قد يبدو المحيط كما هو على السطح، لكن هناك تغييرات عميقة تحدث في المياه للفيتوبلانكتون – الكائنات الدقيقة التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية.
أظهرت الدراسات، أن تغير المناخ لا يرفع درجات حرارة المحيطات فحسب، بل يغير أيضًا جودة وقيمة الغذاء الذي يدعم الحياة البحرية.
الفيتوبلانكتون والسلسلة الغذائية
الفيتوبلانكتون هي كائنات دقيقة تشبه النباتات وتطفو قرب سطح المحيط، رغم صغر حجمها، فإن دورها هائل، حيث تنتج جزءًا كبيرًا من المادة العضوية في العالم عن طريق تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى غذاء باستخدام ضوء الشمس.
تستهلك الحيوانات البحرية الصغيرة مثل الكريل والحلزون الفيتوبلانكتون، وتأكل الأسماك هذه الحيوانات، بينما تتغذى المفترسات الأكبر على الأسماك، وهكذا حتى البشر.
وبما أن الفيتوبلانكتون يقف في قاعدة هذا النظام، فإن أي تغير في جودته يؤثر على المحيط بأكمله.
تغير التغذية في المحيطات
أظهرت دراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT وشركاء آخرين أن الفيتوبلانكتون يتغير استجابةً لظروف المناخ.
الدراسة منشورة في مجلة Nature Climate Change.
الفيتوبلانكتون مكوّن من البروتينات والكربوهيدرات والدهون، حاليًا، يشكل البروتين الجزء الأكبر، بينما تكوّن الكربوهيدرات والدهون الباقي.
مع ارتفاع درجات الحرارة، يبدأ هذا التوازن في التحول، فتقل نسبة البروتين وتزداد الكربوهيدرات والدهون، ما يجعل الغذاء أقل قيمة غذائية رغم استمرار توفير الطاقة.
ما يغذي الفيتوبلانكتون
تعتمد جميع الكائنات الحية على الجزيئات الكبيرة مثل البروتينات والكربوهيدرات والدهون، البروتينات تساعد في بناء وإصلاح الخلايا، والكربوهيدرات توفر طاقة سريعة، والدهون تخزن الطاقة لاستخدام لاحق.
تحدد الظروف البيئية كمية كل نوع. في المناطق قليلة المغذيات ولكن ذات ضوء عالٍ، ينتج الفيتوبلانكتون المزيد من الكربوهيدرات والدهون، بينما في المناطق الباردة والغنية بالمغذيات، ينتج المزيد من البروتينات.
تأثير تغير المناخ على المحيطات
يزيد تغير المناخ درجات الحرارة، يذيب الجليد البحري، ويقلل من اختلاط طبقات المحيط، وهو أمر مهم لأنه يجلب المغذيات من الأعماق إلى السطح.
يزيد ارتفاع درجات حرارة السطح من كمية الضوء، فتقل الحاجة لإنتاج البروتين لالتقاط الطاقة الضوئية، ويخزن الفيتوبلانكتون طاقته على شكل دهون وكربوهيدرات.
التغيرات في المناطق القطبية والاستوائية
في المناطق القطبية، قد يزداد نمو الفيتوبلانكتون بسبب الضوء الإضافي، لكن محتوى البروتين ينخفض، بينما تزداد الكربوهيدرات والدهون، مما يزيد السعرات الحرارية لكنه يقلل القيمة الغذائية.
في المناطق شبه الاستوائية، قد تقل أعداد الفيتوبلانكتون بسبب نقص المغذيات، وبعضها يتحرك إلى أعماق أفضل، مما قد يرفع قليلًا محتوى البروتين لكن الإنتاجية الكلية تنخفض.
تأثير على الحياة البحرية والبشر
يمكن أن تؤثر هذه التغييرات على كامل الشبكة الغذائية البحرية، الحيوانات البحرية التي تعتمد على الفيتوبلانكتون الغني بالبروتين قد تواجه انخفاضًا في النمو والتكاثر والبقاء، بما في ذلك العوالق والأسماك، وهذا التأثير قد يصل إلى البشر عبر الغذاء البحري.
رسالة الدراسة
تظهر هذه الدراسة أن تغير المناخ لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل يغير جودة الغذاء البحري، حتى الكائنات الدقيقة مثل الفيتوبلانكتون يمكن أن تشكل مستقبل الحياة البحرية، وقد تؤثر على تخزين الكربون ودعم النظم البيئية.
