أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

المساحات الخضراء قرب المنازل تؤدي لخفض خطر الخرف 20%.. والنساء الأكثر استفادة

كيف قد تسهم المساحات الخضراء في دعم الشيخوخة الصحية؟.. الخضرة تؤدي لتحسين صحة الدماغ

قد لا تقتصر أهمية الأشجار والنباتات المحيطة بالمنازل على تحسين المشهد الحضري وتوفير الظل، إذ تشير دراسة سويدية جديدة إلى أن العيش بالقرب من المساحات الخضراء يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر، مع ظهور ارتباط أقوى لدى النساء.

ونُشرت الدراسة في دورية «ألزهايمر آند ديمينشيا» (Alzheimer’s & Dementia).

وتابعت الدراسة نحو 3 آلاف شخص من كبار السن في العاصمة السويدية ستوكهولم، ووجدت أن زيادة الغطاء النباتي في المنطقة الأقرب إلى المنزل ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنحو 20%.

وظهرت علاقة أقوى لدى النساء، إذ ارتبطت الزيادة نفسها بانخفاض يُقدّر بنحو 31% في الخطر، مقابل انخفاض بنحو 7% لدى الرجال، وهي نتيجة لم تكن مؤكدة إحصائيًا.

لكن الباحثين أكدوا أن الدراسة لا تثبت أن الأشجار أو النباتات تمنع الخرف، بل تكشف عن ارتباط يستحق مزيدًا من البحث لفهم دور البيئة المحيطة بالمنازل في صحة الدماغ خلال الشيخوخة.

متابعة امتدت إلى 16 عامًا

شارك في الدراسة 2993 شخصًا من منطقة كونجشولمن، الواقعة في وسط ستوكهولم، وكانت أعمارهم 60 عامًا أو أكثر عند انضمامهم إلى البحث بين عامي 2001 و2004. ولم يكن أي منهم مصابًا بالخرف عند بداية المتابعة.

وقادت الدراسة سيسيليا ستينفورس، الأستاذة المشاركة في علم النفس بجامعة ستوكهولم، وجينغ وو من مركز أبحاث الشيخوخة التابع لمعهد كارولينسكا.

وتابع الباحثون المشاركين لفترات وصلت إلى 16 عامًا لدى بعضهم، مع إجراء فحوص طبية ونفسية خلال الزيارات المتعاقبة. ولتعزيز دقة التشخيص، لم يعتمد تحديد الإصابة بالخرف على رأي طبيب واحد؛ إذ راجع طبيب ثانٍ كل تشخيص، واستُعين بطبيب أعصاب مستقل لحسم حالات الاختلاف.

كما راجع الفريق السجلات الطبية وسجلات الوفاة للأشخاص الذين توفوا بين الزيارات.

وبعد متوسط متابعة اقترب من عشر سنوات، سُجلت 477 حالة إصابة بالخرف بين المشاركين.

المساحات الخضراء قرب المنازل
المساحات الخضراء قرب المنازل

قياس الخضرة حول كل منزل

استخدم الباحثون صور الأقمار الصناعية الملتقطة خلال موسم نمو النباتات لتقدير مقدار الغطاء النباتي المحيط بمنازل المشاركين، بما يشمل الأشجار والأعشاب وغيرها من النباتات.

وقاس الفريق الخضرة ضمن ثلاث نطاقات جغرافية حول المنزل: 100 متر، و250 مترًا، و500 متر.

وكان النطاق الأصغر يعكس البيئة الأقرب إلى باب المنزل، أي المساحة التي يمكن للسكان الوصول إليها بسهولة خلال أنشطتهم اليومية المعتادة.

واستعان الباحثون بسجلات العناوين لتتبع أماكن إقامة المشاركين، بما في ذلك انتقال بعضهم إلى مساكن أخرى. كما اعتمدوا في تحليلهم الأساسي على متوسط مستوى الخضرة خلال السنوات الخمس السابقة لتشخيص الخرف أو انتهاء متابعة الشخص.

وأتاح هذا الأسلوب تقديرًا أكثر تفصيلًا للبيئة المحيطة بكل منزل مقارنة بالاعتماد على متوسط الغطاء النباتي في الحي بأكمله؛ فقد يعيش شخصان في المنطقة نفسها، لكن تختلف كمية الأشجار والنباتات المحيطة بمبنييهما اختلافًا كبيرًا.

الخضرة الأقرب إلى المنزل سجلت أقوى ارتباط

ظهر أوضح ارتباط بانخفاض خطر الخرف في نطاق 100 متر من المنزل. وارتبطت زيادة محددة في مستوى الخضرة ضمن هذه المسافة بانخفاض يُقدّر بنحو 20% في خطر الإصابة.

وكانت هذه الزيادة تمثل تقريبًا الفرق بين منزل يقع ضمن النصف الأقل خضرة من مساكن المشاركين وآخر يقع ضمن النصف الأكثر خضرة.

ولا تعني النسبة أن زراعة شجرة واحدة قرب منزل شخص بعينه ستخفض خطر إصابته بالخرف بنسبة 20%؛ فهي نتيجة إحصائية لمقارنة مجموعات تختلف في مستوى الغطاء النباتي المحيط بمنازلها.

أما عند فحص النطاقين الأوسع، البالغين 250 و500 متر، فقد كانت تقديرات انخفاض الخطر أقل وأقل يقينًا، ولم يستبعد الباحثون أن تكون هذه النتائج قد ظهرت بالمصادفة.

وتلفت هذه النتائج الانتباه إلى أهمية المساحات النباتية التي يمكن الوصول إليها دون الحاجة إلى رحلة خاصة إلى حديقة عامة بعيدة، خصوصًا بالنسبة إلى كبار السن الذين قد تظل أنشطتهم اليومية محصورة في محيط المنزل.

اختلافات بين النساء والرجال

لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق أقل خضرة اختلفوا عن غيرهم في عدد من العوامل المرتبطة بالصحة.
فقد كان هؤلاء الأشخاص أكبر سنًا في المتوسط، وأقل نشاطًا بدنيًا، وأكثر تعرضًا لضوضاء الطرق.

وللتقليل من تأثير هذه العوامل، أخذ التحليل في الحسبان أيضًا مستوى التعليم، والتدخين، ودخل الحي، وتلوث الهواء.

وبعد ضبط هذه المتغيرات، أصبح الارتباط بين الخضرة القريبة وانخفاض خطر الخرف أقوى قليلًا.

وكانت النتيجة أوضح لدى النساء؛ إذ ارتبطت الزيادة المحددة في الخضرة بانخفاض يُقدّر بنحو 31% في خطر الإصابة بالخرف.
أما لدى الرجال، فبلغ الانخفاض المقدر نحو 7%، لكن النتيجة لم تكن مؤكدة إحصائيًا.

وكان الفرق بين تقديرات النساء والرجال ذا دلالة إحصائية، ما يشير إلى احتمال اختلاف العلاقة بين البيئة الخضراء وخطر الخرف بحسب الجنس.

ومع ذلك، فإن ضبط العوامل المعروفة لا يستبعد جميع التفسيرات البديلة، ولا يثبت أن الخضرة هي السبب المباشر وراء انخفاض الخطر.

المساحات الخضراء قرب المنازل

كيف يمكن أن ترتبط الخضرة بصحة الدماغ؟

لم تختبر الدراسة الآليات التي قد تفسر العلاقة بين الغطاء النباتي والخرف، لكن الباحثين طرحوا عدة مسارات محتملة استنادًا إلى أبحاث سابقة.

