المناخ يؤثر في حياتنا اليومية بطرق غالبًا ما تمر دون ملاحظة. فارتفاع الحرارة، وتقلبات الأمطار، وزيادة ثاني أكسيد الكربون تؤثر في أنظمة الغذاء بما يتجاوز الضرر الظاهر بالمحاصيل.
تحدث تغييرات قوية لكنها صامتة تحت سطح التربة وداخل أنسجة النباتات، حيث أصبح تحرك النيتروجين عبر النظم البيئية الأرضية يستجيب بقوة لتغير المناخ.
تؤثر هذه التحولات في النيتروجين على إنتاج الغذاء، وسلامة المياه، وصحة النظم البيئية، واستقرار المناخ على المدى الطويل.
الدور الأساسي للنيتروجين
يدعم النيتروجين الحياة من خلال بناء البروتينات والإنزيمات والمواد الوراثية، تمتص النباتات النيتروجين من التربة لتنمو الأوراق والجذور والحبوب.
تحول الميكروبات التربوية النيتروجين إلى أشكال قابلة للاستخدام عبر عمليات مثل الأمينوفايشن، والنترجة، والتثبيت الحيوي للنيتروجين.
تدفق النيتروجين المتوازن يدعم النظم البيئية المستقرة والمحاصيل المضمونة، أما فائض النيتروجين فيتسرب إلى الهواء والمياه مسببًا التلوث وغازات الدفيئة.
وعلى العكس، يؤدي نقص النيتروجين إلى بطء النمو وانخفاض الإنتاج الغذائي.
قالت مياؤو تشنج، المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة تشجيانج: “في عالم دافئ، أصبح النيتروجين عاملًا حاسمًا للأمن الغذائي والصحة البيئية على حد سواء، تظهر دراستنا أن تغيّر المناخ يعيد تشكيل دور النيتروجين بما يمكن أن يدعم التنمية المستدامة أو يدفع النظم البيئية إلى تجاوز الحدود الحرجة”.
النيتروجين في التربة وأنظمة الغذاء
حلل العلماء بيانات ميدانية امتدت 30 عامًا بالتزامن مع نماذج النظم البيئية العالمية، شملت الأراضي الزراعية والغابات والمراعي في مناطق مناخية متعددة.
تمت دراسة مدخلات النيتروجين مثل الأسمدة والسماد والرواسب الجوية والتثبيت الحيوي بعناية، إلى جانب مخرجاته من المحاصيل، والانبعاثات الغازية، وفقد النترات، قدم تخزين النيتروجين في الغابات رؤى حول التغيرات طويلة المدى في النظم البيئية.
أظهرت النتائج تفاوتًا كبيرًا بين المناطق، حيث حققت بعض المواقع زيادة في الإنتاجية تحت ظروف مناخية معينة، بينما عانت أخرى من فقد النيتروجين والتلوث وتراجع المحاصيل، ما عمّق الفجوات العالمية في الأمن الغذائي وحماية البيئة.
ثاني أكسيد الكربون يقلل القيمة الغذائية
زيادة ثاني أكسيد الكربون تعزز نمو النباتات عبر تحسين عملية التمثيل الضوئي، ويظهر ذلك في محاصيل رئيسية مثل القمح والأرز والذرة وفول الصويا.
كما تزيد الغابات والمراعي من إنتاجها النباتي، وتتحسن كفاءة استخدام المياه، ما يساعد النباتات على مواجهة الجفاف المعتدل.
لكن أنسجة النباتات تحتوي على نيتروجين أقل، ما يقلل محتوى البروتين في الحبوب ويضعف القيمة الغذائية، تتحمل البقوليات هذا الانخفاض أفضل من الأنواع غير البقولية، لكن القيود طويلة الأمد على النيتروجين قد تضعف نمو المستقبل وقدرة تخزين الكربون.
الحرارة المرتفعة تعزز فقد النيتروجين
تؤثر درجات الحرارة المرتفعة في دورة النيتروجين بطرق معقدة، حيث تمدد فترات النمو في الغابات والمراعي، لكن الأراضي الزراعية تواجه مخاطر أكبر بسبب الإجهاد الحراري، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية الذرة والقمح في بعض المناطق.
يزيد ارتفاع الحرارة من نشاط الميكروبات في التربة، ما يسرّع تحلل المواد ويؤدي إلى انبعاثات متزايدة من الأمونيا، وأكسيد النيتروز، وأكاسيد النيتروجين، كما تتسرب النترات إلى المياه الجوفية والأنهار، ما يزيد التلوث ويؤثر على المناخ.
تأثير الأمطار على حركة النيتروجين
تتحكم أنماط الأمطار بقوة في سلوك النيتروجين. الأمطار الغزيرة تدعم نمو النباتات في المناطق الجافة، بينما تؤدي الأمطار الغزيرة جدًا إلى تسرب النترات من التربة إلى المياه وتزيد انبعاثات الغازات، ما يرفع مخاطر تلوث المياه وحدوث الطحالب الضارة.
إدارة النيتروجين في التربة
يزيد تغير المناخ من الفروقات الإقليمية في توازن النيتروجين، حيث تواجه المناطق ذات الموارد المحدودة خسائر أكبر في الإنتاجية وتلوثًا أعلى، يمكن للإدارة الذكية للنيتروجين أن تقلل الضرر البيئي وتدعم الإنتاج الغذائي، من خلال استخدام الأسمدة بكفاءة، وتعزيز مدخلات التربة العضوية، وزراعة الأشجار المثبتة للنيتروجين، وجمع مياه الأمطار للمزارع الصغيرة.
قالت تشنج: “علينا أن نتجاوز التعامل مع النيتروجين كمدخل زراعي فقط وأن نديره كسلعة عالمية، الإدارة الحكيمة للنيتروجين في ظل تغير المناخ يمكن أن تدعم القضاء على الجوع، وتحافظ على المياه النظيفة، وتقلل انبعاثات الغازات الدفيئة”.
ودعت الدراسة إلى إدراج النيتروجين في أطر السياسات المناخية مثل الالتزامات الوطنية واتفاقية باريس، لضمان حماية النظم البيئية وتحسين جودة الغذاء وتقليل التلوث مع تسارع تغير المناخ.
