيث تدور المياه الساخنة والغازات أسفل البركان.

واستبعد الباحثون تأثير الأمطار الغزيرة أو الزلازل القريبة كمحفزات مباشرة لهذا الارتفاع، إذ إن نمط التحرك يشير إلى عمليات داخلية بحتة.

أما خزان الصهارة الرئيسي فيقع على عمق يزيد على 3.2 كيلومترات، ما يعني أن الارتفاع الحالي يرجح أن يكون ناتجًا عن تراكم غازات أعلى الخزان، وليس عن صعود صهارة جديدة إلى السطح.

ويبدو النمط أشبه بضغط بطيء: ارتفع السطح تدريجيًا، ثم استقر نسبيًا مع تشكل شقوق جديدة سمحت لبعض الغازات بالتحرر.

بركان تافتان في إيران

“خامد” لا يعني ميتًا

يبلغ ارتفاع بركان تافتان نحو 3,940 مترًا، وهو من نوع البراكين الطبقية التي تتكون من طبقات متعاقبة من الحمم والرماد. وتنبعث من قمته فوهات غازية، ما يدل على استمرار النشاط الحراري في داخله.

ولا يعني غياب سجلات ثوران خلال آخر 10 آلاف عام أن النظام الجيولوجي ميت، إذ يمكن للبراكين أن تبقى ساكنة لفترات طويلة قبل أن تُظهر تغيرات خلال أشهر فقط.

ولهذا لا يعتمد العلماء على سحب الرماد وحدها كمؤشر إنذار مبكر، بل يراقبون الغازات، والحرارة، وحركة الأرض.

هل يعني ذلك ثورانًا وشيكًا؟

يشير الباحثون إلى أن تراكم الغازات في الصخور والشقوق قد يكون السبب الرئيسي للارتفاع. ومع ازدياد الضغط، ترتفع الصخور قليلًا، خاصة في منطقة القمة.

كما يُحتمل أن تكون نبضة صغيرة من الصهارة قد أطلقت غازات متطايرة إلى المستويات العليا، فتسربت تدريجيًا وضغطت على الطبقات السطحية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن ثورانًا وشيكًا سيحدث، لكنه يستدعي مراقبة دقيقة، لأن الضغط يحتاج إلى منفذ، وطبيعة هذا المنفذ تحدد حجم الخطر.

بركان تافتان في إيران

المخاطر المحتملة

لا تُعد تدفقات الحمم الخطر الرئيسي في المرحلة الحالية، بل الانفجارات البخارية المفاجئة، التي قد تحدث عندما تتحول المياه الساخنة إلى بخار تحت ضغط قرب السطح.

وقد تؤدي انبعاثات الغازات إلى تهيج العينين والجهاز التنفسي، إضافة إلى تأثيرات محدودة على المحاصيل الزراعية في المناطق المجاورة.

وتقع مدينة خاش على بعد نحو 50 كيلومترًا من البركان، وهي مسافة قد تسمح بوصول روائح الكبريت في ظروف رياح معينة.

ويؤكد الباحثون أن الهدف ليس إثارة القلق، بل دعوة السلطات إلى تخصيص موارد لرصد الوضع ميدانيًا قبل تفاقمه.

ماذا بعد؟

يدعو العلماء إلى تركيب أجهزة لرصد الغازات مثل ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، إضافة إلى إنشاء شبكة زلزالية وأجهزة GPS لمتابعة أي تغيرات دقيقة في حركة الأرض.

وتظل الأقمار الصناعية أداة أساسية، إذ تتيح تتبع التغيرات الصغيرة خلال أيام، خاصة في المناطق النائية ذات الظروف المناخية القاسية.

أهمية الموقع الجيولوجي

يقع تافتان في منطقة اندساس، حيث تنزلق صفيحة تكتونية تحت أخرى، ما يؤدي إلى تكوّن الصهارة في الأعماق وصعود الغازات إلى المستويات العليا.

ولدى البركان قمتان رئيسيتان وفوهات غازية طويلة الأمد، ما يشير إلى استمرار تدفق الحرارة من الأعماق.

ويؤكد الخبراء أن المراقبة المستمرة، حتى في الفترات الهادئة، هي السبيل الأنجع لتقليل المخاطر وتحويل المفاجآت إلى سيناريوهات يمكن التعامل معها.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading