أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

النفايات تخرج عن السيطرة عالميًا.. والدول الفقيرة الأكثر تضررًا

تقرير دولي: 2.56 مليار طن نفايات سنويًا تهدد المناخ والصحة العامة

صدمة بيئية.. ليست إعادة التدوير.. جمع القمامة هو الأزمة الحقيقية عالميًا

إذا سبق لك أن شاهدت مدينة بعد تأخر جمع القمامة، حيث تتكدس الأكياس وتنتشر الروائح وتصبح القوارض أكثر جرأة، فأنت تدرك أن النفايات ليست مجرد مسألة خدمات بلدية عادية.

إنها قضية صحة عامة، حيث تؤدي المصارف المسدودة إلى الفيضانات، ويتسبب حرق النفايات في تلوث الهواء، بينما تسهم انبعاثات الميثان في تسريع تغير المناخ.

هذا هو جوهر تقرير البنك الدوليWhat a Waste 3.0“، الذي يؤكد أن أزمة النفايات العالمية تتفاقم بوتيرة أسرع من المتوقع، خاصة في المناطق الأقل قدرة على التعامل معها.

النفايات

بلوغ مستويات 2030 مبكرًا

يُنتج العالم بالفعل نحو 2.56 مليار طن من النفايات الصلبة البلدية سنويًا اعتبارًا من عام 2022، وهو رقم يقترب بشدة من التقديرات السابقة لعام 2030.

وفي حال استمرار الاتجاه الحالي، من المتوقع أن ترتفع النفايات إلى 3.86 مليار طن بحلول عام 2050، أي بزيادة تقارب 50%.

وتتركز الزيادات الأكبر في الدول منخفضة الدخل، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، حيث تعاني أنظمة إدارة النفايات من ضعف شديد.

من ينتج أكبر قدر من النفايات؟

تمثل الدول ذات الدخل المرتفع نحو 16% من سكان العالم، لكنها تنتج 29% من إجمالي النفايات.

بينما تسهم الدول متوسطة الدخل الأعلى بنسبة 42%، نتيجة الجمع بين الكثافة السكانية وارتفاع الاستهلاك.

أما الدول متوسطة الدخل الأدنى فتنتج 25%، في حين لا تتجاوز حصة الدول منخفضة الدخل 4%.

إقليميًا، تعد شرق آسيا والمحيط الهادئ أكبر منتج للنفايات بنسبة 33%، بينما تسجل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدنى نسبة عند 6%.

النفايات

المشكلة ليست في إعادة التدوير

قبل الحديث عن إعادة التدوير، تبرز مشكلة أساسية: هل يتم جمع النفايات أصلًا؟

تشير البيانات إلى أن الدول الغنية تجمع 99% من نفاياتها، مقابل 28% فقط في الدول الفقيرة، بمتوسط عالمي يبلغ 83%.

هذا يعني أن ملايين الأشخاص يعيشون وسط نفايات مكشوفة أو يتم حرقها، ما يؤدي إلى تلوث الهواء والمياه.

عاملات يفرزن الزجاجات البلاستيكية لإعادة تدويرها في مصنع في دكا، بنجلاديش
الزجاجات البلاستيكية

• ماذا يحدث بعد جمع النفايات؟

• حتى بعد الجمع، لا تزال المكبات هي الحل الأكثر شيوعًا، مع استمرار ظاهرة الإلقاء العشوائي.

• تمثل إعادة التدوير والتسميد والمعالجة الحيوية مجتمعة 21% فقط، بينما تشكل عمليات الحرق مع استرداد الطاقة 20%.

• في المقابل، يتم التخلص من نحو 30% من النفايات عبر الإلقاء المفتوح أو دون جمع.

• النفايات العضوية هي التحدي الأكبر

• تشكل مخلفات الطعام النسبة الأكبر من النفايات عالميًا عند 38% .

• وهي الأكثر خطورة بسبب تحللها السريع وإنتاجها غاز الميثان.

• ورغم ذلك، لا تتجاوز نسبة التسميد والمعالجة الحيوية 6% فقط من إجمالي النفايات.

مكبات النفايات تهدد المياه والحياة البرية

النفايات وأزمة المناخ

بلغت انبعاثات قطاع النفايات نحو 1.28 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا في 2022، معظمها من الميثان.

ومن المتوقع أن ترتفع هذه الانبعاثات بنسبة 43% بحلول 2050، إذا لم تُتخذ إجراءات جذرية.

الحلول الممكنة

يعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات مستقبلية، تتراوح بين استمرار الوضع الحالي وارتفاع النفايات، وصولًا إلى سيناريو طموح يحافظ على مستويات النفايات الحالية رغم النمو السكاني.

لكن التحدي الأكبر يبقى في تمويل البنية التحتية للدول منخفضة الدخل، التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة لتوفير خدمات أساسية آمنة.

التلوث البلاستيكي

الخلاصة

تؤكد الأزمة أن المشكلة ليست فقط في زيادة النفايات، بل في سوء إدارتها.

ويكمن الحل في تحسين أنظمة الجمع، والحد من الإلقاء العشوائي، ومعالجة النفايات العضوية، والانتقال إلى الاقتصاد الدائري الذي يحافظ على الموارد ويقلل الهدر.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading