يُعتقد خطأً أن الغابات المطيرة هي الرئة الأساسية لكوكب الأرض، لكن الدراسات العلمية تشير إلى أن المحيطات تلعب دورًا أكبر في إنتاج الأكسجين وتخزين الكربون.
ويُعرف الكربون المخزن في البيئات البحرية باسم «الكربون الأزرق»، ويُعد أحد أهم الأدوات الطبيعية لمواجهة تغير المناخ، نظرًا لقدرته العالية على امتصاص الكربون وعزله لفترات طويلة.
كيف يُخزن الكربون في المحيطات؟
تبدأ العملية من خلال التمثيل الضوئي، حيث تقوم النباتات البحرية بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتحويله إلى طاقة وأكسجين، ثم يُخزن جزء من هذا الكربون داخل النظم البيئية الساحلية.
ويشرح الباحث كريس فولتون من المعهد الأسترالي لعلوم البحار أن عملية عزل الكربون تحدث داخل أنظمة المحيط المختلفة، خصوصًا في المناطق الساحلية.
تشمل خزانات الكربون الأزرق غابات المانجروف، ومروج الأعشاب البحرية، والمسطحات الطينية والساحلية، وهي بيئات غنية بالتنوع الحيوي وتلعب دورًا في حماية السواحل من التآكل.
لكن هذه الأنظمة تواجه تهديدات متزايدة بسبب تغير المناخ والأنشطة البشرية.
مصادر الكربون داخل وخارج النظام البيئي
تشير الدراسات الحديثة إلى أن جزءًا كبيرًا من الكربون المخزن في هذه البيئات يأتي من مصادر خارجية، وليس فقط من داخل النظام البيئي نفسه.
فعلى سبيل المثال، قد تسقط أوراق أشجار المانجروف داخل النظام البيئي، بينما تنتقل أجزاء أخرى منها عبر المياه لتترسب في أماكن مختلفة.
ويُطلق على الكربون الذي يبقى في موقعه اسم «محلي المصدر»، بينما يُسمى الكربون الذي ينتقل ثم يترسب في مكان آخر «منقول المصدر».
توضح هذه النتائج أن حماية بيئة واحدة فقط مثل غابات المانجروف لا تكفي، بل يجب النظر إلى النظام البيئي البحري ككل مترابط.
ويؤكد الباحثون أن الحفاظ على الكربون الأزرق يتطلب حماية شاملة للسواحل والبيئات البحرية المرتبطة بها.
أهمية الطحالب البحرية
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الطحالب البحرية، أو الأعشاب الكبيرة، قد تكون من أهم مصادر الكربون الأزرق، رغم أنها لم تحظَ بالاهتمام الكافي سابقًا.
وتلعب هذه الطحالب دورًا مهمًا في امتصاص الكربون وتخزينه، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في الحلول الطبيعية لمواجهة تغير المناخ.
يرى العلماء أن فهم حركة الكربون داخل النظم البحرية يساعد في تحديد المناطق الأكثر أهمية لحمايتها، ويعزز من فعالية جهود مكافحة تغير المناخ.
ويؤكد الباحثون أن المحيطات ليست فقط مصدرًا للحياة، بل أيضًا خط دفاع طبيعي يمكن أن يساهم في استقرار المناخ العالمي إذا تمت حمايته بشكل صحيح.
