يشير خبراء المناخ إلى أن إنشاء نظام عالمي موحد لرصد الغازات الدفيئة (GHG) يمكن أن يعزز من دقة تتبع الانبعاثات، ويدعم جهود خفضها من خلال توفير بيانات متكاملة وموثوقة لصناع القرار.
فعلى الرغم من التقدم الذي تحقق مؤخرًا في تقليل معدل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والكشف عن تسربات الميثان من منشآت النفط والغاز، إلا أن الانبعاثات لا تزال في ازدياد، ما يجعل الحاجة إلى مراقبة أدق وأكثر استدامة أمرًا ملحًا.
يرى الباحثون أن نجاح جهود التخفيف من تغير المناخ يعتمد جزئيًا على توافر بيانات دقيقة ومحدثة لدورة الكربون تُجمع من محطات أرضية وطائرات وأقمار صناعية، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وقد ناقش علماء وخبراء الكربون في اجتماع عُقد في سبتمبر 2024، آليات إنشاء نظام مراقبة أكثر فاعلية للغازات الدفيئة يدمج بين الرصد الأرضي (النهج التصاعدي) والرصد الفضائي (النهج التنازلي)، بما يتيح تتبع الانبعاثات والتسربات غير المتوقعة بشكل أسرع وأكثر دقة.
تطوير منظومة متعددة المستويات
ويقترح الخبراء تطوير منظومة متعددة المستويات تجمع بين النماذج العلمية والبيانات الميدانية والفضائية لرصد التدفقات الكربونية ومخزونات الكربون في الغلاف الجوي والبر والبحر بدقة عالية.
كما يدعون إلى توسيع استخدام الأقمار الصناعية، وتحسين دقة الرصد العمودي للغلاف الجوي، وزيادة التغطية فوق المناطق المدارية والقطبية والمحيطات.
إلى جانب ذلك، يؤكد المشاركون أهمية البيانات الميدانية لرصد العمليات غير المرئية من الفضاء، مثل قياس الكربون في التربة والكتلة الحيوية تحت الأرض، مع توسيع شبكات المراقبة الجوية والبحرية لدعم بيانات الأقمار الصناعية.
توليد خرائط دقيقة ودورية
ويهدف النظام المقترح إلى ربط مصادر البيانات المختلفة بنماذج تحليلية لتوليد خرائط دقيقة ودورية لتغيرات الانبعاثات وامتصاص الكربون، مع توفير هذه المعلومات لصناع القرار والجهات التنظيمية والقطاع الخاص لتقييم التقدم نحو أهداف خفض الانبعاثات وتعزيز الشفافية في تقارير المناخ الوطنية.
ويخلص الباحثون إلى أن نجاح هذا النظام يتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا بين الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات البيئية، إلى جانب إنشاء منصة بيانات عالمية سهلة الاستخدام، تُعزز الثقة وتدعم الابتكار في مواجهة التحديات المناخية المستقبلية.
