كشفت دراسة علمية حديثة عن تطوير رقعة هلامية شفافة يمكنها إيصال المضادات الحيوية إلى أوراق النباتات المصابة، والحد من الأمراض البكتيرية خلال نحو 48 ساعة فقط، في خطوة تمثل تحولًا نحو “طب دقيق” للنباتات بدلًا من أساليب الرش التقليدية.
ويشير الباحثون إلى أن هذا الابتكار قد يغير طريقة علاج المحاصيل الزراعية، عبر استهداف مباشر للأنسجة المصابة بدلًا من توزيع المواد الكيميائية على نطاق واسع في التربة والبيئة المحيطة.
وطوّر فريق من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو هذه الرقعة الهلامية، حيث أثبتت التجارب المخبرية قدرتها على نقل المواد الفعالة داخل أوراق النباتات دون الحاجة إلى إحداث أي ضرر في الأنسجة.
وبمجرد لصقها على سطح الورقة، يتمكن الجل من نقل المواد المحمّلة داخليًا عبر أوعية النبات خلال ساعات، ما يمنح العلاج نطاق تأثير يتجاوز نقطة التلامس المباشر.
التحدي الأساسي
لكن التحدي الأساسي أمام هذه التقنية يتمثل في طبيعة سطح الورقة النباتية، التي تحتوي على طبقة شمعية تعرف باسم “الكيوتكل”، تعمل كحاجز يمنع امتصاص العديد من المواد الكيميائية.
كما أن وجود شعيرات دقيقة على سطح الأوراق يزيد من صعوبة الالتصاق الفعال، ما يتطلب مادة قادرة على التكيف مع سطح حي وغير منتظم دون التسبب في تلفه.
ولتحقيق ذلك، استخدم الباحثون مادة الكيتوسان، وهي مادة طبيعية مشتقة من السكريات، قادرة على تكوين روابط كيميائية قابلة للعكس مع سطح النبات، إضافة إلى مادة “البولي أكريلاميد” المرنة التي تمنح الجل قدرة على الالتصاق والتكيف مع تضاريس الورقة.
وتسمح هذه البنية للرقعة بالالتصاق القوي مع إمكانية إزالتها لاحقًا دون إحداث ضرر، عبر تفكيك الروابط الكيميائية عند التعرض للماء.
وفي التجارب، تم تحميل الجل بجزيئات نانوية مضيئة تتبع مسار الانتقال داخل الأوراق، حيث وصلت الإشارات إلى الأوعية الداخلية خلال أربع ساعات فقط، مقارنة بمواد تقليدية لم تحقق نفس الكفاءة.
أهمية جودة الاتصال بين الجل والأنسجة النباتية
كما أظهرت النتائج، أن قوة الامتصاص الداخلي كانت أعلى بنحو 1.87 مرة مقارنة بالمواد غير اللاصقة، ما يؤكد أهمية جودة الاتصال بين الجل والأنسجة النباتية.
وفي اختبار علاجي، تم تحميل الجل بالمضاد الحيوي “أوكسيتتراسيكلين” لمواجهة بكتيريا تصيب النباتات، حيث نجح في تقليل العدوى بشكل ملحوظ خلال ساعات قليلة.
كما أظهرت التجارب أن المادة اللاصقة حافظت على ثباتها حتى في ظروف محاكاة الأمطار، ما يعزز إمكانية استخدامها في البيئات الزراعية الحقيقية.
لكن الباحثين حذروا من أن الجرعات العالية قد تسبب ضررًا للأنسجة النباتية، ما يتطلب تحديدًا دقيقًا للجرعات حسب نوع النبات والحالة المرضية.
وإلى جانب العلاج، يمكن استخدام التقنية لمراقبة صحة النباتات عبر إشارات كهربائية أو حساسات دقيقة، ما يفتح المجال أمام أنظمة زراعة ذكية تعتمد على التشخيص المبكر.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تكون أكثر فاعلية في معالجة النباتات عالية القيمة في البداية، قبل التوسع في استخدامها على نطاق زراعي واسع.
