توفير 15% من الفسفور و17% من النيتروجين وحتى 25% من البوتاسيوم
كشفت دراسة حديثة أن الفحم الحيوي المُصنّع من مخلفات الإنسان يمكن أن يساعد في حل نقص الأسمدة، إلى جانب تقليل التلوث واستهلاك الطاقة في الزراعة.
الفحم الحيوي هو شكل من أشكال الفحم يُصنع من المواد العضوية المعالجة بدرجات حرارة عالية، ويستخدم غالبًا في تحسين تربة الزراعة كسماد.
كما أن هذه العملية تزيل الكربون من الغلاف الجوي، مما يجعلها وسيلة فعالة لاحتجاز الكربون.
تشير الدراسة إلى أن الفحم الحيوي المصنوع من الفضلات الصلبة البشرية قد يوفر حتى 7% من الفسفور المستخدم عالميًا سنويًا.
توفير 15% من الفسفور و17% من النيتروجين و25% من البوتاسيوم
ورغم أن عملية تصنيع الفحم الحيوي تقتصر على المواد الصلبة، يمكن إضافة العناصر الغذائية المُستخرجة من البول، مما يزيد من قدرته على توفير 15% من الفسفور، و17% من النيتروجين، وحتى 25% من البوتاسيوم السنوي.
يُذكر أن الحمأة المعالجة من مياه الصرف الصحي تُستخدم حاليًا في بعض الأراضي الزراعية، لكن استخدامها مثير للجدل بسبب احتوائها على جزيئات بلاستيكية دقيقة، ومعادن ثقيلة، ومواد كيميائية دائمة مثل “Pfas”، ومخاطر صحية من مسببات الأمراض والأدوية.
ويؤكد الباحثون أن الفحم الحيوي يمكن أن يتجنب هذه المشاكل من خلال فصل النفايات من المصدر.
تُقدر الدراسة أن عملية تصنيع الفحم الحيوي يمكن أن تقلل وزن وحجم الفضلات الصلبة حتى 90%، مما يحسن كفاءة النقل مقارنة بنقل الحمأة التي تحتوي على نسبة عالية من المياه.
كما تسمح عملية إنتاج الفحم الحيوي بضبط نسب العناصر الغذائية بما يتناسب مع احتياجات كل محصول زراعي، وهو ما يعالج مشاكل مثل نمو الأعشاب الضارة والتلوث الناتج عن تراكم المغذيات في المياه الجوفية، والتي تؤدي إلى نمو مفرط للطحالب وتقليل الأكسجين المتاح للكائنات المائية.
قال الدكتور يوهانس ليهمان، أستاذ الكيمياء الحيوية للتربة في جامعة كورنيل والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة PNAS: “الحديث عن مياه الصرف الصحي ليس موضوعًا جذابًا مثل الطاقة المتجددة، لكن منع هدر الموارد من خلال خلق اقتصاد دائري هو جزء أساسي من التحول البيئي.”
الأسمدة الصناعية تتسبب في عمليات إنتاج مكلفة بيئيًا
تشير تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن الزراعة مسؤولة عن 25% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم.
ومع تزايد الطلب على الغذاء، ازداد الطلب على الأسمدة لتعويض نقص المغذيات في التربة.
تنتج الأسمدة الصناعية العناصر الغذائية الرئيسية الثلاثة للنباتات وهي النيتروجين، البوتاسيوم، والفسفور، والتي تستلزم عمليات إنتاج مكلفة بيئيًا.
يتم تثبيت النيتروجين من الهواء لإنتاج الأمونيا عبر عملية هابر، والتي تساهم في انبعاث نحو 2.6 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي أكثر من انبعاثات الطيران والشحن البحري مجتمعة.
أما استخراج الفسفور فيتم من مناجم الفوسفات التي تسبب أضرارًا بيئية دائمة، وإنتاج الأسمدة منها يولد نفايات مشعة تُعرف بالفوسفوجبسوم. كما يساهم تعدين البوتاسيوم في تملح التربة وتلوث المياه العذبة بسبب النفايات المالحة الناتجة.
يضيف ليهمان: “تتجاوز آثار إعادة تدوير الموارد عبر الفحم الحيوي الزراعة لتشمل الاقتصاد والسياسة الجغرافية.
فمع نضوب الموارد المعدنية، قد تصبح الدول التي تفتقر للاحتياطات المعدنية معتمدة على الدول الحاملة لهذه الموارد، مثل المغرب التي تمتلك 70% من احتياطي الفوسفات العالمي.”
ويختتم ليهمان: “بدلاً من ذلك، يمكن لمستقبل قائم على الاقتصاد الدائري في إعادة تدوير المغذيات تمكين الدول من إنتاج الغذاء دون الاعتماد على الأسمدة المستوردة، مما يعالج قضايا العدالة البيئية في الجنوب العالمي ويخفف من الهجرة المناخية التي تنجم أساسًا عن فشل الزراعة.”
