“آلة الزمن” تكشف أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تسيران على المسار الصحيح لتحقيق هدف درجتين مئويتين

نمو طاقة الرياح والشمس قد يحقق هدف 2°C بحلول 2050 لكنه لا يكفي للوصول إلى 1.5°C

كشف باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد عن نموذج حاسوبي متقدم أطلقوا عليه اسم “آلة زمن حاسوبية”، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط النمو التاريخي للطاقة الشمسية وطاقة الرياح عبر أكثر من 200 دولة، بهدف التنبؤ بمستقبل انتشار هذه المصادر المتجددة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Energy، أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حققتا نموًا أسرع من معظم التوقعات السابقة، إلا أن تقدير مسار تطورهما المستقبلي لا يزال معقدًا بسبب عوامل متعددة، منها السياسات العامة، وتحديات البنية التحتية، والمعارضة المجتمعية.

الطاقة الشمسية

تحليل بيانات من أكثر من 200 دولة

وقال البروفيسور جيسيكا جويل من جامعة تشالمرز، إن النماذج التقليدية “تحدد ما يجب أن يحدث لتحقيق الأهداف المناخية، لكنها لا توضح بالضرورة ما هو الأكثر احتمالًا للحدوث”، مشيرة إلى أن هذه الفجوة هي ما سعت الدراسة إلى معالجته.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات من أكثر من 200 دولة، حيث لاحظوا نمطًا متكررًا يتمثل في فترات نمو مستقرة طويلة تتخللها قفزات مفاجئة في الانتشار، غالبًا ما ترتبط بتغيرات سياسية أو تنظيمية.

وأوضح الباحث أفِ جَخمولا، المعد الرئيسي للدراسة، أن النماذج التقليدية تفترض منحنى نمو سلسًا على شكل حرف S، بينما الواقع يُظهر نموًا غير منتظم يحدث على شكل دفعات متقطعة، وهو ما قد يؤدي إلى أخطاء في التنبؤات إذا لم يُؤخذ في الاعتبار.

الطاقة المتجددة

13 ألف “عالم افتراضي”

وطوّر الفريق نموذجًا يعتمد على 13 ألف “عالم افتراضي” لمحاكاة سيناريوهات مختلفة لنمو الطاقة الشمسية والرياح، تتراوح بين أسرع وأبطأ معدلات التوسع الممكنة. وتم تدريب خوارزمية تعلم آلي على هذه العوالم لاستخلاص أكثر المسارات المستقبلية احتمالًا.

وتشير النتائج إلى أن طاقة الرياح البرية قد توفر نحو 26% من الكهرباء العالمية بحلول عام 2050 (في نطاق يتراوح بين 20% و34%)، بينما قد تصل مساهمة الطاقة الشمسية إلى 21% (بين 15% و29%).

وبحسب الدراسة، فإن هذا المسار يتماشى مع هدف الحد من الاحترار العالمي عند 2 درجة مئوية، لكنه لا يرقى إلى المستوى المطلوب لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية الأكثر طموحًا.

كما لفت الباحثون إلى أن التعهد العالمي الصادر عن مؤتمر COP28 بمضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030 يقع ضمن نطاق احتمالات منخفضة، إذ يتطلب معدلات نمو غير مسبوقة عالميًا.

الطاقة المتجددة

هدف 1.5 درجة مئوية ما زال ممكنًا

وأضاف جخمولا، أن تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية ما زال ممكنًا إذا بدأت عملية التسريع فورًا، لكنه سيصبح أكثر صعوبة وتعقيدًا في حال تأخر التنفيذ حتى عام 2030.

وأكدت الدراسة أن النموذج أظهر قدرة عالية على التحقق من دقته عند اختباره رجعيًا باستخدام بيانات عام 2015، حيث نجح في التنبؤ بما تحقق فعليًا خلال السنوات التالية، ما يعزز موثوقية نتائجه المستقبلية.

ويشير الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلًا لتقدير مسارات نمو تقنيات منخفضة الكربون أخرى، بما يسهم في دعم صانعي القرار بوضع خطط أكثر واقعية للتحول في قطاع الطاقة.

العالم خسر رهان المناخ وخطر تجاوز 1.5 درجة مستمر
Exit mobile version