أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

“بذور الصحراء” لمواجهة تحديات الغذاء.. أبوظبي تستثمر في تعديل جينات الخضروات

خفض تكاليف الإنتاج ونقل الخبرة للمناطق الفقيرة بيئيا في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا

يعتزم صندوق الثروة السيادي لأبوظبي (ADQ) الاستحواذ على حصة قدرها 35% في شركة Limagrain Vegetable Seeds الفرنسية، في إطار سعي الإمارات إلى مرحلة بحثية مكثفة لتحويل الزراعة وتقليل الاعتماد على واردات الغذاء.

وبموجب الصفقة، تعتزم شركة سيلا، التابعة لـ ADQ، وشركة Limagrain Vegetable Seeds، إقامة شراكة بحث وتطوير لتأسيس مشروع مشترك يركز على تطوير بذور خضروات متكيفة مع الظروف الصحراوية.

وسيركز المشروع على تطوير بذور تتحمل الحرارة الشديدة والجفاف والملوحة، وفقًا لما أعلنته ADQ.

ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تستورد الإمارات ما بين 80 و90% من غذائها، وهي من أعلى النسب عالميًا.
وتستهدف استراتيجية الأمن الغذائي الوطنية 2051 إنتاج 50% من الغذاء محليًا.

مرحلة طويلة من البحث والتطوير

قال جيل أدوفي، المدير التنفيذي للاستثمار في ADQ: «نحن الآن في مرحلة البحث والتطوير.

هناك فترة إغلاق للصفقة تمتد حتى نهاية العام، وعندها نصبح رسميًا مستثمرين في الشركة، ونتوقع أن تظهر النتائج على الأرض خلال عام إلى عامين بعد ذلك”.

ستُجرى الأبحاث في واحة الابتكار التابعة لسيلا في العين، بالتعاون مع خبراء عالميين من Limagrain وستشمل العملية غربلة، وتجارب خاضعة للرقابة، واختبارات أداء ميدانية وفقًا للظروف البيئية في الإمارات.

وأوضح أدوفي أن التعاون مع المزارعين المحليين سيبدأ بمجرد تحديد صنف بذور ملائم وعالي الأداء وجاهز للتسويق.

وتدعم سيلا المزارعين من خلال تجميع المنتجات للتفاوض على شروط تجارية أفضل مع المتاجر، بالإضافة إلى تقديم تقنيات وحلول مثل البذور التجارية، وتحسين التربة، وتقنيات توفير المياه.

وسيركز المشروع في البداية على محاصيل مثل الخيار والطماطم والبطيخ، باستخدام تقنيات اختيار وتحرير الجينات، وليس التعديل الوراثي.

وأكد أدوفي: «هذا ليس تعديلًا وراثيًا. نحن نختار ونحرر جينات موجودة لإبراز صفات معينة، دون خلق شيء جديد».

لماذا تعد ابتكارات البذور مهمة؟

تواجه الإمارات بعضًا من أقسى ظروف الزراعة في العالم، بما في ذلك ندرة الأراضي الصالحة للزراعة، والمناخ الجاف، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة ملوحة التربة، وتناقص الموارد المائية العذبة.

ويستهلك القطاع الزراعي نحو 60% من موارد المياه في الإمارات، لكنه يغطي جزءًا بسيطًا فقط من الطلب الغذائي، بحسب وزارة الطاقة والبنية التحتية.

وفي حين استثمرت الدولة بشكل كبير في الزراعة العمودية والزراعة المائية، تعتبر ابتكارات البذور ضرورية لتوسيع نطاق الزراعة التقليدية في الصحراء.

أثر يتجاوز حدود الإمارات

أوضح أدوفي أن تحسين البذور قد يخفض تكاليف الإنتاج ويعود بالفائدة على المستهلكين.

“على نفس قطعة الأرض، بدلاً من إنتاج 100 كجم، يمكنك إنتاج 200 كجم. هذا يعني انخفاض التكاليف، ما ينعكس على انخفاض أسعار الخضروات والفاكهة محليًا”.

وأضاف أن الفوائد قد تمتد إلى مناطق أخرى تعاني ظروفًا بيئية مشابهة مثل أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وجنوب أوروبا وأمريكا الوسطى.

وأشار أنطونيوس فولوديس، من جامعة نيويورك أبوظبي، إلى أن منظومة الإمارات الزراعية صُممت لاختبار وتوسيع وتصدير الابتكارات الصحراوية إلى مناطق أخرى جافة في العالم، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى وأفريقيا.

وتعكس طموحات الإمارات مبادرات مشابهة في الأردن وقطر وعُمان، حيث جرى دمج البيوت الزجاجية المبردة بمياه البحر مع الطاقة المتجددة لإنتاج الخضروات في بيئات قاسية وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

واختتم أدوفي: «سنشهد المزيد من التكنولوجيا والزراعة الدقيقة خلال العقدين المقبلين، وهذا ما نستثمر فيه الآن».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading