وجهات نظر

د. محمد المليجي: خدعوك فقالوا “الهرمونات النباتية تضر صحتك والعكس صحيح”

أستاذ علم أمراض النبات- عضو اتحاد الكتاب العرب

هذا الذي سأطرحه عليكم هو آخر ما توصل إليه العلم في مسألة الهرمونات النباتية، وهي معلومات منشورة في مجلات علمية مشهود لها، ونتيجة أبحاث علمية حقيقية، وليست كلام مصاطب ومنشورات للإثارة في وسائل التواصل الاجتماعي.

انتشرت كلمة الخوخ مهرمن، والبطيخ مهرمن، والعنب مهرمن، وأصبحت كلمة مهرمن سهل اطلاقها على أي محصول مختلف عما ألفناه زمان في الحجم، واللون، والطعم، واعتبر أن النبات المهرمن في نظرهم سام، أو مسبب للسرطان في بعض الاعتقادات.

كل هذه التصورات والادعاءات عن النبات أو الثمار حتى ولو كانت معاملة بالهرمونات النباتية، لا اساس له من الصحة، وهي آمنه تماما لأكل البشر، ولكن دعنا نشرح الموضوع بالتفصيل والتبسيط أيضا.

الهرمونات النباتية مركبات طبيعية تفرزها النباتات في كل مراحل نموها، لكي تتكاثر، وتكبر الخلايا في الحجم، وتستطيع النباتات، وتنتج الزهور والثمار، لا يخلو سنتيمتر واحد من النبات من الهرمونات، سواء كان جذر أو ورقة أو ثمره أي أننا نأكلها في السلطة، كما نأكلها في الثمرة.

عندما تضاف هرمونات نباتية مثل حمض الأبسيسك لتسريع كبر ونضج الثمار، فهذا لا يجعل الثمرة سامة، وإن كان طعمها أقل جودة من ذات النضج الطبيعي.

كبر الثمار ولونها ليس بالضروري أبدا أنه بسبب هرمونات نباتية، بل ناتج من استنباط أصناف جديدة كبيرة الحجم أو من هجن بين نباتات.
الفراولة كبيرة الحجم، أصناف، وليست هرمونات، والبطيخ، والعنب عديم البذور، أصناف، والمشمش كبير الحجم، أصناف جديدة، والخوخ الناعم، هجن بين الخوخ والبرقوق، وهكذا.

الهرمونات النباتية نافعة

الجديد في العلم الذي لم يطلع عليه معظم العلماء، والمتخصصين حتى الآن، وهو أن الهرمونات النباتية التي هي من المؤكد علميا أنها لا تسبب ضرر للبشر، أكتشف أنها نافعة لصحة البشر، ولكن كيف ذلك؟

وجدت البحوث العلمية حديثا ان الهرمونات النباتية تؤثر على الميكروبات في النبات وفي المحيط الجذري له اي ان الهرمونات النباتية هي وسطاء أساسيون للتفاعلات بين النبات والميكروبات، وجد أيضا أن البكتيريا النافعة للنبات بدأت تقلد النبات نفسه في إنتاج الهرمونات النباتية.

سرعة نمو النباتات

لقد وجدت شخصيا في بحوثي المنشورة عشرات البكتيريا التي تنتج حمض الابسيسك (ABA) وإندول حمض الخليك (IAA) الذي يسبب استطالة وتضخم الخلايا وسرعة نمو النباتات.

هذا في النبات فما علاقة ذلك بالبشر؟

الذي لا يعرفه الكثير من الناس هو ان جوفنا وتركيبتنا تعج بالميكروبات ويبلغ وزن البكتيريا في جسم الفرد منا ٢ كجم. اي ان بداخلنا بلايين الخلايا البكتيرية التي تعمل لصالحنا وتحلل المواد وتساعد على الامتصاص بالمعدة والامعاء.
بدأت الابحاث الحديثة تثبت ان البكتيريا بداخلنا تنتج ايضا الهرمونات النباتية ولكن تركيب هذه الهرمونات مازال تحت الدراسة، الا انها ذات أثر إيجابي وليس سلبي، كما كان يعتقد البعض، علاوة على ذلك، تؤثر هرمونات النباتات الغذائية على العمليات الفسيولوجية للإنسان مثل امتصاص الجلوكوز والالتهاب وانقسام الخلايا.

الهرمونات ووظائف الميكروبات

يقودنا هذا إلى التساؤل عما إذا كانت الهرمونات النباتية يمكن أن تضمن وظائف الميكروبات في حد ذاتها، وكذلك في التفاعلات بين الميكروبات والحيوانات.

تؤثر الكائنات الحية الدقيقة النباتية والبشرية على صحة العائل عموما من خلال التوسط في استيعاب العناصر الغذائية، والاستجابات للتوتر، وإنتاج الهرمونات.

التشابه الكيميائي

وعموما تشترك الهرمونات النباتية في أوجه التشابه الكيميائي مع الهرمونات البشرية، وتثير استجابات في الخلايا الحيوانية.
بدأت بعض الدراسات في إلقاء الضوء على تأثيرات الهرمونات النباتية التي يتم تناولها في النظام الغذائي على فسيولوجيا الإنسان والقوارض.

لقد ثبت جيدًا أن الهرمونات النباتية مثل الأكسينات والسيتوكينين (CKs) وحمض الأبسيسيك (ABA) لا تحكم فقط السمات الفسيولوجية للنباتات المهمة ولكنها تلعب دورًا رئيسيًا في التفاعلات بين النبات والميكروبات، ومع ذلك، فإن الحقيقة التي لم يتم تقديرها بشكل جيد هي أن كل من الميكروبات والحيوانات تنتج وتدرك الهرمونات نباتية وتقلدها.

تقوية المناعة عند البشر

في بحوث أخري عن دور الهرمونات النباتية في تقوية المناعة عند البشر، وجد أن الهرمونات النباتية يمكن أن تكون محفزة للبشر- أو على الأقل لخلاياهم المناعية – بناءً على عمل جديد من سانتينا بروزون، وإيلينا زوتشي (جامعة جينوفا، جنوة، إيطاليا)، وزملائهم. حدد المؤلفون هرمون النبات حمض الأبسيسيك (ABA) على أنه سيتوكينين بشري.

في النباتات، تؤدي ABA إلى استجابات الإجهاد مثل سكون البذور وإغلاق الثغور. وجد Zocchi سابقًا أن الحيوانات البسيطة جدًا مثل الإسفنج تستخدم أيضًا مسارات تحركها ABA للاستجابة للضوء والحرارة. تجد الآن أن نطاق ABA يمتد إلى الثدييات.

بالنسبة للبشر، غالبًا ما تكون الخلايا الأولى التي تتعرض للضغوط البيئية هي الخلايا المناعية، تظهر نتائج المجموعة أن الخلايا المناعية البلعمة التي تسمى الخلايا الحبيبية تصنع ABA استجابةً لارتفاع درجة الحرارة، مثل درجة الحرارة.

تستدعي ABA المزيد من الخلايا المناعية، عن طريق تنشيط الحركة الكيميائية. كما أنه يحفز البلعمة وإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (التي تساعد على قتل مسببات الأمراض) وأكسيد النيتريك (تزيد من قدرتهم على تحمل التوتر والهضم والمناعة ضد الامراض، ولذلك لا تنزعج بالنبات ابدا حتى ولو كان مهرمن كما يدعي البعض.
لا تخشي الهرمون النباتي فهو في صالح صحتك والخوف كله من المبيدات وهي تضرك كما تضر النبات ولا ذنب للنبات فيه.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading