باستخدام الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء.. كيف نجح المصري مينا حنين في اكتشاف آلية للتنبؤ بالحرائق في 60 ثانية؟
كاميرات حرارية بواسطة طائرات بدون طيار لالتقاط صور الحريق والتنبؤ به
كتبت أسماء بدر
- حريق غابات أستراليا كان شرارة الإلهام للتفكير في المشروع
- مصر لها القدرة على تولي الريادة في حل أزمة المناخ بالمنطقة
قصة نجاح جديدة يكتبه الباحث المصري مينا حنين في أستراليا، بعد اكتشافه ضمن فريق مؤلَّف من 10 باحثين، آلية للتنبؤ بحرائق الغابات والبدء في عمليات الإطفاء خلال فترة زمنية قياسية تبلغ 60 ثانية، ما يسهم في الحد من الخسائر الناجمة عن اندلاعها، ومعالجة المشكلات المتعلقة بتغير المناخ.
ومينا حنين هو مواطن مصري وُلد ونشأ في القاهرة وكان متفوقًا في دراسته طيلة حياته وكان من أوائل الجمهورية في المرحلة الثانوية، وتخرج في الجامعة الألمانية وحصل على درجة الماجستير في علم الروبوتات، بل وسجل للحصول على درجة الدكتوراه في نفس التخصص من الجامعة الوطنية الأسترالية التي يعمل بها حاليا، حيث هاجر إلى البلاد منذ عام 2016.
وفي حوار خاص لـ المستقبل الأخضر، روى الباحث المصري مينا حنين، تفاصيل اكتشافه وكيف تعمل تلك الآلية، ومدى مساهمتها في حل مشكلة حرائق الغابات التي عانت منها أستراليا على وجه الخصوص خلال العامين الماضيين نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.

التنبؤ بالحرائق في 60 ثانية
يقول الباحث المصري: ” أعمل ضمن فريق بالجامعة الوطنية الأسترالية لاكتشاف آلية للتنبؤ بحرائق الغابات والحد منها في أقصر وقت ممكن، وتقوم فكرة المشروع على كيفية استخدام تكنولوجيا الفضاء أو الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والاستفادة من قاعدة البيانات المسجلة سلفًا، لتحديد الأماكن الأكثر عرضة لاندلاع الحرائق”.
وبعد التنبؤ بالمناطق المهددة باندلاع الحرائق من خلال النظام يرسل الفريق طائرات بدون طيار مزودة بكاميرات حرارية يمكنها التقاط صورًا حرارية وللغابة وداخل الأشجار أيضًا، إذ يعد البرق أحد أكثر مسببات حرائق الغابات والذي يمكن أن تُخزن طاقتها في الشجرة لعدة أيام قبل اشتعال الحريق فور توفر الظروف المناخية المناسبة مثل ارتفاع درجات الحرارة الشديد أو سرعة الرياح، وبعد تسجيل النظام لهذا التوقع يتم إرسال طائرة أخرى بدون طيار لكنها مزودة بالمياه هذه المرة لإخماد الحريق في أقصر مدة زمنية، وفقًا للباحث مينا حنين.
ويوضح الخبير المصري أن المشروع يسعى لاكتشاف الحريق خلال 60 ثانية من اندلاعه، بينما تتم عمليه الإخماد في 5 دقائق بحد أقصى لوقوع أقل الخسائر، وهو ما يعمل عليه فريق الجامعة الوطنية الأسترالية المكون من 10 خبراء وباحثين ويعد مينا حنين هو المصري الوحيد بينهم، منذ حرائق الغابات الواسعة التي انتشرت في أستراليا نهاية عام 2019 وبداية 2020 التي كانت أشعلت معها أيضًا شرارة الإلهام.
معالجة مشكلات تغير المناخ بتكنولوجيا الفضاء
شارك مينا حنين وفريقه في منافسات تحدي الابتكار سبيس هاك الذي نظمته جامعة “نيو ساوث ويلز كانبيرا”، وشبكة كانبيرا للابتكار وبدعم من عدد من المنظمات مثل مايكروسوفت ووكالة الفضاء الأسترالية وغيرها، وهو تحدي خاص بتقديم مقترحات لمعالجة المشكلات الناجمة عن تغير المناخ باستخدام تكنولوجيا الفضاء أو الأقمار الصناعية؛ لاقتراح فكرة المشروع ومحاولة إقناع لجنة الحكام واستطاعوا الفوز بالمركز الثالث، وفقًا لما قاله حنين في حواره لـ المستقبل الأخضر.
عمل مينا لسنوات في مجال الروبوتات خاصة الاستكشافية تحت أعماق المياه أو في الفضاء الخارجي، وركّز موضوع رسالته لنَيل درجة الدكتوراه على تلك الروبوتات وكيف يمكن برمجتها لالتقاط صورًا من أعماق المياه أو الفضاء أو حتى في المناطق بعد وقوع الكوارث الطبيعية أو داخل المناجم أو الأماكن التي يصعب للإنسان الوصول إليها ثم إرسالها للمختص، لكن تحول اهتمامه بقضايا المناخ والبيئة بعدما لمس تأثير التكنولوجيا الحديثة على صحة الإنسان وكوكب الأرض منذ الثورة الصناعية الأولى.

واختتم الباحث المصري المشارك ضمن فريق الجامعة الوطنية الأسترالية في اكتشاف آلية جديدة للتنبؤ باندلاع حرائق الغابات في أقصر وقت ممكن، حديثه لـ المستقبل الأخضر، إذ أكد حرصه على المشاركة في فعاليات مؤتمر الأطراف السابع والعشرين COP27 الذي تنظمه مصر في نوفمبر المقبل، لإيمانه بدور مصر الريادي في حل مشاكل المناخ في المنطقة.





