انهيار غير متوقع في قدرة الأرض على امتصاص الكربون.. يهدد خطط الحياد المناخي

الطبيعة تفقد توازنها.. الكوكب يفشل في امتصاص الانبعاثات للمرة الأولى منذ عقود

شهد عام 2023 حدثًا غير مسبوق في النظام المناخي العالمي، إذ انهارت قدرة النظم البيئية الأرضية على امتصاص الكربون، وهي التي كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع الطبيعية في مواجهة تغير المناخ.

فبعد أن كانت النظم البرية تمتص نحو ثلث الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية، أظهرت البيانات أن العام نفسه شهد تراجعًا حادًا جعل صافي امتصاص الكربون شبه معدوم.

يعود هذا الانهيار إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها حرائق الغابات الواسعة في كندا، والجفاف الشديد في منطقة الأمازون، إلى جانب ظاهرة “النينو” التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة في مناطق عدة من العالم.

ولم يقتصر الأمر على اليابسة فحسب، إذ تراجعت قدرة المحيطات غير القطبية أيضًا على امتصاص ثاني أكسيد الكربون بسبب ارتفاع حرارة السطح، ما قلل من قابلية الغاز للذوبان في المياه.

شذوذات درجة حرارة الهواء السطحي ورطوبة التربة

ورغم تراجع تأثير “النينو” خلال عام 2024، فإن الطبيعة لم تُظهر بوادر تعافٍ ملحوظة، إذ أدت موجات الحر والرطوبة المرتفعة إلى استمرار فقدان الكربون من النظم الأرضية.

وسجل شهر يونيو 2025 ثالث أعلى متوسط حرارة عالمي في التاريخ بعد عامي 2023 و2024، ما يعكس استمرار الضغوط المناخية على الغابات والتربة.

يشير العلماء إلى أن هذه التطورات المفاجئة لم تكن متوقعة في النماذج المناخية المستخدمة حاليًا، ما يثير القلق حول مدى موثوقية التقديرات المعتمدة في خطط خفض الانبعاثات.

تحليل CAMS للمادة العضوية الهباء الجوي عمق بصري الهباء الجوي

فالكثير من استراتيجيات الحياد الكربوني تعتمد على قدرة الأراضي والغابات على امتصاص كميات ضخمة من الكربون، غير أن ارتفاع الحرارة والجفاف وحرائق الغابات يهدد بتقويض هذه الخطط.

وتضيف الأبحاث أن نقص العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفوسفور يشكل قيدًا على نمو النباتات وبالتالي على قدرتها على امتصاص الكربون.

لكن دراسات حديثة تشير إلى أن النباتات تمتلك آليات طبيعية للتغلب على هذا النقص، وهو ما لم يُدمج بعد بدقة في النماذج المناخية، ما قد يؤدي إلى تحسين تقديرات الامتصاص المستقبلية إذا أُخذت في الاعتبار.

عدد أيام متوسط ​​التركيزات اليومية للجسيمات PM2.5

وفي الوقت نفسه، ما زال إزالة الغابات تمثل أحد العوامل الكبرى لتراجع السعة الكربونية للأرض، رغم المبادرات الدولية مثل “إعلان غلاسكو” الرامي لوقفها. فالقطع المستمر للغابات لا يقلل فقط من الكربون المخزن، بل يزيد أيضًا من الحرارة المحلية ويُفاقم مخاطر الوفيات المرتبطة بالموجات الحارة.

مخاطر إزالة الغابات

ويؤكد العلماء أن مراقبة هذه التغيرات باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، عبر سجلات طويلة المدى مثل قياسات محطة “ماونا لوا” في هاواي، إلى جانب بيانات الأقمار الصناعية ومحطات تدفق الكربون. فالعالم بحاجة إلى نظام مراقبة أكثر دقة لمتابعة دورة الكربون وتقييم فاعلية خطط التخفيف في ظل واقع مناخي سريع التغير.

Exit mobile version