فقد وجدت دراسات تناولت قضاء الوقت في الطبيعة ارتباطات بتحسن المزاج وانخفاض التوتر وتحسن الأداء في بعض المهام الذهنية.
كما يمكن للمساحات الخضراء المحيطة بالمنزل أن تشجع على المشي وقضاء وقت أطول في الهواء الطلق والتواصل الاجتماعي.

وكانت ستينفورس وزملاؤها قد ربطوا في دراسات سابقة بين الخضرة المحيطة بالمنازل في السويد وتحسن النوم، وانخفاض عدد الوصفات الطبية المضادة للاكتئاب التي جرى صرفها.

ونظرًا إلى ارتباط اضطرابات النوم ومشكلات الصحة النفسية بارتفاع خطر الخرف في أبحاث أخرى، فقد تمثل هذه العوامل أحد المسارات المحتملة التي تربط البيئة الخضراء بصحة الدماغ.

كذلك، قد تساعد الأشجار والنباتات في الحد من التعرض لبعض ملوثات الهواء وضوضاء المرور، وهما عاملان قد يؤثران في الصحة العامة.

ومن الممكن أن تتداخل عدة آليات معًا، لكن الدراسة الحالية لا تحدد أيًا منها بوصفه تفسيرًا مؤكدًا للارتباط الذي رصدته.

حدود الدراسة وما لا تزال تحتاج إلى إثباته

رغم طول فترة المتابعة، فإن صور الأقمار الصناعية أظهرت أماكن وجود النباتات، ولم تكشف كيف تفاعل المشاركون معها فعليًا.

فلم يعرف الباحثون مقدار الوقت الذي قضاه الأشخاص خارج منازلهم، أو ما إذا كانوا يستخدمون المساحات الخضراء القريبة بانتظام، كما أن جميع المشاركين كانوا من منطقة واحدة في ستوكهولم، تُعد عمومًا ميسورة الحال.

ودعا الباحثون إلى إجراء دراسات في مناطق حضرية وشرائح اقتصادية أكثر تنوعًا لمعرفة مدى انطباق النتائج على مجتمعات أخرى.

وخلال سنوات المتابعة، انسحب نحو 500 مشارك من الدراسة، وكان هؤلاء أكبر سنًا وأقل تعليمًا في المتوسط ممن استمروا فيها، ومع ذلك، كان مستوى الخضرة حول منازلهم قريبًا من مستوى الخضرة لدى بقية المشاركين، كما ظلت النتائج متقاربة بعد أخذ الانسحاب في الحسبان.

وبقيت النتائج متشابهة أيضًا بعد استبعاد 349 شخصًا انتقلوا من منازلهم خلال فترة الدراسة.

ويرى الباحثون، أن الخطوة التالية تتمثل في متابعة التغيرات في القدرات المعرفية والعلامات المبكرة لأمراض الدماغ على مدى الزمن، بهدف فهم كيفية ارتباط البيئة السكنية بمسار تطور الخرف.

تخطيط المدن بوصفه قضية للصحة العامة

تمنح النتائج مخططي المدن سببًا إضافيًا للاهتمام بالمساحات الخضراء القريبة من المنازل، إلى جانب الحدائق الكبرى التي قد يتطلب الوصول إليها قطع مسافات أطول.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الحركة، إذ لا تتوقف قيمة المساحة الخضراء على وجودها فحسب، بل تشمل أيضًا سهولة الوصول إليها وإمكانية استخدامها والاستمتاع بها.

وقالت ستينفورس، إن صحة الدماغ ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عند تخطيط المدن وتطوير المناطق السكنية، مشيرة إلى أن المساحات الخضراء حول المنازل يمكن أن تكون موردًا مشتركًا يخدم الصحة العامة والتكيف مع تغير المناخ والتنوع البيولوجي.

وأضافت أن ذلك يتطلب حماية الغطاء النباتي الموجود بالفعل، إلى جانب إنشاء بيئات خضراء يسهل الوصول إليها واستخدامها من جانب أشخاص تختلف احتياجاتهم وقدراتهم.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة