الهيدروجين الأخضر لا يقدم نفس الفائدة في جميع القطاعات

ما هي المجالات التي يحقق فيها الهيدروجين الأخضر أكثر فائدة اجتماعية؟

كشفت دراسة علمية حديثة، أن الهيدروجين المنتج باستخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس لا يقدم نفس الفائدة في جميع القطاعات، بل يحقق أعلى قيمة مجتمعية عندما يُستخدم في الصناعات الثقيلة والنقل لمسافات طويلة، حيث يصعب تقليل الانبعاثات بطرق كهربائية مباشرة.

الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في إرفاين، تهدف إلى تحديد أين يجب توجيه الاستثمارات في الهيدروجين لتحقيق أكبر أثر بيئي وصحي واقتصادي.

أين يحقق الهيدروجين أكبر فائدة؟

أظهرت النتائج أن أكثر المجالات استفادة من الهيدروجين الأخضر هي: صناعة الحديد والصلب، وهي من أكثر الصناعات تلويثًا للبيئة، الشحن البحري عبر المحيطات الذي يعتمد على الوقود الثقيل، النقل البري الثقيل لمسافات طويلة مثل الشاحنات الكبيرة.

في هذه القطاعات، يؤدي استبدال الوقود الأحفوري بالهيدروجين إلى خفض كبير في الانبعاثات، وتقليل تلوث الهواء، وتحسين الصحة العامة، إضافة إلى تقليل الأضرار المناخية.

الهيدروجين

كيف تم تقييم الفائدة الاجتماعية؟

اعتمد الباحثون على تحليل شامل يأخذ في الاعتبار ليس فقط تكلفة الطاقة، بل أيضًا: الأضرار الصحية الناتجة عن التلوث
تأثير الانبعاثات على المناخ، التكلفة الاقتصادية غير المباشرة للتلوث.

ومن خلال تحويل هذه التأثيرات إلى قيمة مالية، تمكن الفريق من مقارنة الهيدروجين مع بدائل أخرى مثل الكهرباء المباشرة والوقود الأحفوري.

مشاريع الهيدروجين الأخضر

لماذا لا يصلح الهيدروجين لكل الاستخدامات؟

تشير الدراسة إلى أن استخدام الهيدروجين ليس الخيار الأفضل في جميع الحالات.

في بعض المجالات مثل توليد الكهرباء أو التدفئة الصناعية، تكون الكهرباء المباشرة أكثر كفاءة وأقل تكلفة.

أما في القطاعات التي تتطلب طاقة عالية أو مدى تشغيل طويل، مثل السفن والشاحنات الثقيلة، يصبح الهيدروجين خيارًا أكثر أهمية.

الهيدروجين

أهمية الشبكات الكهربائية النظيفة

أكد الباحثون، أن الفائدة الحقيقية للهيدروجين تعتمد بشكل كبير على مصدر الكهرباء المستخدمة في إنتاجه.

إذا كانت الكهرباء تأتي من مصادر نظيفة مثل الرياح والشمس، فإن الانبعاثات تنخفض بشكل كبير، ويمكن تحقيق خفض يتجاوز تسعين في المئة مقارنة بالوقود الأحفوري.

أما إذا كانت الكهرباء من مصادر ملوثة، فإن الفائدة البيئية للهيدروجين تصبح محدودة جدًا.

الهيدروجين مقابل الكهرباء المباشرة

تشير الدراسة إلى أن الهيدروجين والكهرباء ليسا متنافسين، بل مكملان لبعضهما، الكهرباء المباشرة مناسبة للسيارات والمباني، الهيدروجين مناسب للصناعات الثقيلة والنقل البعيد.

هذا التوزيع يساعد في بناء نظام طاقة أكثر كفاءة ومرونة.

الهيدروجين

الأثر الصحي والبيئي

من أبرز نتائج الدراسة أن استخدام الهيدروجين في القطاعات المناسبة يؤدي إلى:

وسائل النقل الثقيلة العاملة بالهيدروجين

الخلاصة

توضح الدراسة، أن الهيدروجين الأخضر ليس حلًا عامًا لكل مشكلات الطاقة، بل أداة استراتيجية يجب استخدامها في الأماكن التي تحقق فيها أكبر تأثير إيجابي.

وعند دمجه مع الكهرباء النظيفة، يمكن أن يصبح جزءًا أساسيًا من التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، خاصة في القطاعات التي يصعب فيها الاعتماد على الكهرباء وحدها.

Exit mobile version