على مدى عقود، أدى التعدين الفحم في ولاية فرجينيا الغربية إلى تعرض صخور غنية بالكبريت للأكسجين، ما خلق مشكلة واسعة النطاق لا تزال تؤثر على المنطقة: تصريف مياه شديدة الحموضة إلى الجداول والأنهار، ما يجعلها غير صالحة للحياة.
لكن عملية جديدة طورها باحثون من جامعة فرجينيا الغربية وكلية فرجينيا للتكنولوجيا تقدم الآن بارقة أمل لبعض الأنهار المتضررة.
تقوم هذه الطريقة باستخلاص المعادن النادرة المحررة بفعل حمض الكبريتيك الفعّال، مما ينظف المياه ويولد عائدًا ماليًا لدعم عمليات التنظيف، ويؤمن مصدرًا مستدامًا للمعادن الحيوية المستخدمة في تصنيع السيارات الكهربائية والتوربينات الهوائية وغيرها من تقنيات الطاقة النظيفة.
تنتج ثلاث منشآت تجريبية في فرجينيا الغربية حوالي أربعة إلى خمسة أطنان من أكاسيد المعادن النادرة سنويًا لكل منها.
ويجري حاليًا إنشاء منشأة أكبر في حوض بيركلي، منجم نحاس مفتوح مهجور في مونتانا، بهدف إنتاج 40 طنًا من المعادن النادرة سنويًا من مياه الصرف السامة.
ويعتقد الخبراء أن هذه الجهود، إلى جانب مشاريع إعادة التعدين الأخرى المخطط لها، قد تقلل الحاجة لإنشاء مناجم جديدة.
تتم عملية الاسترداد ببساطة نسبية: توضع الحمأة المستخلصة من نفايات المناجم في أكياس محبوكة بإحكام، وتتسرب المياه منها تاركة مادة مركزة عالية النقاء تُكرَّر معالجتها باستخدام المذيبات.
ووفقًا لبول ف. زييمكيفيتش، المدير السابق لمعهد أبحاث المياه بجامعة فرجينيا الغربية، فإن هذه الطريقة تقلل البصمة الكربونية إلى نصف ما تستهلكه عمليات التعدين التقليدية.
يشهد مفهوم إعادة التعدين وزيادة الاهتمام به عالميًا، إذ يسعى قطاع التعدين لتحسين ممارساته البيئية تحت ضغط المستثمرين والشركات المصنعة الباحثة عن معادن “مستدامة”.
كما أن الطلب على 17 معدنًا نادرًا وعنصرًا استراتيجيًا آخر يساهم في تعزيز هذا التوجه، مع تزايد أهميتها الجيوسياسية، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحاسوبية.
مخاطر بيئية مشابهة للتعدين التقليدي
ومع ذلك، فإن إعادة التعدين تحمل مخاطر بيئية مشابهة للتعدين التقليدي، خصوصًا إذا تمت معالجة المخلفات المخزنة تحت الماء لمنع تعرضها للأكسجين، ما قد يؤدي إلى انهيارات وخسائر بيئية كبيرة كما حدث في رومانيا عام 2000.
في الولايات المتحدة، تسعى إدارة ترامب لتسريع الموافقات على المشاريع التعدينية، بما في ذلك معالجة المخلفات، من خلال تقليص أطر مراجعة الأثر البيئي وتجاوز مشاورات القبائل المحلية، ما يثير قلقًا بشأن سلامة المجتمعات والبيئة المحيطة.
منهجية الاقتصاد الدائري تشكل أحد الحلول المستدامة، إذ يُعاد تدوير المعادن مثل النحاس والكوبالت والعناصر النادرة، مما يقلل الاعتماد على الموارد الأولية ويحد من الأضرار البيئية.
