أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الغذاء في صميم معركة المناخ والعدالة.. خطة لتغذية 9.6 مليار إنسان دون تدمير البيئة

العالم يستهلك أكثر مما تسمح به حدود الكوكب.. كيف يمكن للنظام الغذائي أن ينقذ الأرواح ويعيد توازن الكوكب؟

كشف تقرير EAT-Lancet الثاني، الذي أُعلن عنه في منتدى الغذاء في ستوكهولم، عن نتائج صادمة بشأن تأثير أنظمة الغذاء على الكوكب، إذ خلص إلى أن الطريقة التي نزرع ونستهلك بها الطعام تمثل المحرك الأكبر لتجاوز الحدود البيئية للأرض.

أوضح التقرير، الذي شارك في إعداده أكثر من 35 خبيرًا من ست قارات، أن أنظمة الغذاء العالمية تسهم في تجاوز خمس من الحدود الكوكبية الستة المنتهكة، وتشمل تدهور التنوع البيولوجي، وتلوث النيتروجين والفوسفور، واستخدام الكيماويات والبلاستيك في الإنتاج والتغليف.

وأكدت اللجنة أن التحول إلى نظام غذائي صحي ومستدام ضرورة عاجلة، حتى لو تحقق الانتقال العالمي إلى الطاقة النظيفة، لأن أنظمة الغذاء وحدها قد تدفع الكوكب لتجاوز حد الاحترار العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية الذي نص عليه اتفاق باريس.

 

النظام الغذائي الكوكبي

 

ويقترح التقرير تبني مفهوم «النظام الغذائي الكوكبي» (Planetary Health Diet) الذي يعتمد أساسًا على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تقليل استهلاك اللحوم الحمراء والبيض والدواجن إلى الحد الأدنى، وتقليص الأطعمة فائقة المعالجة المرتبطة بأكثر من 30 أثرًا صحيًا ضارًا.

ويرى واضعو التقرير أن اتباع هذا النظام يمكن أن يضمن غذاءً صحيًا لما يصل إلى 9.6 مليار إنسان بحلول عام 2050، مع خفض إنتاج لحوم المجترات بنسبة 33% وزيادة إنتاج الفاكهة والمكسرات بنسبة 63% مقارنة بعام 2020.

وللمرة الأولى، تناول التقرير بُعد العدالة الاجتماعية في أنظمة الغذاء، موضحًا أن الأغنياء يتحملون المسؤولية الكبرى عن الضغط البيئي؛ إذ إن أغنى 30% من سكان العالم يتسببون في أكثر من 70% من الانبعاثات الناتجة عن الغذاء، بينما يعجز نصف سكان الأرض عن الوصول إلى وجبات صحية.

ستة اقتصادات أكبر بواعث للانبعاثات
ستة اقتصادات أكبر بواعث للانبعاثات

النساء يتحملن العبء الأكبر

 

كما أشار إلى أن النساء يتحملن العبء الأكبر في عملية إنتاج وتحضير الغذاء، وأن أكثر من مليار امرأة وفتاة يعانين من سوء التغذية ونقص العناصر الدقيقة، خاصة في مناطق النزاع والحرمان.

ودعا التقرير إلى اعتماد مفهوم «التكثيف المستدام» الذي يوازن بين زيادة الإنتاج الزراعي والحفاظ على البيئة عبر تحسين خصوبة التربة، والتلقيح الطبيعي، وتنظيم الآفات بيولوجيًا، مع وقف تحويل الغابات والمراعي إلى أراضٍ زراعية.

وفي ختامه، شدد التقرير على أن التحول نحو أنظمة غذاء عادلة ومستدامة ليس تحديًا علميًا فحسب، بل ثقافيًا وإنسانيًا، وأن نجاحه يعتمد على التعاون بين المزارعين والباحثين وصناع القرار والمستهلكين، مؤكدًا أن «تحولًا عادلًا لأنظمة الغذاء ممكن بالفعل».

تواجه المجتمعات المحلية في الدول الفقيرة خاصة النساء تحديات متزايدة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading