يناير 2026.. شهر الطقس المتطرف عالميًا بين حرائق وثلوج وفيضانات
الحرارة الشديدة والبرد القارس والفيضانات تضرب العالم في يناير
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحذر: يناير 2026 شهر الطقس المتطرف عالميًا
شهد شهر يناير 2026 موجة من الطقس المتطرف على مستوى العالم، حيث تسببت الحرارة الشديدة، البرد القارس، الثلوج والسيول في خسائر بشرية واقتصادية وبيئية جسيمة، وتؤكد هذه الأحداث مرة أخرى على أهمية التنبؤات الجوية الدقيقة وفي الوقت المناسب، والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر للحماية من الكوارث.
لقد كانت خدمات الأرصاد الجوية والهيدرولوجية الوطنية في الخطوط الأمامية، مع موجات حر وحرائق شديدة، وبرودة قياسية وتساقط كثيف للثلوج، وأمطار غزيرة وفيضانات أثرت على مختلف المناطق في العالم.
تعمل آلية التنسيق التابعة للمنظمة على تقديم الاستشارات والخبرات للوكالات الإنسانية، من خلال جمع المعلومات من أعضائها والمراكز التابعة لها، كما يوزع مركز المعلومات عن الطقس القاسي تحذيرات رسمية ومعلومات عن الأحوال الجوية عالية التأثير بشكل موحد عبر جميع وسائل الإعلام وقنوات الاتصال باستخدام بروتوكول الإنذار الموحد.
وقالت الأمين العام للمنظمة، سيليست ساولو: “ليس من المستغرب أن يظل الطقس المتطرف أحد أبرز المخاطر في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي للمخاطر العالمية، ويستمر عدد الأشخاص المتأثرين بالكوارث المناخية والطقسية في الارتفاع عامًا بعد عام، وكانت آثارها الإنسانية واضحة يومًا بعد يوم خلال هذا الشهر.”
وأضافت: “هذا ما يدفعنا لتوسيع وتسريع مبادرة الإنذار المبكر للجميع، إذ إن عدد الوفيات الناجمة عن الكوارث يقل بمعدل ستة أضعاف في الدول التي تتمتع بتغطية جيدة للإنذار المبكر.”

الحرارة الشديدة والحرائق
شهدت أستراليا موجتين حرّ شديدتين في يناير، مع ظروف حرائق خطرة، سجلت مدينة سيدونا في جنوب أستراليا 49.5°م في 26 يناير، وهو رقم قياسي جديد، فيما تجاوزت درجات الحرارة 45°م في أجزاء أخرى من جنوب أستراليا وشمال غرب فيكتوريا ونيو ساوث ويلز وجنوب غرب كوينزلاند.
وأصدرت السلطات تحذيرات من موجة الحر، مع تأكيد أهمية الرسائل الواضحة في إنقاذ الأرواح وحماية الصحة العامة.
حرائق مدمرة في تشيلي
في تشيلي، اجتاحت حرائق مدمرة مناطق بيوبيو ونيوبل، ما أدى إلى إجلاء عشرات الآلاف وتدمير مئات المباني ومقتل 21 شخصًا على الأقل.
كما شهدت الأرجنتين الجنوبية حرائق واسعة في باتاغونيا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والرياح الشديدة.
وفقًا لتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، فإن النشاط البشري قد زاد من تواتر وحدة موجات الحر منذ خمسينيات القرن الماضي، ومن المتوقع أن تزداد شدتها مستقبلاً.

البرودة الشديدة والعواصف الشتوية
على الرغم من أن تواتر وشدة البرودة الشديدة انخفض عالميًا منذ عام 1950، فإن التغيرات المناخية طويلة المدى لا تمنع حدوث موجات برد شديدة محليًا.
ساهم ضعف واضطراب الدوامة القطبية في اندفاع هواء قطبي شديد البرودة إلى خطوط العرض الوسطى، مسببة موجات برد شديدة في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، ومهيئة لحدوث عواصف شتوية مدمرة.

الأمطار الغزيرة والفيضانات
استمرت الأمطار الغزيرة في جنوب شرق أفريقيا، مما أدى إلى فيضانات غمرت مدنًا ومناطق مأهولة بالسكان، حيث تضرر موزمبيق بشدة، مع نزوح مئات الآلاف وتدمير أو تضرر 30 ألف منزل على الأقل.
كما أعلنت جنوب أفريقيا حالة الكارثة الوطنية نتيجة الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أودت بحياة 30 شخصًا على الأقل.
وأظهرت دراسة لمجموعة World Weather Attribution أن تغير المناخ وظاهرة لا نينيا ساعدتا في خلق “العاصفة المثالية” للفيضانات في جنوب أفريقيا وموزمبيق وزيمبابوي وإسواتيني، حيث ازدادت شدة الأمطار بنسبة 40٪ مقارنة بالعصور السابقة للصناعة.
تدعو المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، والاستثمار في حوكمة الطقس والكوارث، وحماية الأرواح والبنية التحتية الحيوية، لضمان الحد من الأضرار البشرية والاقتصادية والبيئية للطقس المتطرف.





