أظهر باحثون أن إضافة هيدروكسيد الصوديوم إلى مياه البحر أدت إلى امتصاص قابل للقياس لثاني أكسيد الكربون من الجو خلال أيام قليلة، مما يفتح طريقًا جديدًا لتحويل المحيط إلى أداة لتخفيف التغير المناخي دون ضرر ملحوظ للكائنات البحرية القريبة.
داخل الرقعة الحمراء
في خليج مين، كشفت رقعة متحركة من مياه البحر المعدلة كيميائيًا عن امتصاص الكربون، حيث رصد آدم سوبهاس من مؤسسة وودز هول لعلوم المحيطات كيف بدأت مياه السطح بسحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
خلال أيام، انخفضت حموضة المياه وقلّت مستويات ثاني أكسيد الكربون، مما يشير إلى أن التعديل الكيميائي سمح للمحيط باستيعاب كربون إضافي.
كيف تعمل الكيمياء
يسمى هذا الإجراء تعزيز قلوية المحيط، حيث يُضاف مادة قلوية إلى مياه البحر لزيادة قدرة الامتصاص. هيدروكسيد الصوديوم، وهو سائل قوي القلوية، يقلل من حموضة المياه، مما يسمح بامتصاص المزيد من ثاني أكسيد الكربون.
يتحول الكربون الممتص إلى بيكربونات، شكل مستقر مرتبط بالبيكربونات الشائعة في الخبز، ويخفف من ضغط الحموضة على الكائنات البحرية التي تبني أصدافها.
الاختبارات خارج المختبر
بينما تظهر التجارب في الحوض التفاعلات الكيميائية، فقط المحيط يوضح سرعة انتشار الرقعة وتخفيف أثرها.
استخدمت التجارب السابقة صبغات لتتبع حركة المياه وفصل الإشارة الكيميائية الحقيقية عن التغيرات اليومية المعتادة، مما أعطى الباحثين أساسًا قويًا للمراقبة.
متابعة الرقعة
تمت إضافة صبغة حمراء رودامين لتتبع حركة الرقعة، ورصدت السفن والطائرات المسيرة والأقمار الصناعية تغيّر الحموضة وانتشار الصبغة، بعد عدة أيام، عادت مستويات الحموضة واللون إلى طبيعتها، مما يؤكد أن التغير مؤقت وقابل للرصد.
مراقبة الحياة البحرية
تمت مقارنة المجتمعات الدقيقة داخل وخارج الرقعة، بما في ذلك الطحالب والكائنات الصغيرة ويرقات الأسماك والروبيان.
أظهرت النتائج عدم تأثير ملحوظ على هذه المكونات المبكرة للحياة البحرية، رغم أن الباحثين لم يقيسوا بعد تأثيرات الكائنات البالغة أو التأثيرات طويلة الأمد.
قياس إزالة الكربون
خلال الأيام الأولى، جذبت الرقعة بين 1.8 و9.1 طن من ثاني أكسيد الكربون. النموذج يشير إلى إمكانية استمرار الامتصاص على مدى أشهر، وربما يصل إلى نحو 50 طنًا سنويًا في أفضل الحالات، مع مراعاة دورة الحياة الكاملة للمواد الكيميائية المستخدمة.
لماذا لا يمكن التوسع مباشرة
التجربة البحثية تختلف عن التشغيل الصناعي، إذ أن إطلاق كميات أكبر يتطلب مراقبة دقيقة وإثباتًا لاحتفاظ الكربون بعد اختفاء الرقعة المرئية، لذلك، تبدأ المشاريع صغيرة، مع التركيز على التحقق العلمي والشفافية.
من أقر التجربة
قبل البدء، راجعت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) جميع التصاريح، التعليقات، والمشاورات مع الحياة البرية، ووافقت على التجربة بعد التأكد من عدم التسبب في أضرار غير معقولة.
كما شارك أكثر من 50 اجتماعًا مع الصيادين وممثلي السكان المحليين والقبائل في التخطيط.
الخطوات القادمة
يهدف الباحثون إلى تحويل النتائج الميدانية إلى أرقام يمكن اختبارها، بما في ذلك متابعة الامتصاص بعد اختفاء الرقعة، وتوسيع نطاق المراقبة البيئية لتشمل الأسماك البالغة والكائنات البحرية الأخرى.
الخلاصة
أثبتت التجربة في خليج مين أن تعديل مياه البحر ممكن، ويمكن تتبع امتصاص الكربون بسرعة، مع إبقاء الأسئلة الكبرى حول التأثيرات البيئية الطويلة الأمد والمساءلة العامة مفتوحة.
