النفط يتجاوز 105 دولار مجددًا.. موجة جديدة من اضطراب الأسواق العالمية وأوبك تخفض توقعات الطلب

النفط يقفز 30% منذ أوائل أغسطس.. ومخاطر هرمز تعيد إشعال أسواق الطاقة.. الأسهم تتراجع والذهب يصعد

قفزت أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل مجددًا، اليوم الخميس، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام من الشرق الأوسط، في أعقاب زيادة الهجمات على ناقلات النفط وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بينما زادت الصين مشترياتها من الخام خلال الأسابيع الأخيرة.

وارتفع خام برنت خلال التعاملات إلى نحو 105 دولارات للبرميل، في حين تجاوز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ مايو الماضي، في موجة صعود دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر التضخم والنمو العالمي.

وتزامنت قفزة أسعار النفط مع ضغوط على أسواق الأسهم وارتفاع عوائد السندات، بينما استفاد الذهب من ضعف الدولار وترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر في مسار أسعار الفائدة.

برنت يقفز إلى 105 دولارات

قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4% إلى 105.26 دولار للبرميل خلال تعاملات الخميس، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 4.15% إلى 100.04 دولار للبرميل.

وبذلك ارتفع برنت بأكثر من 30% مقارنة بأدنى مستوياته في أوائل أغسطس، بعدما تجاوز حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو، في ظل استمرار المخاوف من اضطراب صادرات النفط في منطقة الخليج.

وتتركز الأنظار على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، بينما لا تزال حركة تدفقات الخام عبر الممر أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتصاعدت المخاوف بعد زيادة الهجمات على السفن والناقلات في المنطقة، في وقت أعلنت فيه إيران مهاجمة 10 سفن قرب مضيق هرمز، عقب استهداف الولايات المتحدة 5 ناقلات نفط إيرانية.

إغلاق مضيق هرمز ينعش محطات الفحم

صادرات الخليج تتراجع واحتياطي النفط الأمريكي عند أدنى مستوى منذ 1982

بحسب بيانات نقلتها رويترز، لا تزال صادرات النفط الخليجية أقل بنحو الثلث مقارنة بمستويات ما قبل الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي.

وفي الولايات المتحدة، تراجع الاحتياطي النفطي الإستراتيجي إلى 289.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1982، ما يزيد حساسية السوق تجاه أي اضطرابات جديدة في الإمدادات العالمية.

وتشير تقديرات شركة «فورتيكسا» المتخصصة في بيانات الطاقة إلى أن الحرب أدت إلى فقدان نحو 10 ملايين برميل يوميًا من صادرات النفط، بما يعادل قرابة 10% من الطلب العالمي.

كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الإمدادات العالمية خلال العام الحالي بنحو 4.3 ملايين برميل يوميًا، أو ما يقرب من 4%.

الصين تعيد إشعال الطلب على النفط

يمثل الطلب الصيني عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وقالت مجموعة «آي إن جي» المصرفية الهولندية إن الصين كثفت مشترياتها من الخام خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أشهر من ضعف الطلب، وهو ما أدى إلى زيادة حساسية السوق تجاه أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ولذلك فإن استمرار تعافي مشترياتها يمكن أن يزيد تأثير أي نقص في المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وفي المقابل، فإن تراجع واردات الصين مجددًا قد يحد من المكاسب الحالية لأسعار النفط.

وقال محللون إن السيناريو المتشائم لأسعار النفط خلال الأشهر الماضية كان يعتمد بدرجة كبيرة على ضعف الطلب الصيني، وبالتالي فإن عودة المشتريات الصينية تمثل عاملًا إضافيًا يزيد ضيق سوق الخام.

أوبك تخفض توقعات نمو الطلب للمرة الخامسة

وفي تطور مهم بالتزامن مع قفزة الأسعار، خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 380 ألف برميل يوميًا.

