الطبيعة تعيد تجربة نادرة.. أسماك فقدت خلايا الدم الحمراء مرتين بشكل مستقل
اكتشاف الأسماك بلا دم أحمر يوضح حدود وأدوات التطور المستقل
اكتشف العلماء أن مجموعتين منفصلتين تمامًا من الأسماك فقدتا خلايا الدم الحمراء بشكل مستقل، ما يؤكد أن الدم الأبيض ظهر أكثر من مرة في تاريخ الفقاريات.
تعيد هذه النتيجة رسم فهمنا لكيفية ظهور خصائص نقل الأكسجين القصوى، وتُظهر أن النتائج المتماثلة لا تتطلب تاريخًا جينيًا مشتركًا.
الدراسة نُشرت في Current Biology.
فقدان خلايا الدم الحمراء بشكل متوازٍ
المفاجأة ظهرت عند دراسة خط نودلفيش رفيع يعيش في المياه الدافئة، حيث تبين أن له نفس حالة الدم الأبيض المرتبطة سابقًا بأسماك الجليد القطبية.
أوضح الباحث ه. ويليام ديتريش من جامعة نورث إيسترن أن الدم الأبيض في أسماك الجليد ناتج عن فقدان جينات الأكسجين، ثم تعاون مع باحثين صينيين للتحقق مما إذا كان نفس النمط موجودًا في النودلفيش.
أظهرت المقارنات الجينومية أن النودلفيش فقد خلايا الدم بطريقة مختلفة جينيًا، لكن النتيجة الفيزيولوجية كانت نفسها: دم أبيض.
دور خلايا الدم الحمراء
تعتمد معظم الأسماك على خلايا الدم الحمراء لنقل الأكسجين بسرعة في الجسم، بفضل البروتينات الحاملة للأكسجين مثل الهيموغلوبين والمايوجلوبين.
عند تعطيل هذه الجينات، تضطر الأسماك للاعتماد على الأكسجين المذاب في الماء وإعادة تصميم الدورة الدموية، مما يحد من الموائل التي يمكن أن تعيش فيها.
الجينات المفقودة في أسماك الجليد
في أسماك الجليد، اختفت كتل كاملة من جينات الهيموغلوبين، فتم إيقاف إنتاج خلايا الدم الحمراء عبر ملايين السنين، ساعد ارتفاع تركيز الأكسجين في مياه المحيط الجنوبي الباردة على التكيف مع هذا الفقد.
الضرر الجيني المختلف في النودلفيش
حلل الباحثون 11 نوعًا من النودلفيش ووجدوا فقدان جين المايوجلوبين، إضافة إلى طفرات صغيرة تمنع إنتاج بروتين الهيموغلوبين الوظيفي، دون تكرار نمط أسماك الجليد. أدى هذا الضرر المختلف جينيًا إلى نفس النتيجة: دم أبيض، مع بصمات جينية مميزة لكل مجموعة.
البقاء في مرحلة الشباب
تعيش أسماك النودلفيش عامًا واحدًا فقط، وتحتفظ بصفات شبابية إلى مرحلة البلوغ، ما جعل خلايا الدم الحمراء اختيارية، في البداية، يمد الجلد الأسماك بالأكسجين قبل أن تبدأ الخياشيم في أداء المهمة.
التعويض عن نقص الأكسجين
عوضت المجموعتان عن نقص الأكسجين بزيادة حجم الدم، توسيع شبكة الأوعية، وتغيرات في الجينات المرتبطة بتكوين القلب ونمو الأوعية الدموية.
أسماك الجليد طورت قلبًا أكبر وحجم دم أعلى لتلبية الحاجة للأكسجين، بينما حافظت النودلفيش على جسم نحيف لتقليل مسافة النقل.
التطور المتقارب ودور الصدفة
يسمي علماء الأحياء هذه الظاهرة «التطور المتقارب»، إذ نشأت الصفات نفسها بشكل مستقل في كل خط، ساعدت الطفرات العشوائية، مثل الحركات العشوائية للترانسبوزونات، على تعطيل الجينات، وعمل الانتخاب الطبيعي على تشكيل أجسام قادرة على تلبية احتياجات الأكسجين.
البقاء في المياه الدافئة
تنتشر أسماك النودلفيش في مناطق من روسيا الشرقية حتى فيتنام، عبر الصين وكوريا واليابان، في مياه ساحلية ونهرية دافئة، حيث يكون الأكسجين المذاب أقل، ما يزيد الضغط على قدرة النقل، يساعد الجسم النحيف على تقليل المسافات التي يقطعها الأكسجين.
البحث عن أقارب آخرين
يشير الاكتشاف إلى احتمال وجود فقاريات أخرى فقدت بروتينات نقل الأكسجين دون أن يُلاحظ ذلك، يمكن للفِرق البحثية الآن مسح الجينومات واختبار كيف تتكيف قلوب الأسماك، حجم الدم، والسلوكيات مع هذا الفقد.
الخلاصة
وصلت المجموعتان لنفس حالة الدم الأبيض، لكن عبر مسارات جينية وحياتية مختلفة.
سيتطلب الأمر مزيدًا من الدراسات الميدانية والمخبرية لمعرفة التعويضات الأكثر أهمية.





