هل السر في الشباب الدائم؟ تقليل بسيط للطعام قد يطيل العمر

نظام غذائي بسيط قد يعزز الصحة ويبطئ التقدم في العمر

كشفت دراسة علمية حديثة، أن تقليل السعرات الحرارية بشكل معتدل قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لإبطاء عملية الشيخوخة والحفاظ على صحة الجسم، دون التأثير سلبًا على مستويات الفيتامينات والمعادن في النظام الغذائي.

ويأتي هذا الاستنتاج من واحدة من أطول التجارب السريرية المتعلقة بتقييد السعرات الحرارية في البشر، والتي أظهرت نتائجها أن خفض كمية الطعام لم يؤدِّ إلى تدهور في جودة التغذية، بل على العكس ساهم في تحسينها.

تقليل السعرات وتأثيره على الشيخوخة

وأظهرت أبحاث سابقة، أن تقييد السعرات يبطئ الشيخوخة في كائنات مثل الديدان والذباب والفئران وحتى الرئيسيات، لكن إثبات ذلك لدى البشر كان أكثر تعقيدًا بسبب المخاوف من سوء التغذية.

وجاءت دراسة CALERIE 2 ، لتجيب عن هذا التساؤل، حيث قادت البروفيسورة سوزان ب. راكيت من جامعة ولاية أريزونا تحليل البيانات الخاصة بالتجربة التي امتدت بين عامي 2007 و2012 وشملت 218 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة.

وطُلب من المشاركين تقليل السعرات بنسبة 25%، لكن المتوسط الفعلي للتقليل كان نحو 12% فقط، وهو ما تبين لاحقًا أنه كان كافيًا لإبطاء مؤشرات الشيخوخة في الجسم.

الشباب الدائم

ماذا أظهرت سجلات الغذاء؟

اعتمد الباحثون على سجلات غذائية تم جمعها على مدار عامين، جرى تحليلها باستخدام قواعد بيانات التغذية المعتمدة في الولايات المتحدة، مع تتبع دقيق لنوعية الطعام والعناصر الغذائية.

وأظهرت النتائج أن جودة النظام الغذائي لم تتراجع خلال فترة تقليل السعرات، بل تحسنت بشكل واضح، كما انخفضت مؤشرات الالتهابات في الجسم.

وسجل مؤشر جودة الغذاء الصحي ارتفاعًا تجاوز سبع نقاط، وهو تحسن يُعد كبيرًا مقارنة بالتغيرات الغذائية المعتادة، في حين أظهرت مؤشرات الالتهاب تحسنًا ملحوظًا باتجاه الأنظمة المضادة للالتهاب.

الحفاظ على العناصر الغذائية

وتلقى المشاركون مكملات غذائية يومية مثل الفيتامينات والكالسيوم كإجراء احترازي، إلا أن التحليلات أوضحت أن معظم احتياجاتهم الغذائية كانت تُغطى من خلال الطعام نفسه.

وقالت الباحثة سوزان راكيت وزملاؤها إن «جودة النظام الغذائي تحسنت، كما تم الحفاظ على كفاية العناصر الغذائية خلال فترة تقليل السعرات المصممة لتحسين الصحة وطول العمر».

كما أظهرت تحاليل الدم أن معدل الشيخوخة الخلوية لدى المجموعة التي قللت السعرات كان أبطأ مقارنة بالمجموعة الأخرى.

الشباب الدائم

لماذا يساعد تقليل الطعام؟

يرجح العلماء، أن تقليل السعرات قد يقلل من إنتاج الجزيئات غير المستقرة داخل الخلايا، والتي ترتبط بالإجهاد التأكسدي وتلف الحمض النووي والبروتينات.

ويرتبط هذا النوع من التلف بعدد من الأمراض المزمنة مثل السرطان وباركنسون وغيرها من أمراض التقدم في العمر.

كما أظهرت تحاليل البول لدى المشاركين انخفاض مستويات هذه الجزيئات، ما يعزز الفرضية المتعلقة بتحسن الصحة الخلوية.

الطعام

ما الذي تعنيه النتائج؟

توضح الدراسة، أن تقليل السعرات بنسبة معتدلة، تتراوح بين 10 و15%، لا يؤدي فقط إلى خفض الوزن، بل قد يحسن جودة النظام الغذائي ويقلل الالتهابات ويبطئ مؤشرات الشيخوخة.

كما تشير النتائج إلى أن هذا النمط الغذائي يمكن أن يكون طويل الأمد دون المخاوف التقليدية من نقص الفيتامينات أو المعادن.

لكن الباحثين، يؤكدون أن العلاقة بين تقليل السعرات وإبطاء الشيخوخة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الآليات الدقيقة.

Exit mobile version