ويمثل ذلك خامس خفض متتالٍ لتوقعات المنظمة لنمو الطلب خلال العام الحالي.

ورغم خفض التوقعات، لا تزال أوبك ترى أن تأثير الحرب على استهلاك النفط أقل مما تتوقعه جهات أخرى، وعلى رأسها وكالة الطاقة الدولية التي تتوقع انخفاض الطلب خلال 2026.

وفي المقابل، أظهرت بيانات نقلتها رويترز أن إنتاج أوبك تراجع خلال أغسطس بنحو 640 ألف برميل يوميًا، مع تعرض صادرات السعودية لاضطرابات جديدة بسبب الحرب في إيران، إلى جانب تأثر شحنات إيران بالحصار الأمريكي.

تصاعد مخاوف اضطراب إمدادات الشرق الأوسط.

الأسهم الآسيوية تحت ضغط النفط

امتدت تداعيات ارتفاع أسعار النفط إلى أسواق الأسهم الآسيوية، مع تزايد المخاوف من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم وأرباح الشركات.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادي خارج اليابان بنحو 0.7%، بينما انخفض مؤشر «نيكاي» الياباني 0.4%، و«كوسبي» الكوري الجنوبي 0.2%.

وأظهرت بيانات التداول تراجعات أكبر خلال الجلسة، إذ انخفض «نيكاي» 0.8%، و«توبيكس» 0.4%، و«كوسبي» 1.1%، بينما خسر «هانغ سنغ» 1.6%، وتراجع مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا بأكثر من 2%.

كما انخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.2%، ومؤشر «سي إس إي 300» الذي يقيس أداء أكبر 300 سهم في بورصتي شنغهاي وسينزن بنحو 0.3%.

وكان قطاع التكنولوجيا من بين أبرز الخاسرين في السوق الكورية الجنوبية، إذ تراجع سهما «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هينكس» بنسبة 1.4% و0.6% على التوالي، مع تعرض أسهم النمو لضغوط جراء ارتفاع عوائد السندات.

وول ستريت تتراجع وعوائد السندات ترتفع

سبقت وول ستريت الأسواق الآسيوية إلى التراجع، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضًا 0.48% عند 7636.46 نقطة، بينما تراجع «ناسداك» 0.64% و«داو جونز» 0.77%.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر قطاع الطاقة في «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1%، بينما أغلقت القطاعات الأخرى على انخفاض.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ عام 2023، قبل أن يستقر صباح الخميس قرب 4.84%.

ويعكس ارتفاع العوائد مخاوف المستثمرين من أن تؤدي صدمة أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يعقد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

الذهب يستفيد من ضعف الدولار

في سوق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب مع تراجع الدولار وترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4423.81 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.2% إلى 4467.90 دولارًا للأوقية.

كما ارتفعت الفضة 0.4% إلى 67.52 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاتين 0.8% إلى 1881.56 دولارًا، واستقر البلاديوم عند 1353.55 دولارًا.

الذهب يستفيد من ضعف الدولار

التضخم الأمريكي يحدد المسار المقبل للأسواق

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية، التي قد تؤدي دورًا حاسمًا في تحديد توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي.

وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر الجاري، مع ترقب بيانات أسعار المنتجين وأسعار المستهلكين.

وفي سوق العملات، تراجع مؤشر الدولار إلى 98.73، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1639 دولار والجنيه الإسترليني إلى 1.3555 دولار، وصعد الين بنحو 0.1% إلى 153.35 مقابل الدولار.

كما استقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.705 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في نحو 4 سنوات.

ويظل اتجاه النفط العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق العالمية خلال المرحلة الحالية، إذ إن استمرار برنت فوق 100 دولار يرفع مخاطر التضخم ويضغط على الأسهم وعوائد السندات، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات إمدادات الشرق الأوسط والطلب الصيني وبيانات التضخم الأمريكية لتحديد المسار المقبل لأسواق الطاقة والمال.

Exit mobile version