تشير دراسة حديثة إلى أن أزمة المياه في السعودية قد تجد حلاً غير تقليدي يتمثل في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، باعتبارها مصدرًا مائيًا غير مستغل يمكن أن يسهم في دعم الأمن المائي في واحدة من أكثر المناطق جفافًا في العالم.
ويعتمد أكثر من ثلثي مياه الري في المملكة ونحو ثلث مياه الشرب على المياه الجوفية، إلا أن معدلات السحب تتجاوز بكثير معدلات إعادة التغذية الطبيعية، ما يؤدي إلى استنزاف مستمر للمخزون الجوفي.
إعادة تغذية الخزانات الجوفية
وفي المقابل، تنتج محطات معالجة مياه الصرف نحو 1.6 مليار متر مكعب سنويًا من المياه المعالجة غير المستغلة، وهو ما يعادل نحو 60% من الطلب الحضري على مياه الشرب، بحسب محمد بن عافي، الباحث العلمي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
ويرى الباحث، أن هذه الكمية تمثل “أصلًا استراتيجيًا” يمكن استثماره في إعادة تغذية الخزانات الجوفية، خاصة في المناطق الساحلية.
وقام فريق بحثي بإجراء تجارب مخبرية لدراسة مدى إمكانية استخدام مياه الصرف المعالجة في إعادة شحن طبقات المياه الجوفية تحت ظروف واقعية، مع تقييم تأثير جودة المياه ومعدلات الضخ على تدفق المياه وجودتها.
وأظهرت النتائج التي عُرضت خلال الاجتماع العام للاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض لعام 2026 ، أن هناك مفاضلة واضحة؛ فكلما ارتفعت معدلات إعادة التغذية باستخدام مياه أقل جودة، زاد انسداد طبقات التربة وانخفضت كفاءة الخزانات الجوفية.
تقليل الاعتماد على المياه الجوفية
في المقابل، فإن استخدام مياه معالجة بجودة أعلى وبمعدلات ضخ أقل يساهم في الحفاظ على تدفق المياه وتقليل التأثيرات السلبية على جودة المياه الجوفية.
وتشير الدراسة إلى أن اعتماد استراتيجيات محسّنة لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف يمكن أن يساهم في تقليل الاعتماد على المياه الجوفية في شرق السعودية بنحو الثلث، ما يخفف الضغط على الموارد غير المتجددة.
وتؤكد النتائج أن التعامل مع مياه الصرف باعتبارها موردًا مائيًا استراتيجيًا، وليس مجرد نفايات، يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن المائي في المناطق الجافة.
