كتب مصطفى شعبان
فجوة تتجاوز 100 دولار مع بعض المناشئ.. الطلب الأوروبي وتكاليف الشحن وأزمة إمدادات الغاز تعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الأسمدة النيتروجينية
سجلت أسعار اليوريا المحببة المصرية مستويات مرتفعة في الأسواق العالمية مع نهاية أكتوبر 2026، مقتربة من 540 دولارًا للطن، لتحتفظ بموقع متقدم مقارنة بعدد من المناشئ المنافسة، في وقت تشهد فيه تجارة الأسمدة النيتروجينية تغيرات مرتبطة بالطلب الموسمي وتكاليف الطاقة والشحن واضطرابات الإمدادات الدولية.
وبلغ متوسط التقييم اليومي لسعر اليوريا المحببة المصرية نحو 537.5 دولارًا للطن، وفق بيانات 30 أكتوبر 2026، مقابل 450 دولارًا للطن في الشرق الأوسط و475 دولارًا في نيجيريا، فيما سجلت اليوريا المحببة الصينية نحو 430 دولارًا للطن في التقييم الأسبوعي.
وتعني هذه المستويات أن اليوريا المصرية تحقق علاوة سعرية تبلغ نحو 87.5 دولارًا للطن مقارنة بمتوسط الشرق الأوسط، و107.5 دولارات مقارنة بالسعر الصيني لليوريا المحببة، ونحو 62.5 دولارًا مقارنة باليوريا النيجيرية.
وتكشف هذه الفجوة عن اختلاف خريطة المنافسة بين منتجي الأسمدة؛ إذ لا يعتمد تحديد السعر على تكلفة الإنتاج وحدها، بل يتأثر بالأسواق المستهدفة وتوقيت التعاقد وتوافر الشحنات وتكاليف النقل ومدى استعداد المشترين لدفع أسعار أعلى مقابل سرعة وصول الإمدادات وانتظامها.
أسعار اليوريا المصرية والمنافسين عالميًا
توضح التقييمات السعرية المنشورة في 30 أكتوبر 2026 أن السوق المصرية حققت أعلى مستويات الأسعار بين مجموعة من المناشئ الرئيسية التي جرت مقارنتها، مع ضرورة التمييز بين أسعار التصدير من بلد المنشأ وأسعار الوصول إلى الأسواق المستوردة.
وبحسب بيانات منصة «كوموديتي سكوب» المتخصصة في متابعة أسعار السلع والأسمدة، جاءت مستويات الأسعار على النحو التالي:
- مصر: 537.5 دولارًا للطن من اليوريا المحببة، تسليم ظهر السفينة (FOB).
- الجزائر: نحو 520 دولارًا للطن وفق متوسط الأسعار الوارد في بيانات المقارنة المنشورة بنهاية أكتوبر، مع ضرورة تحديث هذا الرقم بعرض سعري مستقل عند إبرام تعاقدات جديدة.
- نيجيريا: 475 دولارًا للطن من اليوريا المحببة، تسليم ظهر السفينة.
- الشرق الأوسط: 450 دولارًا للطن من اليوريا المحببة.
- الصين: 430 دولارًا للطن من اليوريا المحببة، وفق التقييم الأسبوعي.
- البرازيل: 472.5 دولارًا للطن، وفق أساس التسليم شاملًا تكلفة الشحن إلى البرازيل (CFR).
وتختلف هذه الأسعار بحسب نوع اليوريا وموعد التقييم وشروط التسليم؛ فالسعر بنظام FOB يعني تسليم البضاعة على ظهر السفينة في ميناء التصدير، بينما يشمل سعر CFR تكلفة الشحن حتى ميناء الوصول، دون أن يعني ذلك بالضرورة شمول التأمين.
كما ينبغي التمييز بين اليوريا المحببة (Granular) واليوريا الحبيبية الناعمة (Prilled)، إذ سجلت الأخيرة في الصين نحو 349.5 دولارًا للطن في التقييم اليومي نفسه، وهو سعر لا يصح وضعه في مقارنة مباشرة مع اليوريا المحببة المصرية.
وتشير بيانات التقييم اليومي إلى أن سعر اليوريا المصرية ارتفع من نحو 467.5 دولارًا للطن في 12 أكتوبر إلى 537.5 دولارًا في 30 أكتوبر، بزيادة قدرها 70 دولارًا، أو نحو 15% خلال أقل من ثلاثة أسابيع.
ومع ذلك، فإن هذه الأسعار تمثل تقييمات سوقية استرشادية وليست عروض بيع ملزمة أو أسعارًا موحدة لجميع التعاقدات؛ إذ تتغير الأسعار الفعلية وفق حجم الشحنة وموعد التسليم وشروط الدفع والوجهة النهائية.
لماذا تحقق اليوريا المصرية علاوة سعرية؟
تستفيد مصر من مجموعة عوامل تمنحها قدرة على البيع بأسعار أعلى في بعض الأسواق، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي القريب من أوروبا، وتوافر طاقات إنتاجية كبيرة، ووجود قاعدة صناعية تضم عددا من الشركات المنتجة للأسمدة النيتروجينية.
وتبرز الأسواق الأوروبية باعتبارها وجهة مهمة للمنتجين المصريين، بسبب قرب المسافة البحرية مقارنة بمناشئ آسيوية بعيدة، وهو ما يمنح الشحنات المصرية ميزة في زمن النقل وتكاليف الوصول، خصوصًا عندما تتزايد احتياجات المستوردين إلى تأمين الإمدادات قبل مواسم الزراعة.
وتشير تقديرات مصادر بقطاع الأسمدة إلى أن تكلفة شحن اليوريا من مصر إلى أوروبا قد تدور حول 30 دولارًا للطن في بعض التعاقدات، مقابل نحو 100 دولار للطن للشحنات القادمة من الصين، بحسب الوجهة وحجم الشحنة وظروف سوق النقل البحري.
لكن هذه الأرقام ليست تعريفة ثابتة؛ إذ تتغير تكلفة الشحن مع أسعار الوقود وتوافر السفن وحجم الشحنات والموانئ المستخدمة والتأمين البحري.
وتعني هذه الميزة أن المنتج المصري قد يحقق عائدًا أفضل من التصدير إلى أوروبا حتى عندما يكون سعره الأساسي أعلى من سعر المنتج الآسيوي، لأن المشتري لا يقارن سعر المصنع وحده، بل التكلفة النهائية لوصول الشحنة إلى ميناء الاستيراد.
الغاز الطبيعي.. العامل الأكثر تأثيرًا في تكلفة الإنتاج
يمثل الغاز الطبيعي أحد أهم محددات القدرة التنافسية لصناعة اليوريا المصرية؛ فهو المادة الخام الرئيسية لإنتاج الأمونيا، التي تدخل بدورها في تصنيع اليوريا، كما يستخدم مصدرًا للطاقة في العمليات الصناعية.
وتتأثر مصانع الأسمدة المصرية بتكلفة الغاز المحلي ومدى انتظام الإمدادات، في ظل اعتماد الصناعة على الغاز الطبيعي في مراحل الإنتاج المختلفة.
وكانت الحكومة قد رفعت سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة إلى 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أبريل 2026، وفق ما نقلته تقارير صحفية عن القرارات الحكومية والتصريحات الرسمية.
لكن تقارير متخصصة أشارت لاحقًا إلى أن تكلفة الغاز التي تحملتها بعض مصانع الأسمدة خلال النصف الثاني من أبريل وصلت إلى نطاق يتراوح بين 9 و10 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما يستدعي التمييز بين السعر المعلن أو الأساسي وسعر التوريد الفعلي في فترات مختلفة.
ويؤثر ارتفاع تكلفة الغاز مباشرة في تكلفة إنتاج الأمونيا واليوريا، ويضغط على هوامش ربح الشركات إذا لم تتمكن من تمرير الزيادة إلى أسعار البيع.
وفي المقابل، يمنح ارتفاع أسعار اليوريا العالمية المصانع فرصة لتعويض جانب من زيادة تكاليف الإنتاج، خصوصًا عندما تتوافر أسواق تصديرية مستعدة لدفع أسعار أعلى.
وتختلف هياكل الإنتاج بين الدول؛ فالمصانع المصرية تعتمد بصورة رئيسية على الغاز الطبيعي، بينما تستخدم مصانع صينية عديدة الفحم في إنتاج الأمونيا، ما يؤدي إلى اختلاف تكاليف الإنتاج والانبعاثات الكربونية والقدرة على المنافسة.
سوق الأسمدة العالمي.. اضطرابات الإمدادات لا تزال مؤثرة
لا يمكن تفسير ارتفاع أسعار اليوريا المصرية بمعزل عن التطورات الجيوسياسية واضطرابات تجارة الأسمدة العالمية خلال عام 2026.
فقد تعرضت تجارة الأسمدة في منطقة الخليج لاضطرابات كبيرة عقب اندلاع الصراع الإقليمي في 28 فبراير 2026، وما تبعه من تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد الممرات الحيوية لتجارة الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بإنتاجها.
ووفق تحليل نشرته منظمة التجارة العالمية في يوليو 2026، توقفت شحنات الأسمدة الخارجة عبر مضيق هرمز إلى وجهات خارج الخليج إلى مستويات قريبة من الصفر عقب اندلاع الصراع، بعدما كان الممر يمثل طريقًا مهمًا لتجارة اليوريا والفوسفات.
وأوضح التحليل أن أسعار اليوريا ارتفعت من مستويات تقارب 400 دولار للطن إلى أكثر من 850 دولارًا خلال أبريل 2026، قبل أن تتراجع إلى نحو 453 دولارًا في يونيو، مع تغير توقعات الإمدادات وعودة جزء من حركة التجارة.
وأشار صندوق أوبك للتنمية الدولية، في تحليل نشره في أغسطس 2026، إلى أن إغلاق المضيق وضع نحو 21 مليون طن سنويًا من طاقات تصدير اليوريا في منطقة الخليج تحت مخاطر التعطل، بما شمل إمدادات إيران وقطر والسعودية.
وتعني هذه التطورات أن أي اضطراب جديد في حركة الشحن أو إنتاج المصانع الخليجية يمكن أن يعيد الضغط على المعروض العالمي، ويدعم أسعار المناشئ البديلة، ومنها مصر والجزائر ونيجيريا.
لكن عودة الإمدادات إلى الأسواق لا تعني بالضرورة انتهاء المخاطر؛ إذ تتأثر الأسعار أيضًا بسرعة استئناف الإنتاج، وتراكم الشحنات المتأخرة، وقدرة الموانئ والسفن على نقل الكميات المطلوبة.
أوروبا تضيف عاملًا جديدًا لارتفاع الأسعار
إلى جانب اضطرابات الخليج، أصبحت تكلفة الغاز الطبيعي في أوروبا عاملًا مؤثرًا في توقعات سوق اليوريا.
فإنتاج الأمونيا واليوريا من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ولذلك تؤدي زيادة أسعار الغاز الأوروبي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي، وقد تدفع بعض المصانع إلى خفض التشغيل أو تأجيل الإنتاج عندما تصبح تكلفة التصنيع أعلى من تكلفة الاستيراد.
ووفق تقرير سوقي نشرته «كوموديتي سكوب» عن الفترة من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، تجاوزت أسعار الغاز الأوروبي المرجعي «تي تي إف» مستوى 100 يورو لكل ميجاوات ساعة في نهاية الشهر، وهو ما زاد الضغوط على اقتصاديات إنتاج الأسمدة النيتروجينية في أوروبا.
وأشار التقرير إلى أن هذه المستويات ترفع مخاطر خفض الإنتاج لدى عدد من الشركات الأوروبية، بما قد يزيد الحاجة إلى استيراد اليوريا والأمونيا من مناشئ خارج القارة.
ولا يعني ذلك أن جميع المصانع الأوروبية أوقفت الإنتاج بالفعل، لكنه يمثل عامل ضغط على تكاليف التصنيع وتوقعات المعروض، وقد يدعم الطلب على الشحنات القادمة من مصر وشمال أفريقيا.
وتستفيد مصر من هذه الظروف إذا استطاعت توفير شحنات منتظمة بأسعار تنافسية عند احتساب تكلفة الوصول إلى الموانئ الأوروبية.
الصين والهند.. العامل الحاسم في اتجاه الأسعار
تظل الصين والهند من أكثر الدول تأثيرًا في سوق اليوريا العالمي، بسبب حجم الإنتاج الصيني واحتياجات الهند الكبيرة للاستيراد.
فالصين تعد من أكبر منتجي اليوريا في العالم، لكن قراراتها المتعلقة بالسماح بالتصدير أو تقييده تؤثر بصورة مباشرة في الكميات المتاحة للتجارة الدولية.
وخلال أغسطس 2026، أشارت تقارير نقلًا عن مصادر مطلعة إلى أن الصين كانت تستعد لتوريد ما لا يقل عن 1.2 مليون طن من اليوريا إلى الهند، ضمن مناقصة استيراد كبيرة، بعد تخفيف بعض القيود على صادراتها.
وفي سبتمبر 2026، أظهرت تقارير سوقية أن الصين لا تزال تمثل عنصرًا رئيسيًا في تحديد الأسعار التي يمكن أن تقبل بها الهند، خاصة مع ارتفاع المعروض من اليوريا الصينية الحبيبية الناعمة مقارنة باليوريا المحببة.
وفي مناقصة هندية أغلقت في 7 أكتوبر 2026، تلقت شركة «إنديان بوتاش» عروضًا تراوحت بين 356.25 و416.50 دولارًا للطن للشحن إلى الساحل الغربي، وبين 352.10 و465 دولارًا للساحل الشرقي، وفق بيانات نقلتها بلومبرغ ونشرتها «بيزنس ستاندرد».
وتوضح هذه المستويات أن الهند لا تزال سوقًا شديدة الحساسية للسعر، وأن العروض الصينية الأقل تكلفة قد تضغط على فرص المناشئ الأعلى سعرًا، ومنها مصر.
ولهذا السبب، قد تفضل الشركات المصرية توجيه شحناتها إلى أوروبا أو الولايات المتحدة عندما تكون العوائد الصافية أعلى من البيع في المناقصات الهندية.
صادرات مصر من اليوريا.. مورد مهم للنقد الأجنبي
تمثل اليوريا واحدة من أهم صادرات الصناعات الكيماوية المصرية، مستفيدة من وجود قاعدة إنتاجية تضم شركات حكومية وخاصة، من بينها شركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو»، وأبو قير للأسمدة، وحلوان للأسمدة، وشركة الإسكندرية للأسمدة، وشركات أخرى.
وتتراوح التقديرات المنشورة للطاقة الإنتاجية السنوية لمصر بين نحو 6.5 مليون طن و7.6 مليون طن، بحسب الجهة ومفهوم الطاقة الإنتاجية المستخدم، وهو ما يستلزم عدم الخلط بين الطاقة التصميمية للمصانع والإنتاج الفعلي خلال العام.
ووفق بيانات البنك الدولي المستندة إلى قاعدة بيانات التجارة الدولية، صدرت مصر نحو 3.216 مليون طن من اليوريا خلال 2024، بقيمة بلغت قرابة 1.407 مليار دولار.
وتصدرت تركيا قائمة الوجهات المستوردة لليوريا المصرية في ذلك العام، بنحو 567.6 ألف طن، تلتها إسبانيا بنحو 424.8 ألف طن، ثم فرنسا بنحو 380 ألف طن، وإيطاليا بنحو 373.5 ألف طن، ورومانيا بنحو 251.5 ألف طن.
وتكشف خريطة الصادرات عن أهمية الأسواق الأوروبية والمتوسطية للصناعة المصرية، وهو ما يفسر استفادة المنتجين من قرب المسافة الجغرافية وتوافر خطوط الشحن إلى هذه الأسواق.
كما تساهم صادرات اليوريا في توفير النقد الأجنبي، وتدعم القيمة المضافة للصناعة الكيماوية، بدلًا من الاعتماد على تصدير الغاز الطبيعي أو المواد الخام دون تصنيع.
رسوم التصدير.. كيف تؤثر في تنافسية اليوريا المصرية؟
تواجه صادرات الأسمدة النيتروجينية المصرية عاملًا إضافيًا يتعلق بالسياسات التجارية والرسوم المفروضة على التصدير.
ففي مايو 2026، فرضت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية رسم صادر بقيمة 90 دولارًا للطن على صادرات الأسمدة الأزوتية بجميع أنواعها، لمدة ثلاثة أشهر.
لكن القرار جرى تعديله في يونيو 2026، ليصبح رسم الصادر بنسبة 10% من قيمة الشحنة بدلًا من الرسم الثابت البالغ 90 دولارًا للطن، وفق القرار الوزاري رقم 258 لسنة 2026.
ويؤثر هذا الرسم في صافي العائد الذي تحصل عليه الشركات من التصدير، ويجب احتسابه عند مقارنة السعر المصري بأسعار المناشئ المنافسة.
فعلى سبيل المثال، إذا بلغت قيمة تصدير طن اليوريا 537.5 دولارًا، فإن رسمًا يعادل 10% من قيمة الشحنة يساوي نحو 53.75 دولارًا للطن، قبل احتساب أي تكاليف أو التزامات أخرى.
وهذا الحساب توضيحي على أساس السعر المذكور، ولا يمثل صافي الربح أو التكلفة النهائية على الشركة؛ إذ تتحدد المعالجة الفعلية وفق قيمة الفاتورة والقواعد الجمركية السارية.
وتبرز أهمية السياسة التصديرية في تحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلية وتوفير الأسمدة للمزارعين من جهة، وتعظيم حصيلة الصادرات والنقد الأجنبي من جهة أخرى.
سعر اليوريا في السوق المحلية.. فجوة بين التصدير والاستهلاك
لا تعني الأسعار العالمية المرتفعة بالضرورة انتقال الزيادة نفسها إلى السوق المحلية المصرية، لأن أسعار التصدير تختلف عن أسعار البيع المحلي، كما تتدخل في تحديد السعر المحلي عوامل أخرى، تشمل منظومة التوزيع وتكاليف النقل والرسوم وهوامش التداول وسياسات توفير الأسمدة المدعمة.
ووفق بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بلغ متوسط سعر طن اليوريا في السوق المحلية نحو 23,931 جنيهًا في 29 أكتوبر 2026، متراجعًا بنحو 1.2% مقارنة بالمستوى السابق.
ويجب عدم مقارنة هذا السعر مباشرة بسعر التصدير البالغ 537.5 دولارًا للطن دون توحيد أساس المقارنة، إذ يختلف السعر المحلي عن سعر التصدير من حيث الضرائب والتوزيع وشروط التسليم وطبيعة المنتج المتداول.
كما أن أسعار الأسمدة المخصصة للزراعة المدعمة قد تختلف عن الأسعار الحرة، ولا تعكس بالضرورة السعر التجاري الكامل الذي تتحرك به الشحنات في الأسواق الدولية.
هل تستمر الأسعار المصرية قرب 540 دولارًا؟
يرتبط اتجاه أسعار اليوريا المصرية خلال نوفمبر وديسمبر 2026 بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها استمرار الطلب الأوروبي والأمريكي، ومستويات أسعار الغاز الطبيعي، وتطورات الإمدادات القادمة من الخليج، وقرارات الصين بشأن الصادرات، ونتائج مناقصات الاستيراد الهندية.
وقد تستفيد مصر من استمرار ارتفاع تكلفة إنتاج الأسمدة في أوروبا، إذا اتجهت المصانع الأوروبية إلى خفض التشغيل أو زيادة الاعتماد على الاستيراد.
وفي المقابل، قد يؤدي اتساع المعروض الصيني أو تحسن الإمدادات الخليجية إلى الضغط على الأسعار، خصوصًا إذا تراجعت احتياجات المستوردين بعد انتهاء مواسم الشراء الموسمية.
كما أن ارتفاع سعر الغاز المحلي والرسوم التصديرية وتكاليف التشغيل قد يحد من استفادة الشركات المصرية من ارتفاع أسعار البيع، ما يجعل العائد الصافي أكثر أهمية من السعر المعلن للطن.
وبالتالي، لا يتوقف نجاح صناعة اليوريا المصرية على تسجيل أسعار مرتفعة في الأسواق العالمية، بل على قدرتها على الحفاظ على انتظام الإنتاج وتوفير الغاز بأسعار يمكن للمصانع تحملها، وتحقيق أفضل عائد تصديري بعد خصم تكاليف الطاقة والشحن والرسوم.
وتكشف الأسعار الحالية عن فرصة مهمة أمام مصر لتعزيز صادرات الأسمدة النيتروجينية وتوفير النقد الأجنبي، لكن استمرار هذه الميزة يتطلب الحفاظ على تنافسية التكلفة، وتأمين احتياجات السوق المحلية، وتطوير كفاءة المصانع، والاستفادة من الموقع الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية والمتوسطية.
