اختيارات الخضروات والفواكه اليومية قد تزيد تعرض الجسم للمبيدات
من السوبرماركت إلى الجسم.. كيف تكشف اختيارات الطعام عن آثار المبيدات
قد تبدو الفواكه والخضروات خيارًا صحيًا، لكنها لا تخلو بالضرورة من بقايا المبيدات، وتكشف دراسة حديثة أن المنتجات الزراعية التي يشتريها المستهلكون ترتبط ارتباطًا وثيقًا بآثار مبيدات تظهر في البول، غالبًا خلال يوم واحد فقط.
وبالنسبة للأسر ذات الميزانيات المحدودة، يمكن أن تسهم هذه الاختيارات اليومية في تحديد مستوى التعرض للمواد الكيميائية.
في مؤسسة «مجموعة العمل البيئي» (EWG)، ربط الباحثون بين الأنماط الغذائية وبقايا المبيدات المكتشفة في عينات البول.
قاد الدراسة الدكتورة أليكسيس إم. تمكين، التي يركز فريقها البحثي على تتبع مصادر التعرض الكيميائي الناتج عن خيارات المستهلك اليومية.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة International Journal of Hygiene and Environmental Health.
ورغم أن مؤشرات البول لا تثبت الإصابة بالأمراض، فإنها توضح بجلاء أن نوعية الغذاء تؤثر على المواد التي يتعين على الجسم التعامل معها والتخلص منها.

مؤشر لحِمل المبيدات
ولمقارنة المنتجات الزراعية بشكل عادل، طورت مجموعة العمل البيئي «مؤشر حِمل المبيدات»، وهو مقياس يتجاوز مجرد التصنيفات العضوية أو الحدود القصوى لمادة كيميائية واحدة.
يجمع هذا المؤشر بين كمية البقايا، وتكرار اكتشافها، ومستويات السمية، مستندًا إلى بيانات مختبرية من برامج فدرالية ترصد الأغذية المتداولة في الأسواق.
ونظرًا لتركيز البرنامج على الأغذية التي يستهلكها الأطفال، يسلط المؤشر الضوء على المنتجات الشائعة في الوجبات العائلية.

ربط النظام الغذائي بعينات البول
استخدم الباحثون بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة (NHANES) لربط سجلات الطعام اليومية بعينات بول لـ1,837 مشاركًا.
ويتضمن هذا المسح اختبارات «الرصد الحيوي» التي تقيس المواد الكيميائية في الدم أو البول، ما يسمح بتحويل التعرض إلى أرقام قابلة للمقارنة العلمية.
سجل المشاركون ما تناولوه خلال الـ24 ساعة السابقة، في حين قاست المختبرات نواتج تحلل المبيدات التي تفرزها الكلى.
وبما أن كثيرًا من المبيدات يتحلل سريعًا، فإن هذه البيانات تعكس الوجبات الحديثة أكثر من الأنماط الغذائية طويلة الأمد.

البطاطس تربك النتائج
أدى إدراج البطاطس في التحليل إلى بقاء مستويات المبيدات في البول شبه ثابتة، حتى عند استهلاك منتجات مرتفعة الخطورة في اليوم نفسه.
وقد يعود ذلك إلى أن البطاطس غالبًا ما تُستهلك في صورة بطاطس مقلية أو رقائق بعد عمليات معالجة وتخزين مكثفة.
وعند استبعاد البطاطس، ارتفعت المؤشرات الحيوية في البول بالتوازي مع ارتفاع مؤشر التعرض.
ويشير ذلك إلى أن مبيدات البطاطس قد لا تنعكس بدقة في تحاليل البول، أو أن تقدير الكميات المتناولة لم يكن دقيقًا.
المنتجات الأعلى في بقايا المبيدات
حصل السبانخ على أعلى درجة في المؤشر بلغت 100، يليه الكالي بدرجة 99، ثم الفراولة بدرجة 97.
وترجع هذه الدرجات المرتفعة إلى تعدد المواد الكيميائية المكتشفة وارتفاع إجمالي البقايا، التي ظلت موجودة حتى بعد الغسل.
وعلى مستوى جميع المنتجات، رصدت المختبرات 178 مبيدًا مختلفًا، ما يشير إلى تعرض المستهلكين لخليط معقد من المواد الكيميائية.
في المقابل، جاءت الذرة الحلوة والبصل في أدنى الترتيب، ما يتيح بدائل أقل خطورة دون التخلي عن الخضروات.

لماذا لا تكون النتائج دقيقة تمامًا؟
تقتصر تحاليل البول على المبيدات التي تتوافر لها طرق قياس، ما يعني أن الدراسة رصدت جزءًا فقط من التعرض الفعلي.
وشمل مسح NHANES مؤشرات لـ15 نوعًا من المبيدات الحشرية فقط، بينما استُبعدت العديد من مبيدات الفطريات ومواد التخزين.
كما أن الغذاء ليس المصدر الوحيد، إذ تسهم مبيدات الحدائق ومنتجات مكافحة البراغيث للحيوانات الأليفة والتعرض المهني في رفع المستويات.
لذلك يُعد المؤشر أداة تحذيرية عامة، وليس اختبارًا طبيًا شخصيًا.
ما الذي يقيسه المؤشر فعليًا؟
يضرب المؤشر عدد الحصص الغذائية في قيمة المبيد الخاصة بكل منتج، ما يمنح أطعمة مثل السبانخ وزنًا أكبر من البروكلي أو الفطر.
ويربط هذا التصميم بين كمية الاستهلاك وحِمل المبيدات، بدلًا من المساواة بين جميع الأطعمة، ومع ذلك، لا يشمل المؤشر بقايا المبيدات في الحبوب أو مياه الشرب أو المنتجات المنزلية.
بقايا لا تزول بالغسل
يمكن للعادات المنزلية أن تقلل بعض بقايا المبيدات، خاصة تلك الموجودة على السطح، وتوصي وكالة حماية البيئة الأميركية بفرك الخضروات والفواكه تحت ماء جارٍ لإزالة المواد السطحية.
لكن بعض المبيدات تتغلغل داخل النبات أثناء النمو، ولا يمكن إزالتها بالغسل.
وقد يساعد التقشير أو إزالة الأوراق الخارجية، لكن التكلفة وإمكانية الوصول تظل عائقًا أمام كثير من المستهلكين.
إرشادات لتقليل التعرض
كشفت تحليلات عن وجود أكثر من 200 مبيد على المنتجات المدرجة في قائمة «الدزينة القذرة» السنوية لمجموعة العمل البيئي، في المقابل، أظهرت قائمة «الخمسة عشر النظيفة» مستويات تلوث أقل بكثير.
ووجد الباحثون، أن استهلاك منتجات مرتفعة البقايا ارتبط بارتفاع مستويات المبيدات في البول مقارنة بالمنتجات الأقل تلوثًا.
وبالنسبة لمن لا يستطيعون شراء المنتجات العضوية، فإن اختيار الأصناف الأقل تلوثًا وغسل جميع المنتجات جيدًا يظل خيارًا فعالًا.
وتخلص الدراسة إلى أن اختيارات الغذاء اليومية ترتبط بآثار مبيدات قابلة للقياس، مع التأكيد على أن التغذية الصحية تظل ضرورة أساسية.





