تقنية جديدة للطباعة ثلاثية الأبعاد تجعل العبوات والأدوات «تتحدث» بصريًا عند استخدامها بشكل خاطئ
أجسام مطبوعة ثلاثي الأبعاد تغيّر شكلها لتحذير المستخدم من الأخطاء أو الأعطال
نجح باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في تطوير نظام جديد للطباعة ثلاثية الأبعاد يسمح بتصنيع أجسام تفاعلية يمكنها تغيير مظهرها عند الضغط عليها أو تدويرها أو تحريكها، من دون الحاجة إلى حساسات أو دوائر إلكترونية أو شاشات رقمية.
ويفتح الابتكار الباب أمام تصميم عبوات وأدوات ومنتجات قادرة على تحذير المستخدم بصريًا إذا استُخدمت بطريقة غير صحيحة، مع الحفاظ على بساطة التصنيع ومقاومة الظروف القاسية.

عبوة كيميائية تتحول إلى الأحمر عند الخطأ
قدّم الباحثون نموذجًا لعبوة مواد كيميائية خطرة يتغير لونها تلقائيًا وفقًا لحالة الغطاء؛ إذ تتحول إلى الأخضر مع علامة صح عندما يكون الغطاء محكم الإغلاق، بينما تتحول إلى الأحمر مع علامة تعجب إذا كان الغطاء مرتخيًا، ما قد يساعد في منع حوادث التسرب داخل المختبرات أو المصانع.
ويعتمد هذا التحول على بنية ميكانيكية وبصرية مدمجة داخل الجسم المطبوع نفسه، وليس على أي نظام إلكتروني داخلي.

كيف تعمل التقنية؟
يحمل النظام الجديد اسم ShiftLens، ويعتمد على دمج طبقتين بصريتين على سطح الجسم:
- طبقة عدسات دقيقة منحنية تتحكم في اتجاه الضوء.
- طبقة خلفية تحتوي على شرائح صور أو رموز مختلفة.
وعند تحريك إحدى الطبقتين بالنسبة للأخرى، تظهر أجزاء مختلفة من الصورة الخلفية، فتتغير الرسالة أو الرمز الذي يراه المستخدم.
وبذلك يستطيع الجسم عرض حالات متعددة، مثل “مغلق” و”مفتوح” أو “آمن” و”خطر”، اعتمادًا على الحركة الميكانيكية الناتجة عن استخدامه.
طباعة في خطوة واحدة
من أبرز مزايا النظام أن الجسم يُصنع في عملية طباعة واحدة باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد متعددة المواد، ما يلغي الحاجة إلى تجميع أجزاء إلكترونية أو إضافة ملصقات أو شاشات لاحقًا.
وقالت الباحثة الرئيسية يون يي تشو، طالبة الدراسات العليا في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في MIT، إن الهدف كان تصميم أجسام تستطيع إخبار المستخدم ما إذا كان يستخدمها بشكل صحيح بطريقة بديهية وبسيطة، ومن دون الاعتماد على حساسات معقدة أو دوائر قد تتلف بسهولة.

بديل أكثر متانة من الشاشات
أوضح الباحثون أن كثيرًا من المنتجات التفاعلية الحالية تعتمد على شاشات وإلكترونيات حساسة للماء والمواد الكيميائية والضغط والالتواء.
أما تقنية ShiftLens فتوفر بديلًا ميكانيكيًا أكثر متانة، يمكن استخدامه في البيئات الصناعية أو الخارجية التي يصعب فيها الاعتماد على الإلكترونيات التقليدية.
كما تختلف عن الأسطح البصرية التقليدية التي تغيّر شكلها فقط تبعًا لزاوية النظر، إذ تسمح التقنية الجديدة بتغيير المظهر نتيجة تفاعل المستخدم نفسه مع الجسم.
أداة تصميم للمستخدمين غير المتخصصينطور الفريق أيضًا أداة تصميم سهلة الاستخدام تقوم تلقائيًا بتحويل الصور أو الرموز التي يريدها المستخدم إلى نموذج جاهز للطباعة ثلاثية الأبعاد، مع ضبط التوافق بين العدسات والرسومات والآليات الميكانيكية.
ويستطيع المستخدم اختيار شكل الجسم والحالات البصرية التي يريد إظهارها، بينما تتولى البرمجية إنشاء البنية الداخلية المناسبة دون الحاجة إلى خبرة في البصريات أو الميكانيكا.

تطبيقات محتملة
عرض الباحثون عدة نماذج توضيحية، من بينها:
- لعبة إكس-أو تتغير مربعاتها بين X وO أو تظل فارغة حسب اتجاه المقبض.
- أنابيب صناعية يمكنها إظهار مؤشر بصري عند حدوث تسرب أو خلل في التوصيلات.
- عبوات وشحنات ذكية تكشف تلقائيًا إذا ارتخت المثبتات أثناء النقل.
- لافتات تحذيرية متغيرة تعمل في البيئات الخارجية دون الحاجة إلى مصدر طاقة.

خطوة نحو «أجسام ذكية» بلا إلكترونيات
يرى الباحثون أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، لكن من الممكن توسيعها مستقبلًا لتطبيقات صناعية وتجارية واسعة النطاق.
ويعمل الفريق حاليًا على تطوير خوارزمية تقلل عدد المدخلات المطلوبة من المستخدم، وإضافة آليات حركة أكثر تنوعًا، مثل الأزرار والبكرات والمفاتيح المنزلقة، بما يجعل تصميم الأجسام التفاعلية أسرع وأسهل.
ومن المقرر عرض نتائج البحث خلال ندوة ACM حول برمجيات وتقنيات واجهات المستخدم، في خطوة تمثل تقدمًا مهمًا نحو تصنيع أجسام ذكية قادرة على التواصل بصريًا مع المستخدم من دون أي إلكترونيات داخلية.





