أخبارالاقتصاد الأخضر

دراسة صادمة: آلاف الأطنان من اليورانيوم غادرت الكونغو دون إعلان رسمي خلال 20 عامًا

باحثون يكشفون ثغرة خطيرة في الرقابة النووية العالمية بسبب صادرات الكونغو

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ثغرة كبيرة في منظومة الرقابة النووية الدولية، بعدما أظهرت أن جمهورية الكونغو الديمقراطية صدّرت خلال العقدين الماضيين آلاف الأطنان من اليورانيوم الطبيعي غير المعلن، ضمن شحنات هيدروكسيد الكوبالت، دون تسجيلها رسميًا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Communications، وأشارت الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة ويسكونسن-ماديسون وجامعة برينستون، إلى أن هذه الكميات انتقلت عبر سلسلة إمداد الكوبالت العالمية، ما يثير تساؤلات بشأن آليات تتبع المواد النووية والرقابة عليها.

آلاف الأطنان خارج السجلات الرسمية

اعتمد الباحثون على بيانات جيولوجية وكيميائية وسجلات تجارة المناجم، إلى جانب نموذج كيميائي لمعالجة الكوبالت، لتقدير كمية اليورانيوم المستخرجة والمصدرة من الكونغو خلال الفترة بين عامي 2000 و2024.

وخلصت الدراسة إلى أن ما بين 2000 و5000 طن متري من اليورانيوم الطبيعي خرج من البلاد ضمن شحنات هيدروكسيد الكوبالت، رغم عدم تسجيل أي إنتاج رسمي لليورانيوم في الكونغو منذ عقود.

كما أشارت النتائج إلى أن أقل من 10% فقط من هذه الكميات يبدو أنها أُعلن عنها رسميًا وخضعت لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

يُستخرج أكثر من ثلثي إمدادات العالم من الكوبالت من منطقة حزام النحاس (Copperbelt) الجنوبية في جمهورية الكونغو الديمقراطية
يُستخرج أكثر من ثلثي إمدادات العالم من الكوبالت من منطقة حزام النحاس (Copperbelt) الجنوبية في جمهورية الكونغو الديمقراطية

مخاوف تتعلق بالأمن النووي

وقال الباحث سيباستيان فيليب، المتخصص في الأمن النووي بجامعة ويسكونسن-ماديسون، إن الكمية المقدرة من اليورانيوم غير المعلن كبيرة للغاية، موضحًا أنها تكفي – من الناحية النظرية – لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها في تصنيع ما بين 600 و1500 سلاح نووي، أو لتشغيل مفاعل نووي تقليدي يعمل بالماء الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و25 عامًا.

وأكد الباحث أن الدراسة لا تشير إلى وجود أدلة على تصدير اليورانيوم عمدًا، لكنها تكشف وجود كميات تجاوزت الحدود التي ينبغي الإبلاغ عنها للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة الدولية.

كيف ينتقل اليورانيوم مع الكوبالت؟

تُعد منطقة حزام النحاس في الكونغو الديمقراطية أكبر مصدر عالمي للكوبالت، وهو معدن أساسي في صناعة بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة.

وأوضح الباحثون أن خامات الكوبالت في هذه المنطقة تحتوي طبيعيًا على نسب من اليورانيوم، كما أن الخصائص الكيميائية للخام تجعل اليورانيوم يلتصق بالكوبالت أثناء عمليات الاستخراج والمعالجة.

ولذلك، إذا لم يُفصل اليورانيوم عمدًا خلال مراحل الإنتاج، فإنه يبقى مصاحبًا للكوبالت حتى تصديره كمادة خام إلى المصافي الخارجية.

وأشار الباحث رايان مانزوك إلى أن استخراج عنصر معين في قطاع التعدين غالبًا ما يصاحبه استخراج عناصر أخرى، وهو ما يحدث في مناجم الكوبالت بالكونغو، حيث ينتقل اليورانيوم مع الخام بصورة طبيعية.

خلال عملية إنتاج هيدروكسيد الكوبالت، من المتوقع أن يتبع اليورانيوم الكوبالت بنسبة متساوية

الصين أبرز وجهة للصادرات

ووفق الدراسة، اتجهت معظم شحنات الكوبالت المحتوية على اليورانيوم إلى الصين، التي تضم نحو 95% من مصافي الكوبالت في العالم.

وخلال عمليات تكرير الكوبالت إلى معدن نقي، يُفصل اليورانيوم ويصبح منتجًا ثانويًا ذا قيمة اقتصادية.

إلا أن الباحثين أكدوا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذه الكميات لم تكن مدرجة ضمن سجلات الإنتاج أو الصادرات الرسمية، وهو ما يمثل ثغرة في نظام الرقابة الدولي.

مخاطر بيئية وصحية

لم تقتصر نتائج الدراسة على الصادرات، إذ قدّر الباحثون أن ما بين 1000 و4000 طن متري من اليورانيوم تُركت داخل مخلفات التعدين في صور كيميائية قابلة للانتقال في البيئة.

وحذروا من أن هذه المخلفات قد تشكل مخاطر صحية وإشعاعية على العاملين في المناجم، إضافة إلى المجتمعات المحلية المحيطة بمواقع التعدين.

عمليات إزالة اليورانيوم على نطاق واسع

توصيات لتعزيز الرقابة

دعا فريق البحث إلى تنفيذ مراجعة وطنية شاملة لأنشطة التعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع وضع قواعد جديدة لفصل اليورانيوم عن سلسلة إمداد الكوبالت.

كما أوصى الباحثون بـ:

  •  تحسين آليات تسجيل واستخدام اليورانيوم المستخرج.
  •  إجراء فحوص منتظمة لشحنات هيدروكسيد الكوبالت.
  •  مراقبة مستويات التعرض للإشعاع بين العاملين في المناجم.
  •  تعزيز الرقابة البيئية على مخلفات التعدين.

وأشار الفريق إلى أن أحد الحلول طويلة الأجل يتمثل في تطوير قدرات تكرير الكوبالت داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما يسمح بفصل اليورانيوم قبل تصدير الخام، ويعزز الشفافية والرقابة على المواد النووية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Its like you read my mind You appear to know a lot about this like you wrote the book in it or something I think that you could do with some pics to drive the message home a little bit but instead of that this is fantastic blog An excellent read I will certainly be back

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة