العلماء يبتكرون طريقة جديدة لقياس تدفقات الأنهار
كشف حركة الاختلافات الدقيقة في درجة حرارة المياه التي تنتقل في اتجاه مجرى النهر
تعاون فريق من العلماء والمهندسين في وكالة ناسا وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لمعرفة ما إذا كانت طائرة بدون طيار صغيرة، مجهزة بحمولة متخصصة، يمكن أن تساعد في إنشاء خرائط مفصلة لمدى سرعة تدفق المياه.
توفر الأنهار المياه العذبة لمجتمعاتنا ومزارعنا، وتوفر منازل لمجموعة متنوعة من المخلوقات، وتنقل الناس والبضائع، وتولد الكهرباء.
ولكن تدفقات الأنهار قد تحمل أيضًا ملوثات إلى مجرى النهر أو تتدفق فجأة، مما يشكل خطرًا على الناس والحياة البرية والممتلكات.
ومع استمرار وكالة ناسا في التزامها المستمر بفهم كوكبنا بشكل أفضل، يعمل الباحثون على الإجابة على السؤال حول كيفية بقائنا على اطلاع دائم على أماكن وسرعة تغير تدفقات الأنهار.
نظام مراقبة النهر
تعاون علماء ناسا وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لإنشاء حزمة أدوات بحجم جالون من الحليب تسمى نظام مراقبة النهر (RiOS).
تتميز هذه الحزمة بكاميرات حرارية ومرئية لتتبع حركة معالم سطح الماء، وليزر لقياس الارتفاع، وأجهزة استشعار الملاحة، وجهاز كمبيوتر على متن السفينة، ونظام اتصالات لاسلكي. في عام 2023، أخذ الباحثون نظام RiOS إلى الميدان للاختبار على طول قسم من نهر ساكرامنتو في شمال كاليفورنيا، ويخططون للعودة لإجراء اختبار ميداني ثالث وأخير في خريف عام 2024.

قال كارل ليجليتر، المحقق الرئيسي في مشروع StreamFlow المشترك بين وكالة ناسا وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية: “إن نشر نظام RiOS فوق نهر لتقييم أداء النظام في بيئة واقعية أمر بالغ الأهمية،. وخلال هذه الرحلات التجريبية، أثبتنا أن الحمولة الموجودة على متن الطائرة يمكن استخدامها لإجراء الحسابات – إجراء التحليل – في الوقت الفعلي تقريبًا، بينما تحلق الطائرة بدون طيار فوق النهر، كان هذا أحد أهدافنا الرئيسية: تمكين الحد الأدنى من التأخير بين الوقت الذي نلتقط فيه الصور والوقت الذي نحصل فيه على معلومات مفصلة عن سرعات التيار وأنماط التدفق داخل النهر”.

ولتحقيق هذه الرؤية للحوسبة على متن الطائرة، يستخدم الفريق برامج مفتوحة المصدر، جنبًا إلى جنب مع الكود الخاص بهم، لإنتاج خرائط لسرعات سطح الماء، أو مجال التدفق، من سلسلة من الصور الملتقطة بمرور الوقت.
كما قال ليجليتر، “قد تعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون قادرين على رؤية أشياء مادية منفصلة – مثل العصي أو الطمي أو الحطام الآخر أثناء تحركه في اتجاه مجرى النهر – لتقدير سرعة التدفق، ولكن هذا ليس هو الحال دائمًا، ولا يكون دائمًا ممكنًا”، “باستخدام كاميرا الأشعة تحت الحمراء شديدة الحساسية، نكتشف بدلاً من ذلك حركة الاختلافات الدقيقة في درجة حرارة المياه التي تنتقل في اتجاه مجرى النهر”.
تطوير أساليب لمهام هبوط كوكبية مستقبلية
وتظهر هذه الاختلافات الطفيفة في درجات الحرارة أيضًا حيثما توجد تموجات – مثل الحدود بين الهواء والماء أو الجليد.
وعلى هذا الأساس، استخدم أعضاء فريق StreamFlow التابع لوكالة ناسا هذه الظاهرة لصالحهم عند تطوير أساليب لمهام هبوط كوكبية مستقبلية محتملة للتنقل في بيئات بعيدة يصعب رؤيتها، بما في ذلك أوروبا، القمر الجليدي الذي يدور حول كوكب المشتري.
قال أولاند وونغ، الباحث المشارك ورئيس مشروع StreamFlow في مركز أبحاث إيمز التابع لوكالة ناسا في وادي السيليكون بكاليفورنيا: “تمثل الأسطح الجليدية ظروفًا بصرية صعبة مثل الافتقار إلى التباين.
يمكن لتكنولوجيتنا تتبع السطح الثابت للتضاريس الجليدية بدقة أثناء التحليق فوقها، أو سطح متحرك، مثل الماء، أثناء التحليق فوقه للحفاظ على سلامة المركبة الفضائية أثناء جمع البيانات القيمة”.
استعدادًا للاختبارات الميدانية لنهر ساكرامنتو، قام فريق ناسا ببناء جهاز محاكاة للروبوتات لتشغيل آلاف الرحلات الجوية الافتراضية للطائرات بدون طيار فوق موقع اختبار نهر ساكرامنتو باستخدام حقول التدفق التي صممها المسح الجيولوجي الأمريكي.
تساعد هذه المحاكاة الفريق على إنشاء برنامج ذكي قادر على اختيار أفضل الطرق لتحليق الطائرة بدون طيار وضمان الاستخدام الفعال لطاقة البطارية المحدودة.

تطوير تقنيات لجعل النظام أكثر استقلالية
وتتمثل الخطوة التالية في الشراكة في أن تعمل وكالة ناسا على تطوير تقنيات لجعل النظام أكثر استقلالية، ويريد الباحثون استخدام حسابات تدفقات الأنهار ــ التي يتم إجراؤها على متن الطائرة في الوقت الحقيقي ــ لتوجيه الطائرة بدون طيار إلى المكان التالي الذي ينبغي لها أن تحلق فيه.
وتساءل وونج: “هل تهبط الطائرة بدون طيار للحصول على بيانات ذات دقة أفضل حول موقع معين أم تظل في الأعلى وتلتقط صورة بزاوية واسعة؟”، “إذا تمكنت من تحديد المناطق التي تتدفق فيها المياه بسرعة أو ببطء بشكل خاص، فهل تستطيع الطائرة بدون طيار اكتشاف مناطق الفيضانات بشكل أسرع؟”
تدير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية حاليًا شبكة واسعة من آلاف مقاييس تدفق الأنهار الآلية والكاميرات الثابتة المثبتة على الجسور وضفاف الأنهار لمراقبة تدفقات الأنهار في الوقت الفعلي في جميع أنحاء البلاد.
قال بول كينزل، المحقق المشارك في مشروع StreamFlow في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية: “يمكن للطائرات بدون طيار أن تمكننا من إجراء القياسات في العديد من المناطق الأخرى، مما قد يسمح لشبكتنا بأن تكون أكبر وأكثر قوة وأكثر أمانًا لمراقبتها وصيانتها من قبل فنيينا، يمكن للطائرات بدون طيار أن تساعد في إبقاء موظفينا ومعداتنا بعيدًا عن الأذى بالإضافة إلى إخبارنا بكيفية تغير البيئة بمرور الوقت في أكبر عدد ممكن من المواقع”.





